تقرير: مآب الميرغني
يرى خبراء عسكريون وسياسيون أن تشكيل حكومة “تأسيس” في نيالا وأداء اليمين الدستورية يمثل خطوة استراتيجية تخدم أهداف قوات الدعم السريع، سواء من حيث النفوذ العسكري أو الامتداد السياسي، مدعومة بصلات خارجية وإقليمية.
ويأتي هذا التطور في وقت يتعمق فيه الانقسام بالسودان، ما يثير تساؤلات حول انعكاساته على وحدة الدولة واستقرارها.
القوة العسكرية أولوية
الخبير العسكري عمر أرباب اعتبر أن التحدي العسكري هو العامل الحاسم حاليًا، إذ يفرض نفسه على بقية المتغيرات.
وأوضح في حديثه لـ “جُبراكة نيوز” أن أي خطوة سياسية في ظل الحرب لا يمكن قراءتها بمعزل عن العمليات العسكرية، قائلاً إن “العمليات السياسية في هذه المرحلة تخدم الأجندة العسكرية، وأي تحرك سياسي يهدف إلى دعم الموقف في الميدان”.
وأضاف أن الوضع يختلف عن السياق الطبيعي للسياسة، حيث تخدم الأدوات الإعلامية والاجتماعية المشروع السياسي، بينما في ظل النزاع “تصب كل التحركات في خدمة الأغراض العسكرية”، وفقًا لقوله.
وأشار أرباب إلى أن تشكيل الحكومة بواسطة الدعم السريع يهدف إلى تعزيز قواته ميدانيًا عبر الاستفادة من الدعم الخارجي والموارد التي توفرها الصلات الرسمية كالحصول على أسلحة متطورة لا تتاح عادة لميليشيات غير نظامية، أو عبر اكتساب شرعية تمنحه قدرة على تسليح أكبر وبناء تحالفات مع قوى كالحركة الشعبية- شمال ودول الجوار.
وشدد على أن “المسألة تحكمها القوة العسكرية”، مؤكدًا أن أي طرف يسعى لتوسيع مساحة سيطرته، لأن مستقبل البلاد تحدده موازين القوى على الأرض.
وختم بالقول إن الحرب ذاتها “عملية سياسية بأدوات أخرى”، وأن ما سيليها من مفاوضات أو ترتيبات سياسية سيخضع بدوره لمعادلات السيطرة الميدانية.
النفوذ الخارجي والتحالفات
من جهته يرى المحلل السياسي د. الفاتح عثمان محجوب أن تشكيل حكومة “تأسيس” يعكس دورًا خارجيًا قويًا.
وأوضح في حديث مع “جُبراكة نيوز” أن عبد العزيز الحلو يعد جزءًا من حكومة جنوب السودان، حيث تُدفع مرتبات جنوده من الدولة هناك، مما –وفق محجوب- يعني أن التحالف لم يكن ليتم دون موافقة جوبا.
وأضاف أن مشاركة بعض قوى الحرية والتغيير تكشف عن مباركة ضمنية من أطراف غربية وعربية، بينما يعكس وجود الدعم السريع في الواجهة وزنًا إماراتيًا داعمًا، يضمن للحكومة الجديدة وفرة الموارد ويجنّبها الحصار، فضلًا عن تمكينها من الحصول على الوقود والسلع، وتقييد حركة الطيران السوداني مع انتشار بطاريات صواريخ أرض– جو.
الدستور الجديد وردود الفعل الدولية
وعمليًا، أدى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو اليمين الدستورية رئيسًا للمجلس الرئاسي، بحضور رئيس القضاء بحكومة “تأسيس” رمضان إبراهيم شميلة.كما أدى عبد العزيز الحلو اليمين نائبًا للرئيس، إلى جانب 15 عضوًا بينهم حكام الأقاليم.
وأكدت الحكومة الجديدة أنها تعمل وفق “الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025″، الذي ألغى الوثيقة الدستورية السابقة، متعهدة بوقف الحرب وإحلال “السلام العادل والمستدام”.
الإعلان قوبل بمواقف دولية واسعة: فقد أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي الخطوة واعتبروها تهديدًا لوحدة السودان، بينما حذرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من تقويض العملية السياسية.
من جانبها رفضت كلٌ من مصر والسعودية هذه الخطوة وأكدتا دعمهما للحكومة الرسمية، في حين تبنّت الإمارات موقفًا محايدًا داعيةً إلى التهدئة.
أحدث التعليقات