الأربعاء, يوليو 8, 2026
الرئيسيةثقافة وفنونمفروش كمبالا".. مبادرة سودانية تعيد إحياء الذاكرة الثقافية للاجئين عبر الكتاب والفنون

مفروش كمبالا”.. مبادرة سودانية تعيد إحياء الذاكرة الثقافية للاجئين عبر الكتاب والفنون

 

جُبراكة نيوز: عيسى دفع الله – كمبالا 

أعاد ناشطون ومثقفون من السودان وجنوب السودان إحياء تقليد “مفروش الكتب” أو “رواق الوراقين” في العاصمة الأوغندية كمبالا، في مبادرة ثقافية هدفت إلى استعادة الذاكرة الثقافية للاجئين السودانيين، وخلق مساحة مفتوحة للقراءة والحوار وتبادل المعرفة في ظل ظروف اللجوء.

واحتضن مطعم الفيروز ببرج إلهام تاور، المجاور لجامعة ماكيريري، يوم الأحد 5 يوليو 2026، فعاليات “مفروش كمبالا”، التي شهدت حضورًا كثيفًا من الكتاب والقراء والمثقفين والمهتمين بالآداب والفنون والسياسة والعلوم.

وشارك في الفعالية ثلاث دور نشر، إلى جانب عدد من الكتاب المستقلين الذين عرضوا إصداراتهم، فيما تخللت البرنامج ندوة عن الكتابة ومعرض للفنان التشكيلي فضيل أحمد، إضافة إلى أمسية موسيقية أحياها الفنان محمد خير وفرقته.

وشهدت الفعالية تفاعلًا واسعًا من الزوار الذين تبادلوا الكتب والأفكار وخاضوا نقاشات مطولة حول قضايا الكتابة والقراءة ودورهما في الحفاظ على الهوية الثقافية في سياق اللجوء.

وأعربت اللجنة المنظمة عن شكرها لكل من أسهم في إنجاح الفعالية، من زوار ودور نشر وكُتّاب وفنانين تشكيليين ومؤسسات ثقافية ومتطوعين، مؤكدة أن النجاح الذي حققته الدورة الثانية يعكس الحاجة إلى استمرار مثل هذه المبادرات.

وأعلنت اللجنة أن “مفروش كمبالا” سيواصل نشاطه كفعالية شهرية تقام في الأحد الأول من كل شهر، ليكون منصة مفتوحة لبيع الكتب وتبادلها، وإقامة الحوارات الفكرية، وتعزيز التواصل بين المهتمين بالثقافة والإبداع.

كما خصت اللجنة الفنان محمد خير وفرقته الموسيقية بالشكر، تقديرًا لمشاركتهم الفنية التي أضفت أجواءً مميزة على الفعالية وأسهمت في نجاحها.

وقال الصحفي وأحد منظمي الفعالية، جولياس الجيلي لـ”جُبراكة نيوز” إن المعرض حقق نجاحًا كبيرًا على مستوى الحضور والتفاعل، مشيرًا إلى أن جلسة النقاش حول الكتابة كشفت حجم الاهتمام الذي يوليه السودانيون في المهجر لهذا الموضوع.

وأضاف أن الفعالية حققت كذلك نتائج إيجابية لدور النشر والكتاب المشاركين من خلال مبيعات الكتب، وهو ما يشجع على استمرار التجربة وتطويرها.

وأوضح الجيلي أن المنظمين يخططون لإقامة “مفروش كمبالا” بصورة دورية في الأحد الأول من كل شهر، بهدف جعل المعرفة أكثر إتاحة وبأسعار في متناول الجميع، خاصة في ظل غياب المكتبات العربية في أوغندا، باستثناء بعض المكتبات الأكاديمية التي لا توفر الإصدارات الفكرية والسياسية الحديثة.

وأشار إلى أن القائمين على المبادرة يسعون، عبر علاقاتهم مع دور النشر في مصر وجنوب السودان، إلى توفير مزيد من الكتب العربية وإتاحتها للجمهور، لافتًا إلى أن ثلاث دور نشر شاركت بالفعل في هذه الدورة بإصدارات متنوعة.

وقال: “نريد أن تصبح المعرفة جزءًا من الممارسة اليومية، لأن إحدى مشكلاتنا الأساسية في السودان عبر التاريخ هي ضعف الاهتمام بالفكر والبحث والقراءة.”

وأضاف الجيلي أن القائمين على المبادرة يسعون إلى بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني العاملة في أوغندا لتعزيز حضور الكتاب والمعرفة ضمن أنشطتها، موضحًا أن الهدف يتمثل في ربط العمل الثقافي بالقضايا التي تعمل عليها تلك المنظمات، مثل السلام والحركات الاجتماعية وحقوق الإنسان، وفتح المجال أمام نقاشات عامة تثري الوعي المجتمعي.

وكشف عن مقترحات لتطوير المبادرة، في مقدمتها إطلاق نادي قراءة يعقد بصورة نصف شهرية أو أسبوعية، بحيث يختار كتاب محدد في كل لقاء، ويرسل بصيغة إلكترونية (PDF) إلى المشاركين عبر مجموعات على تطبيقات مثل واتساب أو تلغرام قبل موعد الجلسة، لإتاحة الفرصة لقراءته ومناقشته.

وقال إن هذه المبادرة تهدف إلى خلق فضاءات للحوار بين السودانيين في المهجر، وتخفيف آثار العزلة التي يفرضها اللجوء، وتشجيع المهتمين على استثمار وجودهم في بلدان اللجوء في مناقشة القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية المرتبطة بالشأن السوداني.

من جانبه، قال الكاتب والباحث والمحامي بشارة يوسف إن “مفروش كمبالا” نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من السودانيين والسودانيات، الذين شاركوا في جلسة حوارية ثرية تناولت واقع الكتابة وتحدياتها.

وأضاف أن المبادرة، التي ستنظم في بداية كل شهر، تمثل مساحة مهمة لتنشيط الحركة الثقافية والمعرفية، كما تتيح للكتاب والفنانين التشكيليين عرض أعمالهم وإبداعاتهم، وتوفر للجمهور فرصة للمشاركة في النقاشات وإثراء الحوار حول الإنتاج الأدبي والفني.

وأشار إلى أن أكثر ما لفت انتباهه هو جودة النقاشات التي شهدتها الفعالية، وكونها شكلت مساحة للتلاقي بين الكتاب والفنانين والمهتمين بالثقافة، ممن كان كثير منهم يعرف بعضهم بعضًا من خلال الكتابات أو وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تجمعهم لقاءات مباشرة من قبل.

وأضاف أن مثل هذه المبادرات تسهم في صقل التجارب، وتبادل الخبرات، والتعلم من النقد البناء، فضلًا عن تشجيع القراءة والانفتاح على تجارب الآخرين.

بدوره، وصف الباحث والمهتم بالحراك الثقافي الزهاوي إدريس في حديثه لـ”جُبراكة نيوز” الفعالية بأنها شكلت مساحة استثنائية لتبادل المعرفة واستعادة جانب من الحياة الثقافية التي فقدها السودانيون بسبب الحرب والنزوح.

وقال إن البرنامج جمع بين معرض للكتاب، وركن لتبادل الكتب، وجلسة نقاش حول الكتابة إلى جانب فقرات موسيقية، وإلقاء شعري، ومعرض للفنون التشكيلية، ما منح الفعالية طابعًا ثقافيًا متكاملًا.

وأضاف أن “رواق الوراقين” أعاد إلى الأذهان أجواء الفعاليات الثقافية التي كانت تقام في السودان، مثل “مفروش أتينيه” و”كمبوني”، إضافة إلى المنابر الفكرية في الجامعات السودانية، مؤكدًا أن المبادرة أعادت إحياء ذكريات جميلة لدى كثير من المشاركين.

وأشار إلى أن الفعالية وفرت فرصة مهمة للحصول على الكتب وتبادلها في ظل صعوبة الوصول إلى الكتب العربية وارتفاع أسعارها في سياق اللجوء، كما مثلت مساحة للتعافي الجماعي، جمعت أشخاصًا فرقتهم ظروف الحرب، وأعادت إليهم شغف القراءة والكتابة، وأتاحت لهم لقاء عدد من الكُتاب والحصول على إصداراتهم موقعة.

وأعرب إدريس عن أمله في استمرار المبادرة وتوسيع أنشطتها، بما يسهم في خلق فضاءات للحوار والتفاعل الثقافي، واستعادة جانب من الحركة الفكرية السودانية رغم تحديات اللجوء.

من جانبها، قالت الباحثة والمهتمة بالحراك الثقافي مروة محمد إن “مفروش كمبالا” يمثل بالنسبة لها مساحة مهمة لإنعاش الذاكرة، وإعادة الارتباط بالكتاب الورقي الذي فقده كثير من السودانيين مع اندلاع الحرب وفقدان مكتباتهم الشخصية.

وأضافت أن الدورة الحالية تميزت بحجم الحضور، وجودة المعرض التشكيلي، والحضور اللافت للكتابات النسائية والشبابية، إلى جانب جلسة النقاش التي تناولت قضايا الكتابة والقراءة، وخاصة دور الكتابة في التعافي النفسي وإمكانية تحويل التجارب الشخصية إلى أعمال أدبية وروائية.

ورغم إشادتها بالفعالية، لفتت مروة إلى محدودية عدد الكتب المعروضة وارتفاع أسعار بعض الإصدارات، معربة عن أملها في أن تتوسع المبادرة مستقبلًا لتوفير عناوين أكثر وبأسعار مناسبة، ومؤكدة تقديرها للجهود التي بذلها المنظمون في إنجاح الفعالية واستمرارها بصورة منتظمة.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات