الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارالقصف يحصد الأرواح والجوع يفتك بسكان الفاشر تحت حصار الدعم السريع

القصف يحصد الأرواح والجوع يفتك بسكان الفاشر تحت حصار الدعم السريع

جُبراكة نيوز: الفاشر

جددت قوات الدعم السريع قصفها المدفعي على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، للأسبوع الثاني على التوالي.

وقال شهود عيان لـ «جُبراكة نيوز» إن القصف لم يتوقف حتى اليوم الأربعاء 27 أغسطس 2025، واستهدف الأحياء السكنية والأسواق بمئات القذائف، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

وتعد مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، بينما تفرض قوات الدعم السريع حصاراً خانقاً عليها منذ مايو 2024، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية والوقود.

بدوره، قال الرشيد الطاهر محمد، وهو مسؤول سابق عن تكية للإطعام في القطاع الجنوبي من مدينة الفاشر، إن السكان يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية وغير مسبوقة منذ أن فرضت قوات الدعم السريع حصاراً شاملاً على المدينة في مطلع عام 2024.

وأوضح محمد لـ «جُبراكة نيوز» أن الحصار بدأ بمنع دخول الغذاء والوقود عبر التجار الذين كانوا يخاطرون بتهريب الإمدادات، قبل أن تلجأ القوات المحاصرة إلى استخدام “القوة المميتة” ضد كل من يحاول إدخال المواد الأساسية، عبر القتل والحرق.

وأضاف أن المدينة تتعرض لقصف عشوائي يومي يطال الأحياء السكنية ومراكز الإيواء والمستشفيات، ما أجبر آلاف المدنيين على النزوح نحو وسط الفاشر والمدارس والمؤسسات الحكومية. وأشار إلى أن المدفعية الثقيلة، وعلى رأسها مدفع الهاوزر، قتلت آلاف المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.

كما ذكر أن جميع مصادر المياه تعرضت للتدمير، وأن السوق الرئيسي بالمدينة، المعروف بسوق حجر قدو، خرج عن الخدمة بعد استهدافه بالقصف، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية وأدى إلى ارتفاع خيالي في الأسعار وانعدام مصادر الرزق.

تدهورت الأوضاع في الفاشر بشكل كبير منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، حيث نزح ملايين المدنيين داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار، خصوصاً تشاد وليبيا وجنوب السودان وأوغندا ومصر.

وأشار محمد إلى أن مبادرات محلية وشبابية، بدعم من أبناء الفاشر في الخارج وبعض المنظمات الوطنية، أسست مطابخ جماعية لإطعام الأسر في مراكز الإيواء، لكن تلك الجهود انهارت مؤخراً مع نفاد المواد الغذائية بنسبة 100%.

وقال إن الوضع الصحي بلغ مستوى مأساوي، حيث اضطر الأطباء إلى استخدام ناموسيات معقمة بدلاً من الشاش لعلاج الجرحى، وسط انعدام شبه كامل للأدوية والإمدادات الطبية.

كما أكد أن بعض المتطوعين الذين عملوا معه في التكية أصيبوا جراء القصف، مشيراً إلى أن الأطفال يعانون من سوء التغذية الشديد، والنساء تغيرت ملامحهن بسبب الجوع والهموم.

وأضاف: الناس لجأوا إلى أكل علف الحيوانات (الأمباز)، الذي ارتفع سعره هو الآخر.

وتابع، المنظمات الدولية غائبة تماماً عن الفاشر، والحكومة عاجزة، بينما يواصل الدعم السريع إذلال السكان بالحصار والتجويع والقصف.

ولفت محمد قائلاً “رغم كل ذلك، ستظل الفاشر صامدة وشامخة في وجه الطغيان، وسيكتب التاريخ أنها مدينة جاعت، وقتل معظم أبنائها، وتركت وحيدة، لكنها لم تنكسر”.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات