الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السوداناقتصاد وأعمالتقرير: السودان.. قرارات اقتصادية لإطفاء حرب العملات

تقرير: السودان.. قرارات اقتصادية لإطفاء حرب العملات

 

في أعقاب القرارات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها لجنة الطوارئ الاقتصادية بإطلاق حزمة إجراءات لمواجهة تدهور العملة، التي سبقتها قبل أيام قرارات لمجلس السيادة بإنشاء بورصة السودان العالمية للذهب.

قدّم الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي قراءة نقدية لهذه الإجراءات، مشددًا على أن نجاحها يتطلب شفافية أكبر من البنك المركزي، وضبط الصادرات والواردات، وترشيد الإنفاق العام، حتى لا تتكرر تجارب سابقة فشلت في تحقيق الاستقرار المنشود.

جُبراكة نيوز: تقرير – مآب الميرغني

اعتمدت لجنة الطوارئ الاقتصادية برئاسة د. كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء، حزمة من القرارات الجريئة لضبط الاقتصاد السوداني واستقرار سعر صرف الجنيه، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البلاد.

وتضمنت القرارات، التي أعلنها وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، الأربعاء 20 أغسطس 2025، أبرز النقاط التالية: تشكيل لجنة للطوارئ الاقتصادية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، منع استيراد البضائع إلا بعد استيفاء الإجراءات المصرفية والتجارية، تشديد مكافحة التهريب وتفعيل دور القوات المختصة.

اعتبار حيازة الذهب دون مستندات رسمية جريمة تهريب، احتكار تسويق الذهب عبر جهة حكومية واحدة توفر النقد الأجنبي للمستوردين، إطلاق منصة رقمية لمتابعة حركة الصادرات والواردات، مراجعة تنظيم استيراد السيارات، الحد من الجبايات غير القانونية، إزالة العقبات أمام الصادرات ودعم انسيابها.
وأكد الاجتماع على ضرورة التنفيذ الفوري لهذه الإجراءات كجزء من مسار إصلاح شامل للاقتصاد الوطني، ومعالجة التدهور المستمر للعملة المحلية.

الإصلاحات والشفافية النقدية

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي في إفادته لـ”جبراكة نيوز” إن البنك المركزي مطالب بتبني ممارسات شفافة تسهم في بناء الثقة بينه وبين المواطنين والأسواق، عبر نشر آخر التطورات النقدية والسياسات المتبعة، وتقديم تطمينات واضحة للأسواق.

بالتوازي مع تنظيم ندوات دورية واجتماعات مغلقة مع الصناعيين والتجار والمستثمرين الوطنيين، لمناقشة التحديات القائمة وشرح السياسات النقدية المستقبلية لضمان إشراك القطاع الخاص في عملية صنع القرار.

وأشار إلى أهمية نشر تقارير شفافة بشكل منتظم تتناول السياسة النقدية، حجم الاحتياطي الأجنبي، المعروض النقدي، معدلات التضخم، الفقر، البطالة والعمالة، على أن تكون متاحة إلكترونياً بصيغ مبسطة يسهل للجميع الوصول إليها وفهمها، بما يعزز الثقة في البنك المركزي كجهة مستقلة ومسؤولة.
كما شدد على ضرورة ضبط الكتلة النقدية بما يتناسب مع معدل النمو الاقتصادي، لتجنب أي زيادة غير مبررة في السيولة تؤدي إلى ضغوط تضخمية، مع أهمية التنسيق بين المركزي والوزارات والهيئات الاقتصادية لضبط أسعار السلع الأساسية ومنع الممارسات الاحتكارية.

احتكار الذهب وتجربة الماضي

استعاد د. فتحي تجربة بنك السودان السابقة حينما احتكر شراء وتصدير الذهب، موضحًا أن البنك كان يشتري الذهب من السوق بسعر مقوّم بالدولار في السوق الموازي، مما شجع المعدنين على رفع سعر الدولار يومياً في السوق الموازي، الأمر الذي أجبر البنك لاحقًا على التراجع عن سياسة الاحتكار في تصدير الذهب.
وأكد ضرورة ضبط عمل وزارة التجارة والصناعة ورقمنتها للتحكم في الصادرات والواردات، وتقليل العجز في الميزان التجاري، بجانب تقديم حوافز وتسهيلات لتحويلات المغتربين بسعر تحويل عادل.

وأضاف أن حسن استغلال الموارد الوطنية مثل الذهب والمعادن الأخرى والبترول ينبغي أن يكون في سلم أولويات الحكومة الانتقالية، إلى جانب إطلاق مشروعات إعادة الإعمار التي تساهم في دوران عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية عبر بيئة أعمال محفزة وخالية من الفساد.
كما دعا إلى تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي لضمان تدفق المساعدات والتحويلات المالية، بما يسهم في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز قيمة الجنيه السوداني وبناء اقتصاد مستدام.

السياسات المالية والإنفاق الحكومي

وفي تقييمه للسياسات المالية، شدد د. فتحي على أهمية تخفيض الإنفاق الحكومي (غير الأمني والدفاعي) لتجنب تفاقم الدين العام، مع خفض ضريبة القيمة المضافة بنسبة لا تقل عن 5%، وتوسيع المظلة الضريبية على الشركات في السوق المحلي، وتخفيض ميزانيات دواوين الحكومة بما فيها الوزارات والولايات.
ودعا إلى إلغاء القرارات الإدارية التي تسببت في اختناقات سلعية، ووقف الجبايات غير الشرعية، وإعادة تقييم المشروعات الكبرى المستنزفة للدخل القومي دون عائد ملموس في الأجل المنظور.

وأوضح أن السياسات المالية يجب أن تتكامل مع السياسات النقدية والتجارية لدعم الاستقرار.
ولفت إلى أن الجنيه السوداني تدهورت قيمته بشكل ملحوظ منذ عام 2019، حيث انخفض من 60 مقابل الدولار إلى أكثر من 3320 في عام 2025، نتيجة لدوامة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والحرب والعقوبات غير المعلنة. وأرجع ذلك إلى تفاقم العجز في الموازنة وتمويله عبر طباعة النقود بلا غطاء إنتاجي أو احتياطي كافٍ، ما تسبب في تضخم مفرط وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.

قرارات سابقة

يُذكر أن هذه القرارات سبقتها إعلان الحكومة السودانية رسميًا عن إطلاق بورصة الذهب السودانية في العاصمة الخرطوم، في خطوة تعتبر ضربة استراتيجية ضد محاولات احتكار الذهب ووقف التجارة الحرة. كما سبقتها قرارات وزير المالية جبريل إبراهيم في مستهل أغسطس الجاري، التي أعلن فيها حزمة جديدة من السياسات الضريبية في محاولة لزيادة الإيرادات العامة، وشملت استكمال ميكنة النظام الضريبي، توسيع نطاق التحصيل الإلكتروني، وتطوير قدرات الكوادر العاملة في القطاع الضريبي.

الأمر الذي وصفه الخبير الاقتصادي د. وائل فهمي في وقت سابق لـ”جُبراكة نيوز” بأنه من شأنه تقوية أداء ديوان الضرائب وتوسيع المظلة الضريبية ضمن خطة إصلاحية أوسع، لكنه حذر من أن التطبيق العملي لهذه الخطة سيصطدم بعقبات كبيرة لا يمكن معالجتها في المدى القصير.

وأضاف بالقول: “بغض النظر عن المشاكل المتعلقة بتوفر الكهرباء وشبكات الاتصالات والأجهزة ذات الصلة بالبرنامج على أوسع نطاق ممكن في البلاد. إلا أن أخطر ما يواجهه الاقتصاد السوداني حالياً هو احتمال الانقسام السياسي بعد إعلان إقامة حكومة في غرب البلاد، مع حصار قوات الدعم السريع للفاشر، إلى جانب مناطق سيطرتها الأخرى ذات النشاط الاقتصادي المنكمش بفعل الأعمال العسكرية. كل ذلك سيؤثر حتماً على طموحات الأهداف، خاصة حجم الإيرادات المستهدفة لمقابلة النفقات وأولوياتها في الموازنة العامة”.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات