جُبراكة نيوز: نيالا
اتهم قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بالمسؤولية عن تصفية نائب مدير عام قوات الشرطة بالإنابة، الفريق نصر الدين عبد الرحيم، الذي توفي في مايو 2023 عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل من العام نفسه.
وقال دقلو، في خطاب ألقاه بمدينة نيالا خلال اجتماع مع أعضاء المجلس الرئاسي لـ”حكومة السلام والوحدة”، بثّته منصات موالية له، يوم السبت 4 أكتوبر 2025، إن وفاة الفريق نصر الدين لم تكن طبيعية كما ورد في الرواية الرسمية، بل جاءت نتيجة موقفه الرافض لزجّ قوات الشرطة في النزاع العسكري الدائر بالبلاد.
وزعم “حميدتي” أن نصر الدين قُتل بعد رفضه المشاركة في الحرب، وأنه كان على وشك الانضمام إلى قوات الدعم السريع قبل ساعات من وفاته، واتهم البرهان بشكل مباشر بتصفيته، معتبراً أن مقتله كان قراراً سياسياً هدفه منع حدوث انشقاق داخل المؤسسة الأمنية.
ويشغل دقلو حالياً منصب رئيس المجلس الرئاسي لـ”حكومة السلام والوحدة” التي تم تشكيلها الشهر الماضي، لكنها لم تحظَ بأي اعتراف إقليمي أو دولي.
وكانت وفاة الفريق نصر الدين عبد الرحيم، الذي شغل سابقاً منصب مساعد المدير العام للمرور ومدير عام قوات الشرطة بالإنابة، قد أثارت في حينها موجة من التساؤلات حول ظروف رحيله.
وأعلنت الشرطة في بيان آنذاك أن الوفاة جاءت نتيجة مرض لم يدم طويلاً، بينما انتشرت في المقابل روايات على مواقع التواصل الاجتماعي تشكّك في أسباب الوفاة، خاصة في ظل أجواء التوتر التي أعقبت اندلاع حرب 15 أبريل 2023.
وادّعى “حميدتي” أن الفريق نصر الدين كان قد سلّمه قائمة تضم أسماء ضباط يزعم أنهم ينتمون إلى التيار الإسلامي داخل جهاز الشرطة، يشكّلون ما وصفه بـ”المكتب السري” للحركة الإسلامية الذي كان يخطط لانقلاب على الثورة.
وأضاف أن القائمة ضمّت نحو 60 ضابطاً تمت إحالتهم إلى التقاعد، مشيراً إلى أن نصر الدين لعب دوراً محورياً في كشف هذه الشبكة داخل المؤسسة الأمنية.
وفي سياق متصل، تحدّث دقلو عن كواليس اندلاع الحرب، قائلاً إن البرهان تغيّب عن اجتماع كان مقرراً عقده في التاسعة مساءً، رغم أهمية التوقيت، موضحاً أنه انتظر أمام مقر القيادة العامة حتى الثانية صباحاً قبل أن يغادر.
وأشار إلى أن البرهان لم يكن مريضاً كما ادّعى، بل كان يحضر اجتماعاً عسكرياً مغلقاً اتُّخذ فيه قرار بمهاجمة معسكرات الدعم السريع خلال ساعات.
وأضاف “دقلو” أن أربعة من قادة الوحدات العسكرية طلبوا من البرهان مهلة لتنفيذ الهجوم، وهو ما تم فعلاً عند بزوغ الفجر، حيث بدأت القوات الحكومية في محاصرة مواقع الدعم السريع وشنّ هجمات متزامنة.
واتهم عناصر من التيار الإسلامي بالضلوع في إشعال الحرب، قائلاً إنهم شعروا بالإقصاء من الاتفاق الإطاري الذي كان قيد التفاوض آنذاك بين المكونين المدني والعسكري. وأوضح أنه أيد الاتفاق بعد مشاورات أجراها مع نائبه عبد الرحيم دقلو، مؤكداً أن موقفه كان واضحاً منذ البداية، وهو عدم التراجع عن التسوية السياسية.
كما انتقد “تلكؤ” رئيس مجلس السيادة في إتمام بنود الاتفاق الإطاري، مشيراً إلى أنه “كان يؤخر مراجعة ورقة لا تتجاوز أربعة أسطر لأيام متتالية“.
وأضاف أن المفاوضات كانت قد بلغت مرحلة متقدمة، لكن قيادة الجيش تحجّجت لاحقاً برفض بند دمج قوات الدعم السريع خلال فترة عشر سنوات، وهو ما اعتبره دقلو محاولة مكشوفة لعرقلة الاتفاق.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، تبادل الطرفان الاتهامات بالتآمر والانقلاب، إذ يتهم البرهان قوات الدعم السريع بمحاولة السيطرة على الدولة بدعم خارجي، فيما يزعم دقلو أن الحرب فُرضت عليه من قبل التيار الإسلامي داخل الجيش والأجهزة الأمنية لإجهاض التحول الديمقراطي وإعادة النظام السابق.




أحدث التعليقات