الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: الإغاثة التي لم تصل..فساد منظم يحرم مواطني سنار!

تقرير: الإغاثة التي لم تصل..فساد منظم يحرم مواطني سنار!

برنامج الغذاء العالمى ”WFP”

مساعدات معلنة وواقع غائب!

الإغاثة تصل إلى سنار، لكن لا تصل إلى أفواه المستحقين،  في الوقت الذي تعلن فيه المنظمات  الدوليةآلاف السلال الغذائية المخصصة للنازحين والمواطين المحتاجين، يكشف المواطنون أن الطريق الأقصر للحصول عليها هو “السوق”، لا مراكز التوزيع. ما الذي يحدث بين لحظة دخول الشاحنات مخازن سنار  وبين لحظة اختفائها؟ ومن يحول المساعدات إى تجارة رابحة؟ هذا التحقيق يكشف كيف تحولت المساعدات الإنسانية إلى وسيلة فساد منظم يقوده مسؤولون محليون  ويالاعبون بالتوزيع  ويتركون مئات الأسر في مواجهة الجوع وحدها!.

جبراكة نيوز

تحقيق: مآب الميرغني

الواقع المختلف:

في يونيو 2025، أعلنت السلطات بولاية سنار عن تسلمها حصة من المساعدات الإنسانية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي (WFP) بالتعاون مع منظمة “كلنا قيم”، لدعم (24,000) أسرة، ,أكدت المفوضية والمنظمة المنفذة حينها أن التوزيع ستم شهريًا للمستفيدين عبر لجان على مستوى المحليات.

غير أن هذا التحقيق الذي أُنجز خلال شهري أغسطس و سبتمبر 2025،  يكشف أن هذه المساعدات لم تصل إلى المستحقين على النحو المعلن، بل تسربت إلى الأسواق المحلية في مخاتلف محليات سنار، حيث ظهرت في متاجر التجزئة والجملة بعد أن فرغت من عبواتها الأصلية وأعيد تهبئتها، ليتنزع أسلوب الإتجار  بها بين بيع مباشر من النازحين بحكم الحاجة، ونورط جهات مسؤلة عن التوزيع في إدخالها  إلى السوق بشكل منظم.

إغاثة بلا هوية:

محاولات عدة لاستنطاق عدد من تجار سوق سنار حول وجود مساعدات إغاثية تُعرض للبيع في السوق، فاختلطت الإجابات بين من ينفي وممن يؤكد حدوث ذلك. أفاد بعض التجّار بأن بيع المساعدات في السوق كان يحدث منذ بدايات الحرب، حين كان بعض النازحين يضطرون لبيع حصصهم لتأمين احتياجات عاجلة، بينما أشار آخرون إلى أن الجهات المسؤولة عن التوزيع أحيانًا تضع سلعًا في السوق لأسباب تتعلق بالحاجة أو بفائض العرض.

وأضاف تجار آخرون أن سوق سنار يشهد اليوم دخول كميات أكبر وملحوظة من المساعدات تُباع علنًا، موضحين أن بعض البضائع تُفرغ من عبواتها الأصلية وتُعاد تعبئتها في جوالات أو أكياس متعارف عليها لا تحمل اسم أو هوية الجهة المانحة، مما يُصعّب تتبع مصدرها. وأكد عدد منهم أن الإغاثة التي تُباع في السوق لا يُعرف متى وكيف وممن دخلت بالضبط، لكن الرائج والأرجح في حديثهم أنّ مصدر هذه الكميات يعود إلى المفوضية والهلال الأحمر.

الحصر في دائرة الشكر:

قال ناشط ومتطوع في العمل الإنساني وتابع لإحدى المنظمات المحلية في ولاية سنار، وفضّل حجب اسمه لدواعٍ أمنية، إن ملف إغاثة برنامج الأغذية العالمي (WFP) في الولاية أصبح شائكًا للغاية، لدرجة أن الحديث عنه تسبب له في فقدان أصدقاء ومقرّبين، وأوضح أن الإغاثة موجودة من قبل أحداث سقوط سنجة بنحو عام ونصف، لكن ضعف الضمير وغياب الرقابة حالا دون وصولها كاملة إلى المستفيدين.

مضيفًا: تشير المعطيات إلى وجود اشكاليات كبيرة في حصر ودقة احصائيات  أعداد الأسر المستفيدة، هناك تأكيد بأن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الفعلي على الأرض، مما يثير شكوكًا حول مصداقة البانات الأساسية، ويرى أن هذا التباين في الأرقام هو السبب الرئيسي في عدم وصول المساعدات وفق الغرض الأساسي الذي خُصصت من أجله، يتأكد ذلك من خلال الملاحظة بأن الكميات المقررة من برنامج الـWFP لا تتطابق مع ما يوزع فعليًا على المواطنين مما يؤكد الفجوة بين التوزيع والتنفيذ.

 وأوضح، ونلاحظ شكاوى المواطنين من عدم وصول المساعدات تختلف من حي لآخر، وأن أصل الإشكال يكمن في عملية الحصر. فإذا كان الحصر دقيقًا وحقيقيًاولم تصل يعني أنها تسربت إلى الأسواق، أما إذا كان الحصر تقريبيًا فمن الطبيعي يعاني بعض الناس من النقص.

وعن المسؤولين من عمليات الحصر والتوزيع وكيف تتم، يوضح أن موظفين ومتطوعين يستخدمون أجهزة “آيباد” أو حواسيب محمولة لإدخال البيانات، لكن العملية تتم عبر الجهة المنفذة فقط، وليس عبر نظام مركزي مفتوح. أن التوزيع تم مرتين فقط، الأولى قبل الحصار، والثانية مؤخرًا، حيث خصصت WFPالحصص بحسب عدد أفراد الأسرة، وأن التنفيذ تم عبر متطوعين من الأحياء.

ويرى الناشط أن السبب الجوهري للأزمة هو غياب الضمير والمصداقية، سواء من بعض الجهات أو حتى من المواطنين أنفسهم الذين لا يدلون بمعلومات دقيقة أثناء الحصر.

وعن الجهة المسؤولة في سنار، أوضح أن مفوضية العون الإنساني هي المسؤولة عن التوزيع بالشراكة مع المنظمات الدولية، على أن يتم التنفيذ عبر منظمات وطنية، حيث تقدمت عدة منظمات محلية بعطاءات وتعاقدت مع WFP. ويشير إلى أن عمل المفوضية جاء بقرار اتحادي، وفي جوانبه يفتح فرص عمل للشباب المحليين يعملون مقابل عائد مادي.

برنامج الغذاء العالمى WFP لم ترد:

في رده على الاتهامات المتعلقة بعمليات توزيع المساعدات في ولاية سنار، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي ورئيسة قسم التواصل في السودان ليني كنزلي، إنه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 قدّم البرنامج الدعم الغذائي والتغذوي لأكثر من 1.2 مليون شخص في الولاية، وذلك وفق الموارد المتاحة وإمكانية الوصول. وأوضحت أن الشحنات تضمنت مواد أساسية مثل الذرة الرفيعة والعدس والزيت النباتي، إضافة إلى مكملات غذائية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

وأكدت كينزلي أن اختيار المستفيدين يتم عبر معايير متفق عليها دوليًا، مع إعطاء الأولوية لمن يعانون من مستويات الجوع الأشد (التصنيف المرحلي الرابع والخامس). وأضافت أن عمليات التوزيع تنفَّذ عبر منظمات شريكة محلية ودولية بموجب اتفاقيات رسمية، وفي بعض الحالات يقوم البرنامج بالتوزيع المباشر.

وحول التحديات والانتهاكات المحتملة، أشارت إلى أن هناك عقبات تتعلق بالأمن والوصول، لكن البرنامج يطبّق أنظمة صارمة لتقليل المخاطر، بما في ذلك تسجيل المستفيدين، التحقق أثناء التوزيع، ومسوحات رصد ما بعد التوزيع، وفي حال تعذر الوصول المباشر يتم إشراك أنظمة رصد خارجية.

وفيما يتعلق بتقارير بيع المساعدات في الأسواق، ذكرت كينزلي أن البرنامج يضع تدابير لضمان وصول السلع للأسر المستهدفة، لكنه يعترف بأن بعض الأسر قد تبيع أو تستبدل جزءًا من حصصها الغذائية لتغطية احتياجات أخرى. وأكدت أن أي ادعاء بوقوع فساد أو احتيال يُحال إلى مكتب التحقيقات التابع للبرنامج، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

كما شددت على أن البرنامج يعمل بتعاون بشكل وثيق مع جميع الجهات المعنية والسلطات المحلية والاتحادية لضمان سلاسة العمليات، ويعتمد مع مخاطر الفساد في سلسلة التوزيع على خطوط ساخنة وقنوات إشراف مستقلة كجزء من آليات المساءلة والشفافية. ويحقق مكتب المفتش العام قسم التحقيقات في الإدعاءات، ويتخذ الإجراء التصحيحي عند الضرورة، وأضافت أن البرنامج يُراجع عملياته بشكل دوري، ويعمل على تعزيز الرصد وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك في ولاية سنار.

وختمت كينزلي برسالة إلى الأسر النازحة التي لم تتلق المساعدة، مؤكدة أن البرنامج “يلتزم بدعم جميع الأسر الضعيفة في سنار وفي السودان ككل”، لكنها أوضحت أن قدرة الاستجابة مقيدة بعاملين رئيسيين هما التمويل وإمكانية الوصول، مشيرة إلى أن البرنامج يواجه حاليًا عجزًا تمويليًا قدره 658 مليون دولار أمريكي للأشهر الستة المقبلة، ما يحد من إمكاناته في مواجهة حجم الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الهائلة في السودان.

متطوع يوضح:

أوضح شاهد عيان ومتطوع بولاية سنار طبيعة العلاقة بين المنظمات المحلية، مثل مبادرة “كلنا قيم”، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP). وقال إن مثل هذه المنظمات المحلية تتقدم سنويًا بعطاءات للمنظمات العالمية، التي تختار بدورها الجهة الأنسب للعمل معها كشريك منفذ. وأضاف أن “كلنا قيم” فازت بالعطاء هذا العام، بينما تقدمت أيضًا جهات أخرى مثل الهلال الأحمر وعدد من المبادرات المحلية.

وأشار المتطوع إلى دور مفوضية العون الإنساني، قائلاً إنها تعمل تحت سيطرة جهة أمنية، مما ينعكس على عملها. كما روى أن القافلة الأخيرة من المساعدات خرجت من مخازن مستأجرة لبرنامج الأغذية العالمي في كوستي، وسلكت طريق الفاو مرورًا بالقضارف وصولًا إلى سنجة، ومن هناك جرى توزيعها وفق خطة المحلية إلى مخازن الأحياء.

اغاثة غائبة وعدالة مفقودة:

كشف استبيان ميداني أُجري في ولاية سنار عن تحديات جوهرية وفجوات كبيرة في عملية توزيع المساعدات الإنسانية، مما يثير تساؤلات جدية حول فعالية هذه الجهود ووصولها إلى الفئات الأكثر حاجة. اعتمد التقرير على بيانات جُمعت من مشاركين يمثلون شرائح مختلفة من المجتمعات المحلية من أصل (104) عينة في  الاستتبيان.

أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين من الذكور (56.9%) فيما بلغت نسبة الإناث (43.1%) فقط. وتوزع المشاركون على محليات رئيسية في الولاية، ضمت (سنار المدينة، سنجة، التقاطع، شرق سنار، السوكي، كركوج، بما فيهم ود هاشم مايرنو كبوش التقاطع). كما تبين أن 30% من المشاركين نازحون لجأوا إلى هذه المناطق، بينما 70% مقيمون في مناطقهم الأصلية، وهو ما يعكس تمثيل العينة لشرائح المجتمع المحلي المختلفة.

77% من المشاركين لم يستلموا أي إغاثة منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعني أن الغالبية العظمى لم تستفد من جهود المساعدات حتى الآن. ومن بين الأقلية التي حصلت على مساعدات (23%)، أكد 61% أنها مقدمة من برنامج الغذاء العالمي (WFP)، مقابل 39% من جهات إغاثية أخرى.

تشير الأرقام إلى أن عملية التوزيع شابها قصور واضح، وترأس غياب العدالة بأن 67% من المستفيدين أكدوا أن التوزيع لم يكن عادلاً. بينما الصعوبات 48% من المشاركين واجهوا عقبات كبيرة في الحصول على المساعدات، والحرمان والاستبعاد 66% أفادوا بأنهم شاهدوا أو سمعوا بحالات حرمان أو استبعاد لأسر وأشخاص من الحصول على الإغاثة.

هذه المؤشرات مجتمعة تعكس أن آلية التوزيع تعاني من خلل منهجي واضح، وتؤكد الحاجة إلى مراجعة عاجلة لضمان وصول المساعدات بعدالة وشفافية إلى الفئات الأكثر تضررًا.

لكن الأرقام وحدها لا تكفي لرسم الصورة الكاملة، فقد جاءت إفادات المشاركين لتعكس حجمًا أعمق من الأزمة، إذ ربطت الخلل في التوزيع بممارسات مثل “الفساد والمحسوبية وغياب التنظيم”، وهذا هو المحور الأكثر تكراراً بشكل لافت، تعكس الملاحظات شعوراً عاماً لدى المستفيدين بأن التوزيع لم يكن عادلاً، بل اعتمد على العلاقات الشخصية. وتشير إلى أن المساعدات تقتصر على فئة محددة، مما يستثني الآخرين. بعض التعليقات اتهمت اللجان المسؤولة عن التوزيع صراحةً بالفساد وسوء الإدارة، فيما ذهبت أخرى إلى اتهام القائمين على التوزيع بالاستيلاء على المساعدات وبيعها.

وهناك إجماع على ” غياب التنظيم والشفافية”، أن العملية كانت فوضوية وغير منظمة، مع وصف حالة التخبط التي صاحبت عملية التوزيع. هذا الغياب لأي معايير أو خطة منظمة لتوزيع الحصص، بالإضافة إلى السرية التي تسببت في حرمان الكثيرين من معرفة موعد ومكان التوزيع، أدى إلى عدم استفادة شريحة واسعة من السكان.

بينما كان لدى العديد من المشاركين ملاحظات تشير إلى ” عدم كفاية المساعدات” أن الكميات الموزعة لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، هذه الشكوى تكررت كثيراً، حيث ذكر بعض المشاركين أن الكميات لم تكن تكفي حتى لفرد واحد، فما بالك بأسرة كاملة. وهو ما يعكس فجوة هائلة بين حجم الإغاثة المتاحة والاحتياجات الفعلية للسكان.

أشار مشاركون إلى وجود قصور ومشاكل اخرى في “الحصر والوصول” في تحديد المستفيدين، حيث لم تكن عمليات التسجيل دقيقة أو مكتملة. وأكدت إفادات أخرى أن المساعدات لم تصل بالضرورة إلى من يستحقها، سواء بسبب سوء الحصر أو بفعل الواسطة. كذلك برزت مشكلة المسافة وبعد أماكن الاستلام، حيث شكّلت عائقاً إضافياً منع الكثيرين من الوصول إلى نقاط التوزيع.

تشير هذه النتائج إلى أن أزمة الإغاثة في سنار لم تعد مجرد قضية لوجستية، ولا الكميات المحدودة من الإغاثة، بل أزمة ثقة وعدالة، حيث تتداخل المحسوبية وسوء الإدارة مع محدودية الموارد، لتترك آلاف الأسر خارج دائرة المساعدات، في ظل انعدام الثقة في اللجان المسؤولة عن التوزيع، وشعور واسع بالظلم نتيجة الواسطة والمحسوبية، بالإضافة إلى غياب التخطيط والتنظيم، وهي عوامل عمّقت من معاناة السكان وأعاقت وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الجهات المسؤلة تلتزم الصمت:

وبحسب ما توصلنا إليه، وما ورد في الاستبيان وشكاوى المواطنين، إضافة إلى إفادة برنامج الأغذية العالمي (WFP)، فإن مفوضية العون الإنساني بولاية سنار تُعتبر الجهة المشرفة على عمل المنظمات الدولية والمحلية، والمسؤولة عن إدارة دخولها ونشاطها داخل الولاية.

ولهذا، سعت الصحيفة للحصول على تعليق رسمي من المفوضية بشأن ما ورد من ملاحظات وشكاوى، من قبل مفوض العون الإنساني بولاية سنار، محمد عبد الفتاح بادي. إلا أن المفوضية لم تستجب لطلباتنا المتكررة. ورغم أن أحد المسؤولين رحّب في البداية بالمحررة وطلب منها إثبات هويتها الصحفية وارتباطها بالتحقيق، لكنه بعد استلام المطلوب لم يُقدِّم أي رد حتى لحظة نشر هذا التقرير.

كما حاولت الصحيفة التواصل مع منظمة كلنا قيم، وهي الجهة المنفذة لعمليات توزيع الإغاثة في سنار، غير أنها بدورها امتنعت عن الإدلاء بأي إفادة أو تعليق.

الجدير بالذكر أنه عند التواصل مع بعض المتطوعين بولاية سنار أثناء إعداد هذا التحقيق، أكدوا أن الإغاثة لا تصل إلى المستفيدين بشكل كامل، وأن هناك عمليات تلاعب في إدارة وتوزيع مواد الإغاثة من قبل المسؤولين والجهات المختصة. وأوضح أحدهم أنه تعرض للمساءلة والتحقيق من قبل جهات أمنية بعد أن تحدث عن هذه التجاوزات، الأمر الذي شكّل ضغطًا عليه لسحب إفادته، وعدم التحدث مجددًا عن هذا الموضوع، بل وحتى حذف منشور كان قد نشره عبر صفحته على فيسبوك بشأن إغاثة برنامج الأغذية العالمي وما جرى فيها.

في غضون ذلك، شهدت ولاية سنار خلال العامين الماضيين تدفقًا كبيرًا للمساعدات الإنسانية من جهات دولية وإقليمية، على رأسها برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومركز الملك سلمان للإغاثة، بجانب الهلال الأحمر السوداني ومنظمات محلية مثل “كلنا قيم” و”الاغتنام”. في 29 أغسطس 2025، دشّن والي سنار توزيع مساعدات برنامج الأغذية العالمي عبر منظمة “كلنا قيم”، المخصصة لـ(37) ألف أسرة بجميع محليات الولاية. وكانت سنار قد استلمت في 27 يونيو 2025 مساعدات إنسانية لـ(24,000) أسرة بدعم من WFP.وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في يوليو 2024 قلقه البالغ من تصاعد القتال في سنار، ما أدى إلى نزوح أكثر من (136,000) شخص وتعطيل طرق الإمداد الرئيسية.

اشتريت إغاثة، ولكن:

قالت مواطنة من ولاية سنار إنها سبق لها أن اشترت مساعدات إغاثية، في عام 2024، موضحة أن ما حصلت عليه كان من حصص الإغاثة السعودية التابعة لمركز الملك سلمان. وأشارت إلى أن تاجر بقالة في حيّها دلّها على مكان بيع تلك المساعدات، حيث وجدت أنها تُعرض داخل دار إيواء وبأسعار أقل من السوق. وأوضحت أن ما اشترته كان عبارة عن جوال دقيق ومعكرونة وملح.

وتتقاطع هذه الإفادة مع خلفية حديثة، ففي أغسطس 2025 وزع مركز الملك سلمان للإغاثة (1,440) سلة غذائية، استفاد منها نحو (9,974) فردًا بمحلية شرق سنار، وأيضًا في فبراير 2024 وزع مركز الملك سلمان (800) سلة غذائية استفاد منها قرابة (4,000) فرد. وهو ما يوضح حجم التدخل الإنساني، مقابل استمرار شهادات المواطنين حول تسرب بعض المساعدات إلى الأسواق.

رغم هذا التدفق الكبير، ما تزال هناك شكاوى متكررة من المواطنين والناشطين بشأن تسرب كميات من المساعدات إلى الأسواق بدلاً من وصولها إلى المستفيدين. ويُطرح هنا تساؤولات محورية: هل تُطابق كميات الإغاثة المُعلنة حجم ما يصل فعلًا إلى الأسر على الأرض؟ وأين ذهبت إغاثة الWFP؟ ولماذا فضلت الجهات الرسمية الصمت؟

ملحوظة:

أجري هذا التحقيق  بالتعاون و إشراف انترنيوز وشبكة أتر.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات