الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخباررحيل الفنان النوبي مكي علي إدريس

رحيل الفنان النوبي مكي علي إدريس

جُبراكة نيوز: دنقلا

غيّب الموت، أمس الثلاثاء، الفنان والباحث النوبي مكي علي إدريس، الذي وافته المنية بمستشفى الشرطة في مدينة دنقلا، مخلفًا إرثًا فنيًا وثقافيًا حافلًا ومسيرة ممتدة في خدمة التراث النوبي. وقد نعت الفقيد عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية النوبية، معدّدة إسهاماته البارزة في الموسيقى والشعر والبحث الأكاديمي.

وُلد الراحل في مدينة عبري بشمال السودان، وتلقى تعليمه العالي في كلية الموسيقى بجامعة السودان. وعمل بين عامي 1971 و1992 مدرسًا وباحثًا، مكرّسًا جهده للتوثيق الموسيقي واللغوي لقضايا الثقافة والهوية النوبية.

عُرف مكي علي إدريس كأحد أبرز الأصوات النوبية المعاصرة، إذ جمع بين موهبة التلحين والغناء وكتابة الشعر. من أشهر أعماله أغنية “عديلة” التي كتب كلماتها ولحّنها وأداها، فغدت من الأغاني الشعبية الخالدة، إلى جانب أغنية “كجبار” التي ارتبطت بالحراك الشعبي المناهض لمشروع بناء سد كجبار، وأصبحت رمزًا للمقاومة الثقافية النوبية.

في نعيه، كتب وزير الثقافة والإعلام الأسبق فيصل محمد صالح على صفحته: “سقط أحد الأهرامات السودانية برحيل مكي علي إدريس”.

وتابع صالح “لم يكن مكي مجرد مغنٍ أو ملحن. وهو بالمناسبة شاعر وملحن إحدى أشهر الأغاني النوبية عديلة، والتي ينسبها البعض جهلًا للتراث. مكي فنان وباحث في التراث النوبي، حافظ لكنوزه الإبداعية، وعالم في مجال الدراسات اللغوية. وهو، قبل وبعد كل ذلك، عاشق عظيم للحضارة النوبية، متبتل في محرابها، رحل العاشق العظيم، وحق لنساء ورجال السودان أن يبكونه”.

كما عبّر المجلس الإداري للبيت النوبي بمنطقة واشنطن الكبرى في بيان نعي، عن عميق حزنه لفقدان أحد أعمدة الفن النوبي، قائلاً “لقد كان الفقيد رمزًا من رموز الإبداع النوبي، وصوتًا أصيلاً حمل رسالته الفنية بصدق وشموخ. ستبقى أعماله حية في وجدان كل نوبي وكل محب للفن الصادق.”

وعُرف الفقيد بتواضعه وإنسانيته، وكان مشجعًا دائمًا للمواهب الشابة، وساهم في إحياء الروح الثقافية النوبية من خلال دعمه المستمر للمبادرات الفنية والتعليمية. وقد أولى اهتمامًا خاصًا بالبحث اللغوي والنقد الموسيقي، وأسهمت دراساته في إثراء المناهج والحوارات حول الهوية النوبية.

وقبل وفاته، دعا ناشطون ومهتمون إلى إنشاء “مركز مكي علي إدريس الثقافي” بمدينة عبري، تخليدًا لاسمه وتكريسًا لدوره في خدمة الثقافة النوبية، في خطوة تعكس مكانته العميقة في الوجدان النوبي والسوداني العام.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات