الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرحكومة موازية في السودان تُشعل جدل الشرعية والرفض الاقليمى الدولي

حكومة موازية في السودان تُشعل جدل الشرعية والرفض الاقليمى الدولي

جبراكة نيوز: كمبالا

بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب في السودان، شهد يوم السبت 26 يوليو 2025 إعلان تشكيل حكومة موازية للحكومة الرسمية. وقد ضم التشكيل مجلسًا رئاسيًا من 15 عضوًا، برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، مع تسمية رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال عبد العزيز الحلو، نائبًا له.

وشمل التشكيل أيضًا تعيين عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد حسن التعايشي، رئيسًا لمجلس الوزراء الانتقالي، إلى جانب تعيين حكّام لسبعة أقاليم من بين أعضاء المجلس الرئاسي، من بينهم الهادي إدريس حاكمًا لإقليم دارفور، وجقود مكوار مرادة لإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، وجوزيف توكا علي لإقليم الفونج الجديد.
واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة قد تعقد من مسار التسويات المرتقبة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة تشمل التمهيد لتقسيم البلاد، فيما أثار إعلان الحكومة ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية.

الحكومة في السودان ترفض الخطوة
ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية السودانية ما ذهب إليه تحالف قوات الدعم السريع بإعلان حكومة ووصفتها بـ”الوهمية” ولفتت الخارجية في بيانها إلى أن مشاركة مكونات مدنية في هذا الإعلان يكشف الوجه الحقيقي لتلك التحالفات ويؤكد انخراطها في “المؤامرة التي كانت تحاك بتنسيق تام مع الدعم السريع للاستيلاء على السلطة”.

وناشدت حكومة السودان التي تتخذ من مدينة بورتسودان شرقي السودان مقراً مؤقتًا لها، كافة دول الجوار والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية وكافة الهيئات الحكومية وغيرها من التنظيمات بإدانة هذا الإعلان، وطالبت بعدم الاعتراف والتعامل مع هذا التنظيم “غير الشرعي”.

وفي السياق ذاته أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العميد ركن نبيل عبدالله، الأحد، رفضهم لتشكل حكومة موازية، مشيرًا إلى الحكومة المعلن عنها تمثل أطماع السرقة والنهب المحمي بالنفوذ الخارجي.

قيادي سياسي: لا حكومة شرعية في البلاد
وقال رئيس حزب التحالف السوداني كمال إسماعيل لـ”جبراكة نيوز”، إن لا حكومة في السودان – سواء في بورتسودان أو في مناطق سيطرة الدعم السريع – يمكن اعتبارها شرعية في ظل تفكك الدولة، واستمرار الحرب، وتدفق السلاح، وتعدد مراكز النفوذ.

وأضاف: “لا توجد شرعية لأي جهة تدّعي الحكم حاليًا، سواء الحكومة القائمة في بورتسودان والتي نشأت عبر انقلاب على أهداف الثورة دبسمبر المجيدة، أو الحكومة الجديدة التي أعلن عنها تحالف السودان التأسيسي. فالدولة نفسها في حالة فوضى وانهيار، ولا توجد سلطة مركزية تحكم البلاد”.

غياب الاعتراف الدولي والإقليمي
وأكد رئيس التحالف السوداني في حديثه أن غياب الاعتراف الإقليمي والدولي والشعبي لأي من الكيانين يجعل من المستحيل المضي قدمًا في أي مشروع حكم فعلي وستظل حكومة معزولة وعاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.
ورغم اعتراف إسماعيل بأن تحالف السودان التأسيسي “يسعى للسلام نظريًا”، إلا أنه يرى أن الخطوة المنطقية الآن ليست تشكيل حكومات متنازعة، بل “إعلاء الصوت المدني وتوحيد الإرادة السودانية لإيقاف الحرب أولًا”.
مؤكدًا أن “البندقية ليست حلًا لقضية سياسية، بل تعمّق الإشكالات”، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي والإقليمي أصبح مدركًا بأن السودانيين غير قادرين وحدهم على إيقاف الحرب بسبب الدعم الخارجي الذي تتلقاه الأطراف المتقاتلة.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعًا مسلحًا، منذ نحو 27 شهرًا متواصلة، على خلفية تصاعد التوترات السياسية لعدة أشهر في السودان. وأسفرت عن اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، قبل أن تنتقل إلى معظم ولايات السودان، مخلفةً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

وشدد إسماعيل على أن الحل السياسي يظل هو المخرج الوحيد من الأزمة، داعيًا إلى مائدة مستديرة تضم كافة الأطراف، يتم خلالها العمل على إيقاف الحرب ورفع المعاناة عن الشعب، والاتفاق على شكل الحكم والفترة الانتقالية، ثم العودة إلى الشعب السوداني، المالك الوحيد للشرعية، ليمنح السلطة لمن يختاره.

وفي سياق التعليقات المتباينة حول تشكيل حكومة. موازية، قال رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري، ياسر عرمان، في منشور على حسابه في “فيس بوك”، إن السودان لأول مرّة منذ 1956، يشهد حكومتين في بلدٍ واحد، يتنافسان على السلطة والموارد والشرعية ويعملان على إطالة أمد الحرب. ويرى عرمان أن الطريق القصير للسلام هو جلوس الأطراف للوصول لوقف اطلاق نار إنساني فوري ينهي الكارثة الانسانية ويبني دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تتجه فيه أنظار السودانيين إلى الاجتماعات شديدة الأهمية، في واشنطون بمشاركة اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية، السعودية، مصر والإمارات، والمتوقع انعقادها نهاية يوليو الجاري، بشأن وقف إطلاق النار في البلاد.

إدانات ورفض دولي وإقليمي قاطع لحكومة موازية
من جهتها أدانت جامعة الدول العربية بشدة إعلان ائتلاف مرتبط بقوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في مدينة نيالا بجنوب دارفور، ووصفت الخطوة بأنها انتهاك صارخ لإرادة الشعب السوداني، وسعي لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية.
وأكدت الجامعة في بيان صدر أمس الأحد، رفضها القاطع لأي محاولات لإنشاء إدارات أو حكومات خارج الإطار الدستوري والقانوني للدولة السودانية، محذّرة من أن التمادي في مثل هذه الخطوات سيقود إلى تقويض مؤسسات الدولة، واستبدال القانون بالفوضى، والإرادة الشعبية بقوة السلاح، معتبرة أن ذلك مسعى نحو تقسيم البلاد.
وكانت قوات الدعم السريع، قد أعلنت السبت عن تشكيل حكومة موازية في السودان، برئاسة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وينوبه قائد الحركة الشمال عبدالعزيز الحلو، كما سمت عاصمة ولاية جنوب دارفور، مدينة نيالا، عاصمة لها.
وسلط بيان جامعة الدول العربية الضوء على قرارات وبيانات دولية سابقة أكدت ذات الموقف، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 2736 الصادر في يونيو 2024، الذي طالب مليشيا الدعم السريع بوقف حصار مدينة الفاشر والامتثال الكامل لاتفاق جدة لعام 2023 بشأن حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. كما استند البيان إلى بيان مجلس الأمن الدولي الصادر في 5 مارس 2025، والذي رفض بشكل واضح إنشاء أي سلطة حاكمة موازية في السودان.

ولم تقتصر الإدانات على الجامعة العربية، إذ أعربت دول عربية وإقليمية عن رفضها الصريح للحكومة الموازية، بينها مصر والسعودية وقطر والكويت والأردن، التي أكدت دعمها للشرعية الدستورية ووحدة السودان، ورفضها لأي محاولات أحادية تهدد استقراره.

وفي ذات السياق، أدانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الإعلان، محذّرتين من أن هذه الخطوة تعرقل مساعي السلام وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. كما جدد الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن التابع له موقفهما الرافض لأي سلطات موازية خارج الشرعية.

ودعت الجامعة العربية الجهات السودانية التي تقف وراء هذه الخطوة إلى التراجع الفوري عن أي إجراءات أحادية من شأنها زيادة تفكك الدولة، مؤكدة ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية والمسار السياسي المعترف به دولياً.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات