الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةقصة خبريةشرق النيل تعاني: أحياء كاملة طريحة سرير المرض

شرق النيل تعاني: أحياء كاملة طريحة سرير المرض

جُبراكة نيوز- شرق النيل: مآب الميرغني

سكان أحياء كاملة بمحلية شرق النيل بالخرطوم باتوا طريحي الفراش جراء الإصابة بحمى الضنك أو الملاريا أو حميات أخرى لم يُكتشف كنهها بعد. وربما لا يقتصر الأمر عليهم وحدهم، غير أن ذلك ما تأكد لمراسلينا الصحفيين.

لا تبدو مهمة الإعلاميين سهلة في ظل غياب الإحصاءات الطبية الرسمية، بالتزامن مع انهيار شبه كامل للنظام الصحي جراء الحرب، فباتت ما عُرفت بـ«غرف الطوارئ» هي المعبر الوحيد والصوت المسموع عن أوضاع صحية تتفاقم يوماً بعد يوم، وسط غياب تام لأي تصريحات رسمية بخصوص انتشار الأمراض في الخرطوم. لكن ما يؤكده شهود عيان وإفادات متطابقة أن العاصمة باتت مرتعاً لأمراض مستعصية أعيت مداويها.

في منطقة شرق النيل بالخرطوم، التي تشكل مساحة شاسعة من العاصمة المثلثة، تعيش أحياء ممتدة لعشرات الكيلومترات أزمة صحية حادة. ورغم أن شرق النيل ليست استثناءً من موجة الأمراض العديدة التي تضرب السودان، إلا أنها عانت من موجات قاسية، بشكلٍ خاص من الحميات أودت بآلاف السكان إلى أسرة المرض، وسط ندرة حادة في أبسط الأدوية، بل حتى في مسكنات الألم، ناهيك عن حق العلاج والرعاية الطبية.

تقول المتحدثة باسم غرفة طوارئ شرق النيل، هند الطائف، لـ«جُبراكة نيوز» إن الحميات والملاريا المنتشرة بصورة واسعة في كل مناطق شرق النيل أجبرت سكان أحياء كاملة على ملازمة الفراش. وأوضحت أن بداية التفشي كانت على الشريط النيلي في مناطق الجريف وحلة كوكو والمناطق الواقعة على الضفة الشرقية للنيل، نتيجة لتراكم المياه الراكدة وانتشار البعوض، قبل أن يمتد بصورة واسعة ليشمل أحياء مثل دار السلام والمغاربة وسوبا شرق وغيرها.

ولم يخلُ تصريح هند من الإشارة إلى الأدوار المحورية التي لعبتها غرف الطوارئ، إذ قالت: «إن الغرفة نفذت جهوداً محدودة في بعض الوحدات الإدارية»، لكنها استدركت بأسى أن تلك الجهود، رغم عظمتها، لا تغطي الأزمة المتفاقمة يوماً بعد يوم. وأضافت أن وفيات سُجلت وسط المواطنين جراء تلك الحميات، وإن لم تتوفر إحصاءات دقيقة بسبب ضعف آليات الرصد.

وأشارت غرفة الطوارئ إلى أن غياب الإحصاءات الدقيقة حول أعداد الإصابات والوفيات يعود إلى عدم وجود آلية واضحة للحصر، مبينة أن متطوعين كانوا في بداية عمل الغرفة يتابعون تسجيل الحالات في مستشفى البان جديد وأبو دليق وعدد من المراكز الصحية، لكن بعد مرور عام على الحرب تراجع وجودهم بسبب الضغط الكبير على المرافق الصحية.

كما لفتت هند إلى أن المرافق الصحية تعاني من نقص حاد في المحاليل الوريدية (الدربات) والمُسكِّنات الأساسية، ما دفع المواطنين إلى الاعتماد على العلاجات البلدية.
ووصفت الطائف الوضع بأنه “كارثي”، مشددة على الحاجة لتدخل عاجل بتوفير دعم طبي كبير في مجال الأدوية، إلى جانب حملات واسعة للإصحاح البيئي.

وفي خضم هذه الأزمة الصحية المتفاقمة، أشارت إلى أزمة مركبة فرضتها الحرب، إذ تسبب نقص المؤن والمواد الغذائية في خلو المحال التجارية، نتيجة لصعوبة وصول السلع، حيث تمر معظم البضائع حالياً عبر بورتسودان قبل وصولها إلى شرق النيل، ما يرفع تكلفة الترحيل ويضاعف أسعارها.
لافتة إلى أن الحرب المستمرة منذ نحو عامين أثرت على الوضع المعيشي عبر نقص المواد الغذائية، الغلاء الفاحش، سوء التغذية، البطالة والفقر، وفقدان الأسر لمصادر دخلها.

مواطن من شرق النيل، فضل حجب اسمه، أكد أن الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مشيراً إلى إصابات متعددة داخل أسرته بالحميات، بينما فقد خاله حياته إثر إصابته بحمى قيل إنها حمى الضنك. وأوضح أن أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط هم الأكثر عرضة للوفاة في ظل هذا الوضع.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الخرطوم وشرق النيل، أشار المتحدث إلى أن بعض المستشفيات ما تزال تقدم خدمات صحية، مثل مستشفى البان جديد ومستشفى بشائر، رغم محدودية إمكانياتهما.

وفي مدينة بحري، أطلقت غرفة الطوارئ نداءً إنسانياً في 13 سبتمبر، محذّرة من تفاقم الأزمة الصحية، ومؤكدة أن معظم الأسر باتت عاجزة عن شراء حتى الأدوية الأساسية مثل «الباندول»، فيما تتزايد الحاجة إلى العلاجات الخاصة بالأمراض المنتشرة مؤخراً، ما ينذر بكارثة صحية وشيكة ما لم يتم التدخل العاجل.

ويحاول المواطنون العودة إلى الخرطوم، ليس كسكان فحسب، بل إلى عاصمة قومية واقتصادية احتضنت ما يقارب عشرة ملايين نسمة وفدوا إليها من شتى أنحاء السودان بحثاً عن الحياة وفرص العمل. غير أن العودة بعد الحرب، ورغم هدوئها النسبي في العاصمة، باتت محفوفة بالمخاطر مع تفشي الأمراض وغياب الخدمات الأساسية.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات