جُبراكة نيوز: بورتسودان
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من كارثة إنسانية وشيكة في مدينة الفاشر بشمال دارفور، حيث يعيش أكثر من 130 ألف طفل في أوضاع مأساوية نتيجة الحصار المستمر منذ 500 يوم، وسط تفشي سوء التغذية والأمراض والعنف.
وتعد مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، بينما تفرض قوات الدعم السريع حصاراً خانقاً عليها منذ مايو 2024، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية والوقود.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، في بيان أطلعت عليه «جُبراكة نيوز» اليوم الأربعاء 27 أغسطس 2025، إن الأطفال في الفاشر يتضورون جوعاً بينما تمنع خدمات التغذية المنقذة للحياة، مؤكدة أن منع وصول المساعدات الإنسانية يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الأطفال، وداعيةً إلى وصول فوري وكامل للمساعدات.
كما دخل الحصار عامه الثاني متسبباً في انهيار شبه كامل للخدمات الصحية والتعليمية، وتعطل الأسواق، وانتشار المجاعة، وسط صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب إغلاق الطرق ومنع الطيران.
ووفقاً للمنظمة، فقد هجر أكثر من 600 ألف شخص – نصفهم أطفال – من الفاشر ومخيماتها في الأشهر الأخيرة، فيما ما يزال 260 ألف مدني محاصرين داخل المدينة بلا مساعدات منذ أكثر من 16 شهراً. كما تم التحقق من أكثر من 1,100 انتهاك جسيم بحق الأطفال منذ بدء الحصار في أبريل 2024، شملت قتل وإصابة أكثر من ألف طفل، إضافة إلى حالات اغتصاب واختطاف وتجنيد قسري.
تدهورت الأوضاع في الفاشر بشكل كبير منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، حيث نزح ملايين المدنيين داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار، خصوصاً تشاد وليبيا وجنوب السودان وأوغندا ومصر.
وتسببت الهجمات الأخيرة على مخيم أبو شوك للنازحين بمقتل سبعة أطفال، بينما توقفت خدمات التغذية العلاجية لنحو 6,000 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد بعد نفاد الإمدادات. وتشير تقارير حديثة إلى وفاة 63 شخصاً – معظمهم نساء وأطفال – جراء الجوع خلال أسبوع واحد فقط.
وأشارت اليونيسف إلى أن الفاشر تواجه في الوقت نفسه أسوأ تفشٍ للكوليرا في السودان منذ عقود، إذ سُجلت أكثر من 96 ألف إصابة و2,400 وفاة على مستوى البلاد منذ يوليو 2024، بينها نحو 5,000 إصابة في دارفور وحدها.
ودعت المنظمة إلى التوصل لهدنة إنسانية عاجلة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وحماية المدنيين والمنشآت الصحية والتعليمية التي تعرضت لعشرات الهجمات، بينها المستشفى السعودي التعليمي للأطفال بالفاشر.
وأكدت اليونيسف حاجتها العاجلة إلى 30.6 مليون دولار إضافي لدعم استجابتها الطارئة لمكافحة الكوليرا وتوفير الغذاء والدواء للأطفال الأكثر تضرراً.
يذكر أن المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونيسف، تحاول إيصال مساعدات محدودة عبر مناطق النزوح في شرق تشاد ومناطق أخرى في دارفور، لكنها تواجه عراقيل كبيرة بسبب انعدام الضمانات الأمنية.
أحدث التعليقات