السبت, أبريل 25, 2026
الرئيسيةالعناوين الرئيسيةحرب السودان في عامها الرابع: هل تقترب النهاية أم هناك جولات أكثر...

حرب السودان في عامها الرابع: هل تقترب النهاية أم هناك جولات أكثر دموية؟

 

تقرير: جُبراكة نيوز

في منتصف أبريل الجاري، دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، دون أن يكون هناك أي أفق ذي جدوى لوقفها. لتستمر معها المعاناة الإنسانية للمدنيين الذين يدفعون الأثمان مضاعفة. ورغم المؤتمرات الدولية التي عُقدت حول الأزمة الإنسانية في السودان لحشد الدعم والدفع نحو هدنة تنقذ المدنيين وآخرها في برلين بألمانيا، وقبلها في لندن وباريس، فإنه لا يوجد أي ضوء في نهاية النفق.

اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسرعان ما تحولت إلى صراع واسع النطاق شمل العاصمة الخرطوم وعددًا من ولايات البلاد، خصوصًا في إقليم دارفور. وقد أدت هذه الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية.

فهل هناك مؤشرات حقيقية لقرب انتهاء الحرب في السودان، أم أن البلاد مقبلة على جولات أخرى تستمر معها هذه الحرب التي وُصفت بأنها “الحرب المنسية”؟ وهي بالفعل منسية من حيث التغطية الإعلامية والاهتمام الدولي.

المحلل السياسي وأستاذ الجامعات السودانية، البروفيسور صلاح الدومة، قال لـ(جُبراكة نيوز) إن هناك مؤشرات تدعو إلى التفاؤل بأن الحرب في طريقها إلى الانتهاء، وإن كان ذلك في إطار زمني نسبي. موضحًا أن مفهوم “القرب” يختلف؛ فقد يعني شهرًا لدى البعض، وسنة لدى آخرين. وأكد الدومة أن الجهة الرافضة للسلام والمصرة على استمرار الحرب تعيش حالة من التآكل، نتيجة ضربات متتالية ومتوالية.

وأشار إلى أن أبرز هذه الضربات تتمثل في: تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وبروز لجنة محاربة وتفكيك نظام 30 يونيو 1989 مرة أخرى للعمل من خارج السودان بدعم من القوى الدولية، إضافة إلى تصاعد الخلافات داخل هذا المعسكر بصورة باتت واضحة للجميع.

وقال الدومة، حول مؤشرات تأخر السلام، إن ذلك يتمثل في غياب آلية حقيقية لردع المجموعة المصرّة على استمرار الحرب. وأضاف أنه إذا توفرت قوة ضاربة – مثل تدخل دولي بموجب الفصل السابع – فإن ضربات متتالية قد تُضعف هذا المعسكر وتجعله يترنح، كما حدث في بورتسودان في فترة من الفترات، وكذلك في قاعدة وادي سيدنا بأم درمان وغيرها.

غير أن الدومة عاد ليؤكد أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذه الأطراف بليونة، في إشارة إلى سلطة الجيش التي تساندها الجماعات الإسلامية التي أسقطتها ثورة ديسمبر 2018 بعد حكم استمر 30 عامًا منذ يونيو 1989، معتبرًا أن هذا التعامل يفتقر إلى الحسم المطلوب. وخلص إلى القول: “نحن قريبون من السلام وبعيدون عنه في الوقت نفسه”، وفقًا لهذه المؤشرات المتداخلة.

وتسببت الحرب في مقتل آلاف المدنيين، ونزوح ولجوء الملايين داخل السودان وخارجه، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق المياه والكهرباء. كما تفاقمت الأوضاع الإنسانية نتيجة نقص الغذاء والدواء، وانتشار الأمراض، وتعطل سبل كسب العيش.

أما الباحث والمحلل السياسي عباس محمد صالح، فقال لـ(جُبراكة نيوز) إن الوضع في السودان أقرب إلى استمرار الحرب منه إلى خفض التصعيد أو إنهاء الصراع. وأرجع ذلك إلى تراجع الثقة في الآليات الدولية، من الرباعية إلى الخماسية، خاصة بعد مؤتمر برلين الأخير، حيث باتت مؤشرات التهدئة تتراجع، ناهيك عن الوصول إلى حل دائم.

وأوضح عباس أن الإرادة السياسية للأطراف المحلية ليست كافية وحدها لتحقيق تقدم نحو إنهاء الصراع، مشيرًا إلى أن تحيز بعض القوى الخارجية التي تسعى للوساطة في النزاع يُسهم في إطالة أمد الحرب. واعتبر أن الفاعلين الخارجيين – كوسطاء – إما يخدمون مصالح أطراف متورطة في الصراع السوداني، مثل أبوظبي، أو يسعون لتحقيق مكاسب خاصة من استمرار الحرب.

وأضاف: “طالما لا يزال المجتمع الدولي يتجنب التركيز على العامل الأساسي في إشعال الحرب وتأجيجها، وما ينتج عنها من مآسٍ وكوارث إنسانية – في إشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة – فإن الأطراف المحلية ستستمر في الصراع. كما أن الحكومة والقوات المسلحة لن تقبل بأي تسوية تُطرح باسم المجتمع الدولي إذا كانت تتعارض مع مصالحها أو مع مصالح قطاعات واسعة من الشعب”.

وأشار عباس إلى أن المتمردين يسعون للاستمرار في الحرب لأنهم – بحسب رأيه – يمثلون أداة لدى أبوظبي، التي تستخدمهم كورقة ضغط لتحقيق مصالحها في السودان. كما أنهم سيواصلون القتال ما داموا يحصلون على دعم خارجي ومن بعض المجتمعات المحلية في دارفور وكردفان، بحثًا عن تسوية تعيدهم إلى ما قبل حرب أبريل، وتجنبهم المساءلة عن الانتهاكات، على غرار اتفاقيات السلام السابقة.

وقال عباس: “في ظل تصاعد حدة الصراع، ورغم رهان بعض الأطراف الخارجية على سيناريو الإنهاك المتبادل لإجبار الطرفين على التفاوض، فإن هذا السيناريو غير مرجح في الحالة السودانية، بسبب تعقيد التدخلات الخارجية والانقسامات السياسية الحادة، ما يعني استمرار الأزمة الإنسانية لسنوات قادمة”.

من جانبه يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة النيلين، الدكتور خضر الخواض: “بالنظر إلى الواقع الحالي، ومن دون تشاؤم، فإن مؤشرات التحشيد والتسليح والخطاب السائد لا توحي بقرب وقف الحرب أو حتى الاتجاه نحو التفاوض”. وأضاف أن المبادرات الإقليمية والدولية فشلت أو أنها ضعيفة التأثير، ولا توجد وساطات تحظى بقبول الأطراف.

وأشار الخواض خلال حديثه لـ(جُبراكة نيوز) إلى أن أي اقتراب لنهاية الحرب قد يسبقه تصعيد كبير، يؤدي إلى مزيد من النزوح واللجوء، ويخلّف مزيدًا من القتل والدمار، فضلًا عن تفكك المجتمعات. وأضاف أن الحرب أثرت بصورة كبيرة على النسيج الاجتماعي، الذي يشهد حالة تفكك مستمرة نتيجة تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات على أسس عرقية، إلى جانب ممارسات إقصائية في بعض مناطق السيطرة، مثل ما يُعرف بقانون “الوجوه الغريبة”، والتضييق على بعض النازحين.

ورأى أن انتشار خطاب الكراهية والخطابات المضادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُسهم بشكل كبير في تفكك المجتمعات السودانية.

بدوره قال المحلل السياسي والخبير القانوني عبد العزيز سام لـ(جُبراكة نيوز) إنه ليس هناك أفق أو رؤية لوقف الحرب التي دخلت عامها الرابع منتصف أبريل الحالي وقال حتى مؤتمر برلين حول السودان لم يحقق أهدافه لأن الأعداد لم يكن جيد وأشار إلى مؤتمر لندن العام السابق وقبله مؤتمر باريس ورأي سام أن أغلب المشاركين في هذه المؤتمرات من داعمى حكومة الدعم السريع في نيالا.

وقال سام إن الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في الحرب جعلت من الصعب إيجاد رؤية لايقافها.

ويرى ان هذه الحرب ليس فيها فائز واحد وأكد أن وجود وساطة مقبولة من الطرفين كان يمكن لها ان تساهم في تهدئة الأوضاع بما فيها إعلان جدة السعودية التي وقعت في مايو 2023 ولم تنفذ في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أما مع قدوم ترامب وتعيينه مسعد بوليس مبعوثا عن ملف السودان لم يحقق أي إختراق حتى اليوم ولم يتمكن من إعادة تطوير مواقف طرفي الحرب وتقديم حزم تفاوضية مقبولة للأطراف.

وقال سام إن توصيف الحرب بأنها بين جنرالين غير سليم ويرى أن السودان اعتدى عليه من عدة دول بدعم وتنسيق وسلاح من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف سام إن نتائج القتلى من الكولمبين والتشادين والليبيين في السودان تحدد حجم التآمر على السودان.، ويتابع بالقول إن إيقاف الحرب صعب لأنها ليست كالحروب السابقة التي توقفت بالتفاوض.

في ظل عجز الآليات الدولية وضعف الوساطات الإقليمية، ورغم بعض مؤشرات التفاؤل، فإن الغالبية العظمى من التحليلات تشير إلى أن الحرب مرشحة للاستمرار، وربما الدخول في جولات أكثر عنفًا، ما لم يحدث تحول جذري في مواقف القوى الإقليمية والدولية، أو تتبلور إرادة سياسية حقيقية للسلام من داخل السودان.

ويتضح أن مشهد الحرب بعد دخولها عامها الرابع لا يزال ضبابيًا، تتقاطع فيه مؤشرات متناقضة،  فبينما يرى البعض أن معسكر الحرب في حالة تآكل وأن النهاية قد تكون قريبة نسبيًا، يرى آخرون أن تعقيدات التدخلات الخارجية، وتراجع الثقة في الوساطات الدولية، سيؤديان إلى إطالة أمد الصراع لسنوات.

فهل تستمر الحرب لجولات أخرى، أم أن التدخلات الخارجية سترسم نهاية لها؟

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات