أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة النهود. الصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بواسطة اكسبرس الليبية، مايو 03, 2025
جبراكة نيوز: غرب كردفان
قصة خبرية
قالت مواطنة من مدينة النهود بولاية غرب كردفان إن المدينة تشهد أوضاعًا أمنية وإنسانية متدهورة، وسط صعوبات في الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على معظم مناطق الولاية.
وفي تعميم صدر يوم الاثنين 14 يوليو 2025، أفادت غرفة طوارئ دار حمر بأن قوات الدعم السريع اعتدت على المواطنين في كل من المستشفى التعليمي، مستشفى البشير، ومركز الدكتور سليمان بالنهود، وقامت بإخراج جميع المرضى من هذه المرافق، لصالح علاج جنودها المصابين في معركة “أم صميمة”.
ومثّلت مدينة النهود العاصمة الإدارية المؤقتة لولاية غرب كردفان، بديلًا لمدينة الفولة، وذلك بعد أن خضعت لسيطرة قوات الدعم السريع مطلع مايو 2025، بما في ذلك مقر اللواء 18 التابع للجيش السوداني، عقب انسحابه إلى مدينة الخوي.
ووفقًا لشهادات شهود عيان، ارتكبت قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على النهود انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت عمليات قتل خارج نطاق القانون، وانتهاكات جنسية، إلى جانب اقتحام منازل المواطنين ونهب ممتلكاتهم بالكامل. وقد دفعت هذه الانتهاكات، إلى جانب توقف الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الإنسانية، مئات الأسر إلى النزوح.
وقالت إلفة عباس، وهي إحدى النازحات من مدينة النهود، في حديث لـ”جبراكة نيوز”، إن أفرادًا من عائلتها لا يزالون عالقين داخل المدينة، ويواجهون أوضاعًا إنسانية غاية في السوء، حيث يعانون من شح في المواد الغذائية ومياه الشرب، مع فقدان المقدرة المالية على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية أو حتى النزوح.
وأشارت إلفة إلى أن المئات من الأسر تعاني من انعدام مياه الشرب، بعد تعطل الخطوط الناقلة لها، حيث ارتفع سعر برميل المياه من 3 آلاف إلى أكثر من 50 ألف جنيه سوداني، (نحو 17.6 دولار أمريكي) ورغم ذلك يصعب توفر المياه في جميع الأوقات.
وفي ظل ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، اضطر السكان إلى الاكتفاء بطبخ العدس وشربه كسائل، نتيجة لانعدام الخبز أو “الكسرة”، وهي الوجبة الشعبية المصنوعة من طحين الذرة. وأوضحت إلفة أن أغلب السكان لا يتناولون سوى وجبة واحدة من العدس يوميًا، وذلك بسبب النهب الواسع الذي طال الأسواق على يد عناصر الدعم السريع واللصوص.
وأضافت إلفة أن ما يعيق نزوح المدنيين المتبقين من المدينة هو ارتفاع تكلفة المواصلات إلى مناطق أكثر أمانًا، حيث تفوق بكثير مقدرتهم المالية.
وروت أن أسرتها اضطرت إلى استخدام عربات “الكارو” التي تجرها الخيول، للوصول إلى منطقة “أبو ماريقة” شرق المدينة، مقابل 350 ألف جنيه سوداني، ثم انتظروا لساعات وصول عربات الدفع الرباعي التي أقلّتهم إلى قرية “عيال بخيت” مقابل 150 ألف جنيه للراكب، ثم إلى “المزروب” مقابل 100 ألف، وأخيرًا إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بنفس التكلفة، لتبلغ مجموع نفقات النقل لكل فرد حوالي 700 ألف جنيه.
وأشارت إلى أن سائقي هذه العربات يجبرون الركاب على الصعود بأعداد تتجاوز 20 شخصًا في الصندوق الخلفي، ما يجعل الرحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.
وأكدت إلفة أن تكاليف نزوح أسرتها، المكونة من 6 أفراد، بلغت نحو 4.5 مليون جنيه سوداني، فضلًا عن مصاريف الطعام والشراب في الطريق، والتي شكّلت عبئًا إضافيًا خلال الرحلة التي استمرت 7 أيام متواصلة حتى الوصول إلى مدينة أم درمان بولاية الخرطوم.
وتُبرز تجربة إلفة حجم المأساة التي تواجه الأسر العالقة في النهود، والتي تعيش بين فكي كماشة؛ إما تحمل الانتهاكات والأوضاع المزرية داخل المدينة، أو تحمل كلفة النزوح الباهظة.
وفي تعميم آخر صدر يوم، 14 يوليو 2025، أكدت غرفة طوارئ دار حمر مجددًا أن قوات الدعم السريع اعتدت على المواطنين في المستشفى التعليمي، مستشفى البشير، ومركز الدكتور سليمان، وأخرجت المرضى بالقوة لعلاج جنودها، وأن من يعارض هذه الإجراءات يتعرض للضرب أو الاعتقال، ثم يُرحّل إلى مدينتي الضعين ونيالا في إقليم دارفور.
وفي تحديث جديد، أفادت الغرفة ذاتها أن شابًا من قرية “دندنة”، ريفي النهود، قد تم اعتقاله، وطلبت قوات الدعم السريع من أسرته دفع فدية قدرها 6 ملايين جنيه سوداني خلال 3 أيام، وإلا سيتم تحويله إلى السجن.
وفي تقرير ميداني صدر منتصف يونيو الماضي، استند إلى شهادات مباشرة، ذكرت غرفة طوارئ دار حمر أن الوضع الإنساني في مدينة النهود يشهد تدهورًا حادًا في مختلف الجوانب. وأكد التقرير أن المدينة تعاني من عزلة إعلامية تامة بعد قطع الاتصالات، في محاولة للتعتيم على الانتهاكات المرتكبة.
وأشار التقرير إلى فرض قيود صارمة على حركة السكان، بالتزامن مع موجة من النهب والتجويع الممنهج، وتزايد في حوادث القتل والاعتداءات ضد المدنيين، مع تدهور الوضع الصحي والبيئي نتيجة تراكم الجثث في شوارع المدينة، ما ينذر بكارثة صحية، إضافة إلى نقص حاد في الأدوية فاقم من معاناة المرضى.
كما أفاد التقرير بأن النهب المتعمد للمدخلات والآليات الزراعية أدى إلى فشل الموسم الزراعي، في ظل أزمة مالية خانقة وتوقف الخدمات المصرفية نتيجة لانقطاع الإنترنت، ما زاد من حدة الفقر والمعاناة.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت في منتصف مايو الماضي أن تدهور الأوضاع الأمنية أجبر نحو 47 ألف شخص، بينهم أطفال، على مغادرة مدينتي الخوي والنهود، مشيرة إلى أن العديد منهم كانوا قد نزحوا سابقًا، وهم الآن مجبرون على النزوح للمرة الثانية.
ومنذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في 15 أبريل 2023، يشهد السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث أدى النزاع إلى نزوح نحو 15 مليون شخص داخل السودان وخارجه، فيما يحتاج نحو 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية حيوية خلال عام 2025، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
أحدث التعليقات