الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارالنيل الأبيض: بين النزوح والعمل الشاق.. عائلات تحاول أن تجد سبل البقاء

النيل الأبيض: بين النزوح والعمل الشاق.. عائلات تحاول أن تجد سبل البقاء

جبراكة نيوز: كوستي

في أحد معسكرات النزوح بأطراف مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، يعيش ياسر الضو مع أسرته. يستيقظ باكرًا للذهاب إلى مشاريع مجاورة للعمل في قطع الذرة، مقابل أجر زهيد لا يكفي لتأمين وجبة واحدة، ضمن محاولاته الدؤوبة لتوفير قوت أسرته وأبنائه الثمانية الذين يشاركونه ذات العمل أحيانًا.

منذ أكثر من عام، اضطر ياسر إلى ترك منزله وأرضه الزراعية وتجارته بعد أن تعرضت للنهب في منطقة جبل الدائر بولاية شمال كردفان، إثر هجوم قوات الدعم السريع على قراهم، حيث ارتكبت انتهاكات واسعة بحق المدنيين. لم يجد ياسر سبيلًا سوى الفرار مع أسرته إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، بعد رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

وظن الضو أن إقامته في المدينة التي نزح إليها ستكون قصيرة، ثم يعود ليستعيد ممتلكاته وعمله، إلا أنه وجد أمامه تحديات كبيرة، وإقامة طويلة لم يتوقعها، في ظل غياب المأوى والطعام والشراب والاحتياجات الأساسية للحياة.

وقال الضو لـ«جبراكة نيوز» إنهم، بعد أن طالت إقامتهم في معسكر «قوز السلام» جنوبي كوستي وتفاقمت أوضاعهم الإنسانية بسبب عجزهم عن الحصول على أساسيات الحياة، وجد نفسه مضطرًا منذ بداية خريف 2025 إلى العمل في مشاريع زراعية تبعد بضع كيلومترات عن المعسكر.

وأكد أنه يقطع هذه المسافة يوميًا سيرًا على الأقدام، مع عدد كبير من سكان المعسكر، للوصول إلى الأراضي الزراعية والمشاركة في أعمال التحضير الزراعي مقابل ألف جنيه فقط للساعة الواحدة، فيما يسمح أصحاب العمل بثلاث ساعات فقط تسمى «الضحوية».

ثم يعود المسافة ذاتها سيرًا على الأقدام وبحوزته ثلاثة آلاف جنيه لا تكفي لتوفير الخبز لوجبة واحدة، في أعمال يصفها بأنها تستغل حاجتهم في ظل انعدام فرص العمل.

كان ياسر في قريته بمنطقة جبل الدائر يمتلك ثلاث مخازن تضم عشرات الجوالات من محاصيل السمسم والذرة والفول، بالإضافة إلى قطيع مقدر من الماشية ومنزل مُهيأ وفر له حياة رغيدة، قبل أن تقوم قوات الدعم السريع، بعد اجتياحها لقراهم، بنهب تلك الأملاك وتشريدهم، وفق قوله.

وتضم منطقة جبل الدائر آلاف الأفدنة الزراعية، كانت مصدرًا لدعم الإنتاج المحلي لمحاصيل الذرة والسمسم والدخن، التي كانت تكفي احتياجات ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأبيض، بما في ذلك مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم. إلا أن تلك المشاريع فشلت أو توقفت بسبب نزوح جميع أهالي المنطقة، بحسب ما ذكر مجلس عموم جبل الدائر للتنمية في بيان بتاريخ 24 يوليو 2024.

وأشار الضو في حديثه إلى أن الأطفال في المعسكر أيضًا باتوا يشاركون الآباء في توفير الضروريات عبر العمل في الأسواق بعربات «الدرداقات» المستأجرة لنقل بضائع المواطنين من المحلات التجارية إلى المواصلات أو بين المحلات. كما تعمل النساء في مهن منزلية وفي المصانع وأعمال تنظيف خضار البامية، بالإضافة إلى أن بعضهن يبعن التوابل المحلية في محطات المواصلات العامة والأسواق.

ومع ما عاناه في منطقة النزوح، يأمل ياسر في العودة إلى بلدته وممارسة نشاطه التجاري والزراعي، بعد أن بسطت قوات الجيش سيطرتها على مناطقهم وعاد الأمن إليها مجددًا. ويقول إنه «في انتظار فتح الطرقات بعد توقف الأمطار للعودة إلى قريته وأرضه الزراعية».

تعكس قصة ياسر الضو حال آلاف المدنيين الذين دفعت بهم الحرب إلى خسارة كل شيء، ليجدوا أنفسهم أمام أوضاع قاسية لم يتوقعوا حدوثها إطلاقًا. إلا أن الحرب الضارية في السودان منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في مآسٍ واسعة للسودانيين، تراوحت بين فقدان الأرواح والممتلكات والتشريد لمواجهة مصائر غاية في السوء.

ونزح من منطقة جبل الدائر بولاية شمال كردفان آلاف الأشخاص عقب وصول الحرب إليها في أبريل من العام 2024، معظمهم إلى ولاية النيل الأبيض، موزعين بين قراها ومدنها.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، يشهد السودان جراء الحرب الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المتواصلة منذ 15 أبريل 2023، أسوأ أزمة نزوح في العالم، وسط تدهور في مستوى التمويل الإنساني لم يشهد العالم له مثيلًا منذ عقود.

وخلف هذا الصراع الدموي معاناة هائلة، حيث شتّت الأسر وأثر على مستقبل الملايين، وسط غياب أي بوادر تشير إلى انحساره وتوقفه. واضطر نحو 13 مليون شخص إلى الفرار من ديارهم في السودان حتى الآن، بينهم 4 ملايين عبروا إلى دول الجوار، بحسب التقارير الأممية.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات