شعار الأمم المتحدة في السودان- صفحة الأمم المتحدة على فيسبوك
جبراكة نيوز: كردفان
قصة خبرية
أعربت الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” إزاء تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 300 مدني، بينهم أطفال ونساء حوامل، في هجمات وُصفت بالوحشية على قرى في ولاية شمال كردفان السودانية، وذلك في الفترة بين 10 و13 يوليو الجاري، وسط تصاعد مقلق في الأعمال العدائية بمناطق متفرقة من البلاد.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) في تحديث له، إن الهجمات استهدفت قرى في منطقة بارا، وأسفرت عن تدمير ونهب منازل ونزوح مئات الأسر، فيما يصعب تأكيد حصيلة القتلى بدقة بسبب استمرار انقطاع الاتصالات. كما عبّر المكتب عن قلقه إزاء تقارير عن تجدّد القصف في مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، مما يعمّق الشعور بعدم الأمان بين السكان.
وفي ولاية غرب كردفان، أُفيد بمقتل أكثر من 20 شخصاً في هجمات على قريتي الفولة وأبو زبد، من بينهم نازحون قُتلوا إثر غارة جوية استهدفت مدرسة كانت تؤويهم.
من جهته، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، هذه الوقائع بأنها “تذكرة مأساوية بالخسائر الفادحة التي يتكبّدها المدنيون في ظل النزاع المستمر”، مجدداً الإدانة الشديدة لقتل المدنيين واستهداف البنية التحتية المدنية، وداعياً جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني.
وكانت “القوات المشتركة” قد أعلنت في وقت سابق هذاالاسبوع، أنها استعادت السيطرة على منطقة أم صميمة بولاية شمال كردفان، وقالت إنها قتلت خلال العملية نحو 300 من عناصر قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب دامية يشهدها السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي خلّفت دماراً واسعاً وأجبرت أكثر من 12 مليون شخص على النزوح داخل البلاد وخارجها، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم اليوم.
وبحسب أوتشا، يواصل آلاف الفارين من شمال كردفان وشمال دارفور البحث عن ملاذ آمن في ولايات أخرى مثل الشمالية، حيث استقبلت منطقة “الدبة” أكثر من 3,000 نازح منذ يونيو. وتزداد معاناة هؤلاء مع حلول موسم الأمطار، الذي دمر يوم الأحد الماضي ملاجئ وإمدادات غذائية لنحو 2,700 نازح في ولاية القضارف.
ورغم أن أكثر من 1.3 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ نوفمبر 2024 – غالبيتهم في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم – إلا أن كثيرين منهم يعيشون في ظروف معيشية بالغة السوء ونقص حاد في الخدمات الأساسية، وفق ما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة.
وفي جانب آخر، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن نظام التحصين في السودان انهار إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاماً، حيث لم يتلقَّ نصف الأطفال الرضع الجرعة الأولى من لقاح الخناق والكزاز والسعال الديكي العام الماضي. ووفقاً لتقارير مشتركة مع منظمة الصحة العالمية، فإن السودان سجّل أدنى تغطية بلقاح DTP1 عالمياً، بنسبة تراجعت من 94% عام 2022 إلى 48% فقط في عام 2024.
هذا التدهور أدى إلى تفشٍ واسع لأمراض يمكن الوقاية منها مثل الحصبة وشلل الأطفال، مهدداً حياة آلاف الأطفال.
وناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي لتقديم دعم عاجل ومتزايد لخطة الاستجابة الإنسانية في السودان، التي لم يُموّل منها سوى 23% حتى الآن، حيث تم جمع نحو 950 مليون دولار فقط من أصل الاحتياج المطلوب.
وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار العنف والتدهور المعيشي وانهيار الخدمات الأساسية يُنذر بكارثة إنسانية أشد فتكاً ما لم يتم تداركها بسرعة.
أحدث التعليقات