الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرالعقوبات الأمريكية على جبريل والبراء: تصعيد جديد في مسار الضغط على أطراف...

العقوبات الأمريكية على جبريل والبراء: تصعيد جديد في مسار الضغط على أطراف الحرب السودانية

جُبراكة نيوز: بورتسودان

في أحدث حلقات التصعيد الأميركي تجاه أطراف النزاع في السودان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على وزير المالية السوداني د. جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، بجانب “لواء البراء بن مالك” المرتبط بالجيش السوداني. وتأتي هذه الخطوة في سياق الضغوط الدولية المتزايدة على الفاعلين في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تفاصيل العقوبات

استندت العقوبات إلى الأمر التنفيذي (14098) الصادر عن الرئيس الأميركي جو بايدن في مايو 2023، والذي يسمح باستهداف الأفراد والكيانات المتورطة في تقويض السلام، أو ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أو المشاركة في أنشطة تطيل أمد النزاع.

وبموجب هذه العقوبات، يتم تجميد أي أصول للمستهدفين تقع تحت الولاية الأميركية، مع منع المواطنين الأميركيين والمؤسسات المالية من التعامل معهم.

وأوضحت الخزانة أن جبريل إبراهيم جرى إدراجه لدوره في أنشطة تساهم في استمرار الحرب، بينما اتهم “لواء البراء بن مالك” بالمشاركة في عمليات عسكرية وصفت بأنها مزعزعة للاستقرار في دارفور وكردفان.

ردود فعل سودانية

أثارت الخطوة ردود فعل متباينة داخل الساحة السودانية. المحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد وصف العقوبات بأنها “وقاحة غير مسبوقة”، معتبراً أنها تستهدف القوى التي تدافع عن البلاد ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الخارج، مضيفًا أن استهداف جبريل ولواء البراء رسالة موجهة إلى الشباب السودانيين المقاتلين في الجبهات.

بينما أبدى حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، اعتراضه على القرار، في تغريدة على حسابه بمنصة “إكس”، قائلاً إن جبريل إبراهيم “لم يدخل الحرب إلا مضطراً” بعد هجمات الدعم السريع على المدنيين، معتبرًا أن واشنطن تتجاهل السياق الكامل للأحداث.

أما رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، مبارك أردول، ، فقد انتقد العقوبات في تدوينة على حسابه بموقع “فيسبوك”، واعتبر أنها تُكرس لمعاقبة الضحايا بدل الجلادين، مشيرًا إلى أن جبريل ينتمي إلى المجتمعات المهمشة التي عانت من الاضطهاد والقمع لعقود.

سياق ممتد من العقوبات

لم تكن هذه العقوبات الأولى من نوعها، إذ سبق أن فرضت واشنطن خلال العامين الماضيين عقوبات على شركات ذهب مرتبطة بقوات الدعم السريع اتهمت بتمويل أنشطتها العسكرية، إلى جانب قادة في الدعم السريع بسبب انتهاكات حقوقية في دارفور والخرطوم، إضافة إلى كيانات اتهمت بنقل معدات عسكرية وطائرات مسيرة من إيران إلى الجيش السوداني.

وبذلك تكون الولايات المتحدة قد وسعت نطاق استهدافها ليشمل أطرافًا من الجيش وحلفائه، بعد أن ركزت في البداية على قوات الدعم السريع وشبكاتها الاقتصادية.

البعد الإقليمي والدولي

يرى مراقبون أن هذه العقوبات تحمل رسائل مزدوجة للأطراف السودانية، مفادها أن أي طرف يواصل القتال أو يرتكب انتهاكات سيكون تحت المجهر. وفي ظل تزايد الحديث عن دور إيراني في دعم الجيش السوداني، يثار قلق الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين.

كما تتقاطع هذه العقوبات مع مواقف الرباعية (الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، والإمارات) التي جددت مؤخراً دعوتها إلى وقف إطلاق النار والدخول في عملية سياسية، وهو ما فُسر في الخرطوم على أنه ضغط منسق على الأطراف المتحاربة.

ورغم أن العقوبات الأميركية تمثل ضغوطاً إضافية على جبريل إبراهيم وحلفائه، إلا أن فعاليتها في تغيير مسار الحرب تبقى محل شك، فالأطراف السودانية تخوض صراع وجود لا يبدو أن العقوبات المالية وحدها قادرة على وقفه. وبينما تتجه واشنطن إلى توسيع دائرة الاستهداف، يظل الحل السياسي الشامل هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين تحت وطأة الجوع والنزوح والدمار.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات