مؤتمر القاهرة خطوة مهمة في هذا التوقيت نتمنى نجاحها
نضال عبدالوهاب
تستضيف مصر يومي السادس والسابع من يوليو الحالي مؤتمراً للقوى السياسِية السُودانية الفاعلة والحركات وبعض الشخصيات الوطنية في حوار سوداني بمشاركة خارجية لمُمثلي المجتمع الدولي الفاعلين والشُركاء الإقليمين، لمناقشة قضايا تتعلق بوقف الحرب والسلام الشامل في السُودان والأزمة الإنسانية الناتجة عنها وفتح الطريق لعملية سياسية.
ما يهمنا أولاً أن الدعوة انطلقت وجاءت من مصر، وهذا شيء جيّد، فمصر لها في تقديري مصلحة حقيقية في وقف الحرب في السُودان وعدم تفككه أو ضعفه.
وكذلك فإنني كنت قد قدمت مُقترحاً سابقاً بضرورة أن تلعب مصر مع دولة جنوب السُودان أدوارا إيجابية تدعم وقف الحرب وطالبت حتي بضمهم إلى منبر جدة الوسيط في عملية التفاوض لوقف الحرب، وكان ذلك للتأثير والدور الذي يمكن أن يقوما به في هذا الاتجاه.
وحسناً فعلت مصر الرسمية بقيامها بالدعوة والاستضافة لهذا المؤتمر المهم في تقديري، وفي هذا التوقيت، فمصر الرسمية ومع كامل الاحترام وبرُغم قيمتها ومكانتها إلا أنها ظلت ومن خلال سياستها واستراتيجيتها تجاه السُودان تسهم في إضعافه، أو فرض نموذجاً للحكم فيه هي ترى أنها يُمثل مصالحها ولكن للأسف تلك السياسات في رأيي قد أضرت بالبلدين معاً، وكانت إحدى إفرازاتها عدم استقرار السُودان سياسياً والصراع فيه والدخول في دوامة العنف.
نتيجة لأن النظرة للدولة عندهم تختلف عن نظرة السُودانيين لها، والتركيبة والمزاج الشعبي في البلدين مُختلف، وللسُودان خصوصيته وتنوعه المُختلف عن مصر، وفي ذات الوقت هذا التدخل المُستمر لجعل السُودان تابعاً ومُنساقاً لتفكير مصر السياسِي أعطى مساحات لآخرين للتدخل السالب أيضاً، وظهر هذا واضحاً ما بعد ثورة ديسمبر في السُودان ورغبة السُودانيين في نظام حكم قد يكون ليس في هوى مصر الرسمية، ولكن السؤال المهم هو هل أفضل لمصر سُودان مستقر وموحد وقوى أم سُودان ضعيف ومُصطرع تملؤه الفوضى ومُنقسم؟؟ وهل أفضل لها سُودان تحكمه المليشيات ويتفكك جيشه وتحاصر ذات المليشيات هذه حدوده مع السُودان وتتحول لمُهدد لأمنها القومي؟؟ وهل الأفضل لمصر وفي ظل الحرب الحالية وفي تشرد أهل السُودان مما نتج ولايزال ينتج عن هذه الحرب من الهجرات الشرعية وغير الشرعية التي قد تزيد من مُشكلات مصر الداخلية والأعباء عليها، وهي كما يُقال (الفيها مكفيها؟؟).
ما نود إيصاله وبكل صراحة ووضوح أن السُودان ليس عدواً لمصر ولن يكون عدواً لها، ومصر تعلم من هو عدوها الحقيقي؟؟ وأن إضعاف السُودان وتفككه وسيطرة المليشيات عليه والفوضى سيجعل العدو الحقيقي يُحاصر مصر والمصريين من بوابة السُودان؟؟ لكل هذا ففي تقديري فمصلحة مصر والمصريين تقتضي وكما مصلحة السُودانيين ضرورة وقف الحرب واستقرار السُودان، وترك أمر النظام فيه والحكم للسُودانيين كشأن داخلي لن يتضرر منه مصر كما يعتقد البعض بها، أو كما كان يُعمل لفرضه في السابق من خلال السياسة العامة للأنظمة المُتعاقبة هنالك، كما أن التعاون الإقتصادي والسياسِي وحتى العسكري والأمني وفق المصالح المُشتركة للبلدين وغير المحدودة، وفي ظل خُصوصية العلاقات التاريخية والأزلية والجوار المُشترك والحدود المُتصلة بيننا، يمكن لها وبكل يُسر أن يكون حاضراً في تطوير وتقدم البلدين وقوتهما معاً، فالسُودان القوي أفيّد لمصر القوية من السُودان الضعيف المُفكك المُخترق؟
لكل هذا في رايي أن أهمية قيام هذا المؤتمر واطلاع مصر بهذا الدور شيء إيجابي ومُفيّد وهام جدا، وعلى مصر المواصلة في هذا الاتجاه وتفعيل كُل قدراتها الرسمية والدبلوماسية والضغط على طرفي الحرب مع بقية الفاعلين الدوليين لإيقافها وفق المصالح المُشتركة للسُودان ومصر في إيقاف الحرب وللسِلم الأفريقي والدولي في هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم والمهمة.
الشيء الآخر لأهمية هذا المؤتمر وفي هذا التوقيت أنه فرصة حقيقية للخروج من مربع التخندقات والمواقف المُتمترسة والمُتشنجة والضيقة نحو أجندة وطنية سُودانية لوقف الحرب ووقف معاناة السُودانيين، ولإذابة الكثير من الخلافات غير المُفيدة وتوجيه التركيز وبدلاً عن الصرّاع حول السُلطة إلى التركيز في مسارات الحلول والقواسِم المُشتركة التي يُمكن البناء عليها لصالح وقف الحرب ولصالح وقف المُعاناة والأزمة الإنسانية، ولصالح عملية سياسية تأسيسية يتم التمهيّد لها من خلال هذا المؤتمر والتواصل وإلحاق من لا يُشارك من بقية القوي الوطنية والثورية والديمُقراطية وفق الأجندة الوطنية العُليا ومصالح جميّع السُودانيين، مع التركيز التام أولاً على وقف الحرب ووقف استفحال الكارثة الإنسانية بسبب هذه الحرب.
نتمنى صادقين ومُخلصين نجاح هذا المؤتمر برّغم عدم المُشاركة الشخصيّة المُباشرة فيه وكل الدعم للحلول التي توقف الحرب والشكر لمصر وحكومتها للمُبادرة بتنظيم هذا المؤتمر على أرضها والمُساهمة في وضع حد لهذه الحرب وضرورة إيقافها.




أحدث التعليقات