جبراكة نيوز: تقرير- أمل يحيى
في خضم الحرب، كثف الطيران الحربي للقوات المسلحة السودانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من ضرباته على مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بحجة أن مطارها يُستخدم لإنزال المعدات العسكرية.
عقب تكثيف القصف، شهدت المدينة، وفقا لشهود عيان، هبوط طائرات أجنبية تحمل معدات عسكرية لقوات الدعم السريع، ليعود الطيران الحربي ويكثف غاراته عليها.
نزوح بسبب القصف
تسرد الحاجة أم كلثوم مأساتها قائلة: “خرجتُ من نيالا بعدما اشتدت ضربات الطيران، وكان حيّنا (حي طيبة) من الأحياء المستهدفة.
“قصف جوي يؤدي إلى مقتل “5” أشخاص من أسرة واحدة في نيالا“
وذكرت أم كلثوم: “نزحت إلى محلية بليل وسكنتُ في إحدى المدارس، لكن الأوضاع الإنسانية كانت صعبة للغاية؛ لا ماء، ولا أسرّة، وازدحام شديد. عندما رأيت التعب والإرهاق على بناتي، قررت العودة إلى نيالا، فبصراحة خفتُ على بناتي من هذا الوضع، فأنا لا أملك في هذه الدنيا غيرهن وولدي الوحيد”.
وأضافت أم كلثوم: “زوجي توفي في منتصف الحرب، كان يعاني من فشل كلوي ويحتاج إلى غسيل مرتين في الأسبوع، لكن فجأة توقفت المستشفى عن تقديم الخدمة، فتوفي بعد أسبوع.
وفي نفس اليوم الذي عدنا فيه إلى منزلنا، قصف الطيران حي عباد الرحمن، وتحديدًا جوار بقالة (رذاذ)، حيث فقدنا عشرة أشخاص من معارفنا”.
ننام على التشهد
يقول أحد مواطني نيالا: نحن وأغلب سكان الحي نتشهد كل ليلة قبل النوم، ولا ننام سوى نصف نومة بسبب الخوف والهلع المستمر من الطيران. كلما سمعنا بهبوط طائرة في مطار نيالا، ندرك أن طيران الجيش سيقصف بعد ساعات. المؤلم أن القصف يستهدف الأحياء السكنية فقط؛ طيبة، السكة الحديد، الجبل هذه مناطق لا يوجد فيها دعم سريع، نحن مجرد مواطنين لا نملك حتى المال للنزوح.
أعيش في منزلي الآن مع ابني الذي يعمل براتب بسيط لا يكاد يكفي للطعام، وأحيانًا لا نجد ما نأكله ليوم كامل.
وأضاف بحزن: حسبنا الله ونعم الوكيل، الطيران كل يوم يقتل أشخاصًا من الحي أو الأحياء المجاورة. نحن لسنا عسكريين، نحن مواطنون بسطاء.
أطفالي اعتادوا على سماع القصف
تحكي سيدة أخرى قصتها فتقول: ابنتي الصغيرة، عمرها تسع سنوات، سألتني ذات يوم: (يا أمي، لماذا يقصفنا الطيران؟ ماذا فعلنا؟). لم تعد تخاف عندما تأتي الطائرات، بل أصبحت تحفظ التشهد وتردده معنا كلما سمعنا أصواتها. أي ذنب لهؤلاء الأطفال ليعيشوا في هذا الرعب المستمر؟
وتوجهت برسالة قائلة: أقول لقوات الدعم السريع: خافوا الله فينا! الطائرة التي تجلب لكم العتاد تجلب لنا الموت. دعوها تهبط في أي مكان آخر غير نيالا، فقد تعبنا!
خرجت من تحت الركام حيّة
مريم (اسم مستعار) تسرد قصتها: استيقظتُ على انهيار منزلي فوق رأسي بعد أن قصفه الطيران ونحن نيام. بفضل الله خرجتُ حيّة، لكن الصدمة التي أصابتني وأولادي لن تزول قريبًا. فقدنا منزلنا، ولا نعرف إلى أين نذهب، ولا نملك المال للنزوح. زوجي يعمل في مهن حرة، بالكاد يوفر قوت يومنا.
شاهد على المأساة
يقول يونس، عضو غرفة الطوارئ بجنوب دارفور من حي طيبة: “كنت حاضرًا ليلة الأربعاء عندما قصف الطيران الحربي حي طيبة في التاسعة مساءً، وهو حي يسكنه عدد كبير من المواطنين.
إحدى القذائف أصابت منزل الخالة سامية آدم، مما أدى إلى تدميره بالكامل، إضافة إلى المنزل المجاور، وأُصيب أربعة أشخاص، بينهم الحاجة حليمة وابنتها وصافية، وتوفي جارنا حسن. وبعد يومين، عاد الطيران ليقصف منطقة أخرى. نحن نريد السلام، ونعلم أن الطيران يُستخدم من قبل “الفلول” علي حد وصفه، لكننا ما زلنا نأمل في وقف القصف.
أحدث التعليقات