الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانبعثة تقصي الحقائق في السودان: الحرب اتسمت بفظائع ممنهجة قد ترقى إلى...

بعثة تقصي الحقائق في السودان: الحرب اتسمت بفظائع ممنهجة قد ترقى إلى إبادة جماعية

جُبراكة نيوز: الخرطوم

حذّرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من أن الانتهاكات الواسعة التي تُرتكب في الحرب الدائرة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن المدنيين يُستهدفون بشكل متعمد عبر القتل والتهجير القسري والتجويع والعنف الجنسي.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وثقت منظمات حقوقية ووكالات أممية انتهاكات جسيمة، بينها جرائم قتل جماعي وعنف جنسي واسع النطاق.

وكشفت وزارة العدل السودانية في شهر يوليو الماضي عن مطالبة الحكومة السودانية بإنهاء أعمال بعثة تقصي الحقائق الدولية في السودان، والتي تُجري تحقيقات بشأن مزاعم الانتهاكات التي ارتكبها طرفا النزاع في البلاد.

وعزا وزير العدل، عبدالله محمد درف، في تصريحات صحفية، أن هذه المطالبة للبعثة جاءت لأنها لا تستقي معلوماتها بدقة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى ضرورة إفساح المجال للمنظمات والكوادر الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، قال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، خلال عرضه التقرير أمام الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، إن السودان يعيش “حرب فظائع”، مشدداً على أن الشعب السوداني “لا يحتاج إلى التعاطف فحسب، بل يستحق التحرك نحو العدالة وتأمين الحماية”.

وأوضح عثمان أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفاءهما ارتكبوا جرائم حرب، مشيراً إلى أن أفعال قوات الدعم السريع ترقى في كثير من الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاضطهاد والإبادة. كما كشف عن أعمال انتقامية واحتجاز تعسفي وتعذيب ومعاملة لاإنسانية ارتكبها طرفا النزاع.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص نزحوا داخل السودان وخارجه، بينما يواجه نحو 25 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

وأكد أن العنف الجنسي شكّل سمة بارزة للحرب، حيث وثقت البعثة حالات اغتصاب فردي وجماعي واسترقاق جنسي وزواج قسري نفذتها قوات الدعم السريع ضد نساء وفتيات من مجتمعات غير عربية، بعضهن لا تتجاوز أعمارهن 12 عامًا، لافتًا في الوقت نفسه إلى وجود أدلة على عنف جنسي ارتكبته القوات المسلحة في مراكز الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن القصف المتكرر للأسواق، وانهيار النظام الصحي، واستهداف العاملين الطبيين والإنسانيين، فاقم من إحدى أخطر أزمات الجوع الطارئة في التاريخ الحديث. وأضاف عثمان أن بعض هذه الأفعال تمثل استراتيجية متعمدة لحرمان المدنيين من مقومات البقاء، وقد ترقى إلى جريمة الحرب المتمثلة في التجويع والإبادة كجريمة ضد الإنسانية.

وطرح رئيس البعثة خارطة طريق بأربع ركائز، دعا فيها أطراف النزاع إلى وقف العنف ورفع الحصارات وضمان وصول المساعدات ووقف العنف الجنسي. كما حث المجتمع الدولي على فرض حظر أسلحة، ووقف الدعم للأطراف المتحاربة، وزيادة المساعدات، وتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى إنشاء آلية قضائية مستقلة وفرض عقوبات محددة الأهداف.

وشدد عثمان على أن عمليات السلام المستقبلية يجب أن تضع العدالة في صميمها، بينما دعا المجتمع المدني إلى الاستمرار في توثيق الانتهاكات ودعم الضحايا والعمل من أجل سودان جامع يحترم الحقوق.

يذكر أن بعثة تقصي الحقائق أنشأها مجلس حقوق الإنسان في 2023، وهي مكلفة بجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات.

ويُشار إلى أن بعثة تقصي الحقائق في السودان كانت قد أصدرت الأسبوع الحالي تقريرًا يوثق جرائم وانتهاكات ارتكبها طرفا الحرب بحق المدنيين.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات