جُبراكة نيوز: الفاشر
بينما تتساقط القذائف على مدينة الفاشر منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يواصل فريق صندوق إعانة المرضى صموده في عيادة التغذية العلاجية بـمعسكر أبو شوك.
ويكرس الفريق جهوده لإنقاذ حياة مئات الأطفال المصابين بسوء التغذية داخل المدينة متحديًا بذلك الخوف والحصار.
اندلعت المعارك العنيفة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ مايو 2024، لتتحول المدينة إلى ساحة مواجهة رئيسية بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد أدى ذلك إلى حصار خانق ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما ضاعف معاناة السكان.
يقول صندوق إعانة المرضى على حسابه بـ”فيسبوك” إنه في ظل انعدام الأمان، ابتكر الفريق ملجأً فريدًا تحت الأرض ليصبح درعًا للأطفال وأمهاتهم وقت القصف.
ويضيف: “حفروا نفقًا صغيرًا ووضعوا داخله حاوية معدنية غطيت بالتراب، وأُحيطت بأكياس الرمل، لتتحول إلى حصن آمن يلجأ إليه الصغار وذووهم كلما اشتد القصف”.
وتقول شهادات من المعسكر إن الأمهات يسارِعن بأطفالهن نحو الملجأ كلما اهتزت الأرض من الانفجارات، حيث يجدن بضع ساعات من الطمأنينة وسط الفوضى. ورغم المخاطر، يواصل الفريق عمله في تقديم العلاج والغذاء للأطفال، مؤكدين أن الإنسانية لا تنهزم طالما هناك من يتمسك بها.
مع استمرار القصف العشوائي، نزح آلاف المدنيين إلى معسكرات مكتظة مثل أبو شوك والسلام، حيث يعاني الأطفال بشكل خاص من سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، خرج أكثر من 70% من المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة بسبب القصف أو انعدام الإمدادات.
وقد دفع هذا الوضع منظمات محلية ودولية إلى تشغيل عيادات طوارئ داخل معسكرات النزوح لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وبحسب صندوق إعانة المرضى فإن هذه المبادرة الإنسانية لم تكن ممكنة لولا تضافر جهود الصندوق مع جمعية العون المباشر، الشريك الاستراتيجي في تشغيل المركز، إلى جانب مساهمات الداعمين الذين وفروا الموارد لاستمرار العمل.
بحسب تقارير الأمم المتحدة، يعاني نحو 3 ملايين طفل سوداني من سوء التغذية الحاد، غالبيتهم في دارفور وكردفان.
وهذا يجعل أي توقف للمساعدات أو إغلاق للمراكز الصحية تهديدًا مباشرًا لحياتهم.
قصة الملجأ الصغير تحت الأرض أصبحت رمزًا لإرادة لا تقهر، ورسالة أمل لسكان الفاشر المحاصرين بأن الحياة أقوى من الموت، وأن روح العمل الطوعي قادرة على صناعة الفارق حتى في أحلك الظروف.




أحدث التعليقات