الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارموت بطيء خلف القضبان: شهادات عن معتقلات قوات الدعم السريع في دارفور

موت بطيء خلف القضبان: شهادات عن معتقلات قوات الدعم السريع في دارفور

جُبراكة نيوز: دارفور

تحولت الحياة اليومية للمدنيين في معتقلات قوات الدعم السريع بإقليم دارفور إلى كابوس مفتوح، تتخلله انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب والاحتجاز التعسفي والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، في أوضاع أدت، بحسب إفادات ذوي الضحايا، إلى وفيات داخل أماكن الاحتجاز.

ثلاث شهادات جمعتها «جُبراكة نيوز» من إقليم دارفور، الذي تفرض قوات الدعم السريع سيطرة واسعة على معظم مدنه الرئيسية منذ اندلاع الحرب، في ظل وجود محدود لحركة مسلحة تسيطر على مناطق بعينها، لجأ إليها بعض المدنيين هربًا من تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

خديجة، وهي امرأة من إحدى قرى شرق دارفور، روت قصة ابنها البالغ من العمر ستة وعشرين عامًا، الذي اعتُقل في أبريل 2025 عقب خلاف بسيط حول مجريات الحرب، حيث وُجهت إليه تهمة الانتماء إلى الجيش السوداني. تقول خديجة إن ابنها ظل محتجزًا لأكثر من تسعة أشهر دون السماح لأسرته بزيارته أو معرفة مصيره.

وتضيف: «أُبلغنا لاحقًا بأنه نُقل إلى المستشفى، وعندما وصلنا وجدناه جثمانًا هامدًا. قالوا إنه مات، لكن آثار التعذيب والجوع كانت واضحة عليه».

وتعبّر خديجة عن حزنها بمرارة قائلة: «وكلنا أمرنا إلى الله ليأخذ حق ابني».

ومن مدينة الفاشر، تحمل سلمى شهادة أكثر قسوة. تقول إن شقيقها اعتُقل في سجن دقريس، بعد أن داهمت مجموعة مسلحة أسرتهم أثناء فرارهم من المعارك التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عقب وفاة والدتهم.

وتوضح سلمى أنهم أُجبروا على تسليم ما بحوزتهم، قبل أن يتعرض شقيقها للجلد ثم يُقتاد إلى جهة مجهولة. وتضيف: «اختفى خمسة عشر يومًا، ثم أُبلغنا بوفاته. لم أسمع عنه شيئًا سوى خبر الموت».

أما مشاعر، فتتحدث عن عمها الذي لا يزال محتجزًا منذ فبراير من العام الماضي، رغم انتماء عدد من أفراد عائلته إلى صفوف قوات الدعم السريع. وتقول في إفادتها لـ«جُبراكة نيوز» إن عمها رفض العمل مع القوات، مفضّلًا الاستمرار في عمله الحر، قبل أن يتم اعتقاله.

وتضيف: «ظل محتجزًا لأكثر من عشرة أشهر، ولا نعرف عنه شيئًا حتى الآن».

وبحسب إفادات الضحايا وذويهم، تتم هذه الانتهاكات في ظل تعتيم إعلامي واسع، تزامن مع إحكام قوات الدعم السريع قبضتها الأمنية على مدن إقليم دارفور، مستفيدة من وجودها العسكري الممتد تاريخيًا في المنطقة.

ويشير هؤلاء إلى أن القوات شددت إجراءاتها بحق المدنيين المشتبه في انتمائهم إلى الجيش السوداني أو القوة المشتركة المتحالفة معه، في بيئة تفتقر إلى وجود جهاز شرطي أو قضائي مستقل، ما أتاح للجنود والضباط ممارسة أدوار الاعتقال والتحقيق والحكم دون أي رقابة.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات