جُبراكة نيوز: متابعات
رحبت قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني سودانية بقرار المحكمة الجنائية الدولية بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، الصادر يوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، ووصفت القرار بأنه «انتصار تاريخي للعدالة»، و«بداية لمسار محاسبة جميع المتورطين في جرائم الحرب»، سواء خلال عهد النظام البائد بقيادة عمر البشير أو بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
وأكدت المحكمة ضلوع قيادات بارزة في نظام البشير، بينهم أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين، في التخطيط وتمويل تلك الجرائم، وتزويد كوشيب بالسلاح والأموال، وإصدار الأوامر المباشرة له لقيادة الهجمات ضد المدنيين. ويُعد الحكم أول إدانة تصدرها المحكمة بشأن جرائم دارفور منذ إحالة الملف السوداني إليها عام 2005 بقرار مجلس الأمن رقم 1593.
في جلسة الأمس، أكدت المحكمة ثبوت عدد من التهم الموجّهة إلى «كوشيب»، فيما لم تصدر بعد منطوق الحكم. ووفقاً للوائح ونظم المحكمة، تُمنح هيئة الادعاء والدفاع ومحامو الضحايا مهلة زمنية لتقديم طلبات تمديد المرافعات، ومن المتوقع أن يصدر الحكم النهائي (تحديد العقوبة) قبل نهاية العام الجاري.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن الحكم يمثل «يوماً تاريخياً للعدالة في السودان»، إذ أدانت المحكمة كوشيب بارتكاب 27 جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، شملت القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب والاضطهاد والترحيل القسري للمدنيين في دارفور بين عامي 2003 و2004.
وأوضحت المجموعة أن القرار «كرامة للضحايا الذين انتظروا العدالة لعقدين»، ودعت جميع أطراف الحرب لاحترام القانون الدولي، محذّرة من أن «العدالة تطال الجميع، ومن يرتكب أو يموّل أو يخطط لجرائم ضد المدنيين سيحاسب عاجلاً أو آجلاً».
كما شددت على أن حماية أو إيواء المطلوبين للجنائية «جريمة بحد ذاتها»، معتبرةً أن هذا اليوم يمثل «منعطفاً وطنياً يؤكد أن القانون يمكن أن ينتصر مهما طال الانتظار».
وختمت المجموعة بيانها بالقول: «الحكم ضد كوشيب ليس نهاية الطريق، بل بدايته، وخطوة تُعيد الكرامة وتفتح الطريق نحو سلام عادل وحرية تليق بتضحيات السودانيين».
من جانبها، رحبت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور بالحكم، واعتبرته «انتصاراً للعدالة وإنصافاً لضحايا نظام المؤتمر الوطني». وقال ناطقها الرسمي محمد عبد الرحمن الناير إن الحكم يمثل «خطوة تاريخية نحو تحقيق العدالة لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور»، مشيراً إلى أن «كوشيب لم يكن سوى ترس صغير في ماكينة الإجرام التي هندسها قادة النظام السابق».
ودعت الحركة المحكمة الجنائية والمجتمع الدولي إلى الضغط على سلطة بورتسودان لتسليم المطلوبين، وعلى رأسهم البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، متهمةً السلطات هناك بـ«توفير الحماية والملاذ الآمن لهم في تحدٍّ سافر لقرارات العدالة الدولية».
وأكدت أن تراخي المجتمع الدولي في تنفيذ مذكرات التوقيف «منح المجرمين ضوءاً أخضر لارتكاب مزيد من الانتهاكات»، مذكّرةً بأن «مأساة دارفور راح ضحيتها أكثر من 600 ألف شخص».
كذلك، رحبت حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي بالحكم، ووصفته بأنه «انتصار للعدالة الدولية ورسالة لبقية المجرمين». وقال ناطقها الرسمي الصادق علي النور، إن القرار الذي أصدرته القاضية جوانا كورنر يمثل «انتصاراً لحقوق الضحايا في دارفور خلال الفترة من أغسطس 2003 حتى أبريل 2004»، مشيراً إلى أن «الانتهاكات الجارية في السودان اليوم تفوق في بشاعتها ما ارتكبه كوشيب».
ودعت الحركة إلى «تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية» ومحاسبتها على جرائمها بحق المدنيين، مؤكدةً التزامها بالقانون الدولي الإنساني وترسيخ ثقافة المساءلة.
وفي السياق ذاته، رحبت «المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في السودان» بالحكم، وعدّته «انتصاراً حقيقياً للضحايا وبداية فجر جديد للعدالة».
وقالت المنسقية، في بيان ممهور بتوقيع منسقها العام يعقوب محمد عبد الله (فوري) بتاريخ 6 أكتوبر 2025، إن إدانة كوشيب بـ31 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في مناطق قدم وبندسي ومكجر ودليج بين أغسطس 2003 وأبريل 2004، «تؤكد أن المجرم سيحاسب مهما طال الزمن، وأن العدالة لا تموت».
وأضاف البيان أن «الإدانة ليست نهاية الطريق بل خطوة أولى نحو العدالة الكاملة عبر تسليم جميع المطلوبين للمحكمة»، وفي مقدمتهم البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، مؤكداً أن «جرائم دارفور لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة آتية لا محالة».
وختمت المنسقية بيانها بالتأكيد على أن النازحين «لا يحملون غضباً تجاه أحد، بل يسعون إلى مصالحة حقيقية تقوم على العدالة والإنصاف»، معتبرةً أن «الحكم أعاد شيئاً من كرامة مجتمع عانى طويلاً من القتل والتعذيب والاختطاف على يد نظام البشير وميليشياته».
وأكد البيان أن ما تحقق اليوم «رسالة أمل بأن الحق لا يموت، وأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى».




أحدث التعليقات