جُبراكة نيوز: جنوب كردفان
بعد شهور من الحصار الذي فرضه تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، جناح عبد العزيز الحلو، على مدينتي الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية في المنطقتين، حيث أدى الانقطاع شبه التام للإمدادات إلى نقص حاد في الغذاء والدواء.
ويواجه السكان أوضاعًا بالغة القسوة، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، وعجز المرافق الصحية عن تقديم الخدمات نتيجة نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأفادت مصادر مطلعة من غرف الطوارئ لـ”جبراكة نيوز”، بأن أسعار السلع الأساسية مثل البصل، الزيت، الذرة، والسكر شهدت ارتفاعًا غير مسبوق، وسط إجراءات صارمة للحد من الاستهلاك.
وأبانت المصادر أن ملوة الذرة وصلت إلى 30 ألف جنيه سوداني، واللوبيا إلى 120 ألفًا، وسعر كيلو السكر 50 ألفًا، بينما وصلت ملوة البصل إلى 160 ألفًا، وارتفع سعر رطل الزيت الواحد إلى 40 ألفًا، وكيلو العدس إلى 70 ألفًا، والأرز إلى 60 ألفًا، كما ارتفع سعر كيلو الدقيق إلى 60 ألفًا، وبلغ سعر ملوة “الويكة” 120 ألف جنيه سوداني، مع شح في توفرها.
وتحذِّر منظمات حقوقية وإغاثية من أن استمرار الحصار قد يدفع المدينتين إلى حافة المجاعة، مع تزايد مخاطر تفشي الأمراض، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
اتهامات للجيش باحتكار المساعدات وفرض قيود مشددة
واتهمت مصادر من التجار الجيش برفض السماح للمواطنين والتجار بالحصول على السلع الضرورية للحياة، فيما يستولي عليها ويبيعها للمواطنين بطرق غير رسمية.
وبحسب المصادر، التي تحدثت لـ “جُبراكة نيوز” فإن الاستخبارات التابعة للجيش هي من تحدد أسعار السلع، وتفرض قيودًا على الكميات المسموح بشرائها، بحيث يحصل المواطنون على حصص محدودة لا تكفي لتلبية احتياجاتهم الغذائية الكاملة، مع اشتراط الحصول على موافقة أمنية “إفادة” من الاستخبارات العسكرية.
وقالت الناشطة في المجال الإنساني أموو كوثر لـ”جبراكة نيوز”، إن الجيش جمع السلع الغذائية التي قدمتها منظمة الأغذية العالمية ومنع توزيعها على السكان، ثم باعها للتجار داخل المدينتين.
وأوضحت كوثر أن الفترة الماضية شهدت اعتقال شباب غرف الطوارئ ونحو 100 امرأة خلال أغسطس الجاري، إضافة إلى اعتقال الطفلة القاصر امتثال أسامة، بعد تصويرها صفوف انتظار الخبز.
وأكدت كوثر أن الاعتقالات مستمرة حتى أغسطس 2025، مع تضييقات على المفرج عنهم، واستهداف من يثيرون قضايا مرتبطة بالمجاعة.
وقال أحد التجار، فضل حجب اسمه، إنهم يغامرون بتهريب السلع من دولة جنوب السودان عبر طرق خطرة باستخدام الدراجات النارية، قبل إدخالها إلى المدينة.
صراع ممتد وأكبر كارثة إنسانية في العالم
وتعيش ولاية جنوب كردفان منذ عامين نزاعًا مسلحًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، تفاقم مع انضمام الحركة الشعبية – شمال بقيادة الحلو، ما أدى إلى انقطاع طرق الإمداد وإغلاق الأسواق.
وتقول الأمم المتحدة إن السودان يواجه صراعًا مستمرًا دمّر البنية التحتية للرعاية الصحية، ورفع معدلات الجوع الحاد، موضحةً أن البلاد تشهد أكبر كارثة إنسانية في العالم، مع حاجة 30 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، ونزوح 15 مليون منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
أحدث التعليقات