متظاهر يحمل لافتة عن حصار الفاشر امام البرلمان البريطانى 30/08/2025. المصدر: جبراكة نيوز
مظاهرات سودانية في لندن تنديدا بحصار الفاشر وإنتهاكات الدعم السريع
لندن: جبراكة نيوز
عيسى مصطفي
توافدت جموع من السودانيين من مختلف المدن البريطانية إلى العاصمة لندن، في مسيرة حاشدة للتنديد بإنتهاكات قوات الدعم السريع ضد المدنيين في السودان. ورفع المتظاهرون شعارات ولافتات تطالب بالوقف الفوري لهذه الإنتهاكات. بالإضافة إلى مناشداتهم للمجتمع الدولي والبريطاني للتحرك بشكل عاجل لإنقاذ الشعب السوداني.
وقد تجمع أعداد كبيرة من المتظاهرين أمام البرلمان البريطاني، قبل أن تتوجه الحشود إلى السفارة الإماراتية التى قامت بانزال علمها قبل وصولهم إليها. وتأتي هذه احتجاجًا على الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم قوات الدعم السريع التي تشن هجومًا عنيفًا ضد الجيش السوداني والقوة المشتركة منذ الخامس عشر من أبريل 2025.
وطالب المحتجون السلطات البريطانية والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة للضغط على الأطراف المتورطة في الأزمة السودانية.
فك حصار مدينة الفاشر
من جانبهم، شدد المتظاهرون على ضرورة فك الحصار المفروض على المدن السودانية، وخاصة مدينة الفاشر، التي تشهد أوضاعًا إنسانية غاية في السوء، نتيجة للقصف المكثف من قبل قوات الدعم السريع.
فقد دُمرت معظم المنشآت الحيوية في المدينة، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية والأسواق ومصادر المياه، مما فاقم معاناة المدنيين.
وأكدت تقارير سابقة صادرة عن “جبراكة نيوز”، أن الحياة في مدينة الفاشر قد توقفت تقريبًا، حيث اضطر المواطنون إلى الاعتماد على الأعلاف الحيوانية مثل “امباز” (مخلفات الحبوب الزيتية مثل السمسم والفول السوداني). كما لجأ البعض الآخر إلى تناول أوراق الأشجار بحثًا عن أي مصدر للغذاء لسد رمق الجوع.
المرتزقة الكولومبيون
من جهة أخرى، كان التنديد بمشاركة المرتزقة الكولومبيين في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع حاضرًا في تظاهرات لندن. فقد توجه المتظاهرون إلى السفارة الكولومبية للتعبير عن رفضهم لمشاركة هذه المجموعات “المرتزقة” كما اسموهم في القتال ضد الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه. حيث ظهرت مجموعات تقاتل بجانب الدعم السريع خاصة في مدينة الفاشر ومناطق الصحراء وفي محاور عدة.
آراء المتظاهرين
استطلعت كاميرا جبراكة نيوز آراء عدد من المشاركين في المظاهرة، من جنسيات مختلفة، حول الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية، خاصة في مدينة الفاشر:
داوود أحمد عبدية، مستشار حاكم إقليم دارفور، قال لـ “جبراكة نيوز” إن هذه الجموع، تمثل مختلف مكونات الشعب السوداني. وأردف داؤود انهم يبعثون برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن مدينة الفاشر تواجه أزمة إنسانية خانقة.
وأضاف: “من الواجب الأخلاقي أن يقف السودانيون صفًا واحدًا لفك الحصار عن المدينة، فالمسألة لا تتعلق بالفاشر وحدها؛ إذ إن انهيارها يعني انهيار الدولة السودانية برمتها.” كما وصف داؤود الوضع هناك بأنه كارثي، مشيرًا إلى أن نصف مليون شخص، بينهم أطفال وكبار سن، يعيشون بلا مأوى أو غذاء.
أما المواطنة البريطانية سارة، فقد تحدثت عن الوضع الإنساني قائلة: “يجب على الأمم المتحدة أن تكون قادرة على الوصول إلى المناطق المحاصرة، حيث يعاني السكان من المجاعة.
كما اشارت سارة بان العالم يجب أن يعرف أن المأساة ليست في أوكرانيا أو غزة فقط، بل إن السودان أيضًا يواجه كارثة إنسانية كبرى.”
وأعربت سارة عن أسفها لما آلت إليه الأوضاع في السودان، مشيرة إلى أنها لم تكن تعلم أن دولة الإمارات تستعين بمرتزقة من كولومبيا للقتال هناك، ووصفت ذلك بأنه أمر “مقزز وغير مقبول”.
من جانبه، أكد الأستاذ الصادق عبد الرحمن بشير أن المتظاهرين يطالبون الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي بالتدخل لفك حصار الفاشر. ووقف ما يجرى هناك واصفة بـ”العبث” الذي تمارسه دولة الإمارات من خلال تدخلها السافر في الصراع السوداني. وأضاف أن صمود أهالي الفاشر يجسد قيم وتضحيات الشعب السوداني في الدفاع عن أرضه حتى يتحقق النصر.
يُذكر أن منظمات السودانيين السياسية والاجتماعية في المملكة المتحدة دأبت على التفاعل مع قضايا الوطن، لا سيما بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023.
أحدث التعليقات