جبراكة نيوز: مآب الميرغني
أعربت لجنة المعلمين السودانيين عن رفضها لما وصفته بالإجراء التعسفي الصادر عن الإدارة العامة لتعليم المرحلة الابتدائية بالولاية الشمالية، والقاضي بنقل مديرة ووكيلة مدرسة عبيد الله – حماد بوحدة كريمة بمحلية مروي، وإبعادهما عن مواقعهن الإدارية.
وقالت اللجنة في بيان 11 أغسطس 2025، اطلعت عليه”جبراكة نيوز”، إن القرار يمثل استهدافاً لحق التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي، مؤكدة تضامنها مع المعلمتين ومطالبتها بإلغاء القرار فوراً وإعادتهما إلى عملهما مع الاعتذار العلني.
وشهدت مدينة كريمة بمحلية مروي في الولاية الشمالية، 6 أغسطس الجاري، مظاهرات حاشدة شارك فيها طلاب ومعلمو عدد من المدارس، احتجاجًا على انقطاع التيار الكهربائي لعدة أشهر.
رفع المتظاهرون شعارات من بينها “لا تعليم في وضع أليم” و”يا مسؤول الكهرباء وين؟”، في إشارة إلى تدهور الأوضاع التعليمية بسبب غياب الكهرباء، رغم أن المدينة تقع مباشرة بعد سد مروي الذي يزوّد ولايات أخرى بالطاقة.
محاولة يائسة
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، إن المعلمات العاملات في وحدة كريمة بمحلية مروي بالولاية الشمالية شاركن، برفقة عدد من الطالبات، في تظاهرة احتجاجية على انقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة، ما أدى إلى إيقافهن عن العمل.
وأضاف في حديثه لـ”جبراكة نيوز” أن القرارات الإدارية صدرت لاحقًا من المدير العام للتعليم، وتم تنفيذها بإعفائهن من مناصبهن كمديرات مدارس ونقلهن للعمل كمعلمات.
وأشار الباقر إلى أن اللجنة ترى هذه القرارات كجزء من محاولة السلطة القائمة لإسكات الأصوات المخالفة، ومصادرة الحقوق التي انتزعها الشعب السوداني في ثورة ديسمبر، وعلى رأسها حرية التظاهر والتنظيم، معتبرًا ذلك تراجعًا عن مكتسبات الثورة.
وأضاف: “النظام الحالي لا يستطيع الاستمرار في ظل هذه الحريات، في ظل الأزمات التي يعاني منها قطاع التعليم، فبدل مواجهة المشكلات بشجاعة، يلجأ إلى قمع الأصوات المطالبة بالإصلاح”.
وربط الباقر هذه الخطوة بما وصفه بعودة نقابات النظام السابق “المؤتمر الوطني” إلى الواجهة، سعيًا لاختطاف الصوت النقابي، مؤكدًا أن النظام لا يستطيع حمايتها مع وجود الحريات.
وأوضح أن ما حدث ليس واقعة معزولة، بل جزءا من مسار يستهدف إجهاض أهداف ثورة ديسمبر وتقييد حرية الرأي والتعبير، وتخويف المعلمين بالإجراءات الإدارية التعسفية حتى لا يطالبوا بحقوقهم في التعليم أو الخدمات العامة.
وختم الباقر بالتأكيد على تضامن اللجنة الكامل مع المعلمات، ورفضها لما حدث، واصفًا ما تقوم به السلطة الحالية بمحاولة يائسة، مشيرًا إلى أن نظام الإنقاذ ظل يقمع الأصوات المعارضة طوال 30 عامًا، لكن مصيره كان السقوط إلى “مزبلة التاريخ”.
إجراء تعسفي
وجاء في بيان لجنة المعلمين السودانيين أن ما حدث يعكس تراجعًا خطيرًا في الخدمة المدنية والتعليمية بعد الانقلاب على الوثيقة الدستورية، مشيرًا إلى أن القرار يهدف لإسكات الأصوات الناقدة وإرهاب الكوادر التربوية.
وحمّلت اللجنة السلطات التعليمية المسؤولية عن أي أضرار نفسية أو مهنية تلحق بالمعلمات المتضررات. لا سيما محاولات إحياء موات نقابات المؤتمر الوطني، التي لن تصمد إلا في ظل حماية السلطة عبر البطش والتنكيل.
وأكدت لجنة المعلمين تضامنها مع المعلمتين، مطالبةً بإلغاء القرار فورًا وإعادتهما إلى منصبيهما مع تقديم اعتذار علني، وحمّلت السلطات التعليمية المسؤولية الكاملة عن أي أضرار نفسية أو مهنية قد تلحق بهما.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة في 10 أغسطس الجاري، عن مدير الإدارة العامة لتعليم المرحلة الابتدائية بالولاية الشمالية، فإن قرار النقل جاء على خلفية مشاركة المعلمتين في “تظاهرة معلمات وطالبات” بمدرستهن، حيث وجّه المدير العام بنقلهما إلى مدارس أخرى وإعفائهما من مهام الإدارة، مع إلزام الجهة المختصة باتخاذ ما يلزم من إجراءات.




أحدث التعليقات