جبراكة نيوز : محلية طويلة شمال دارفور
تشهد ولايات دارفور تفشيًا جديدًا لوباء الكوليرا، هو الأول منذ اندلاع الحرب قبل عامين، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات إنسانية من أن تؤدي الظروف الراهنة إلى كارثة صحية واسعة النطاق، لا سيما في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين مثل مدينة طويلة شمال دارفور.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان صدر اليوم الخميس 17 يوليو 2025، تسجيل مئات حالات الإصابة بالكوليرا في مستشفى طويلة، حيث أنشأت المنظمة مركزًا طارئًا بسعة 100 سرير استقبل منذ منتصف يونيو أكثر من 350 مريضًا، من بينهم 125 حالة في يوم واحد فقط بتاريخ 16 يوليو، مما أدى إلى اكتظاظ شديد في المنشأة العلاجية. كما أقامت المنظمة ثماني وحدات لعلاج الكوليرا في المناطق المتأثرة.
وتعد مدينة طويلة، الواقعة جنوب مدينة الفاشر، إحدى أبرز وجهات النازحين الفارين من العنف المستعر في شمال دارفور، خاصة بعد تصاعد القتال في مدينة الفاشر ومحيطها.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن المنطقة تستضيف مئات الآلاف من النازحين من مخيمي زمزم وأبو شوك وغيرهما، في ظل محدودية شديدة في الخدمات الأساسية، ما يجعلها بيئة مثالية لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
في محاولة لاحتواء الوباء، شرعت منظمة أطباء بلا حدود في تنفيذ تدخلات عاجلة في مجالات المياه والصرف الصحي، شملت بناء أكثر من 1200 مرحاض يستفيد منها قرابة 120 ألف شخص، وتوزيع 10 آلاف مجموعة أدوات نظافة. إضافة إلى خطط لحفر ثلاث آبار جديدة بهدف تحسين الوصول إلى المياه النظيفة، التي يُعد تلوثها من الأسباب الرئيسية لانتشار الكوليرا.
ويواجه النظام الصحي في السودان تحديات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حيث انهارت معظم المرافق الصحية في دارفور، وتوقفت الإمدادات الطبية الحيوية، وسط غياب شبه تام للخدمات الحكومية.
وقد أدى النزوح الجماعي وسوء الأوضاع المعيشية إلى تفاقم التهديدات الصحية، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار الذي يعزز مخاطر التفشي.
وكانت دارفور قد شهدت موجات تفشي سابقة للكوليرا، أبرزها في عامي 2017 و2019، حيث سُجلت حينها آلاف الإصابات في ظل ضعف البنية التحتية وتدهور خدمات المياه، وهي ظروف باتت اليوم أكثر سوءًا وتعقيدًا.
ودعت أطباء بلا حدود إلى تدخل دولي عاجل لتوسيع نطاق الاستجابة الصحية والإنسانية، محذّرة من أن التدخلات الحالية غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة على الأرض، في ظل استمرار القتال وتوسع رقعة النزوح.
أحدث التعليقات