الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: تراجع "خطاب الكراهية" في ليبيا.. والسودانيون يواجهون تحديات!

تقرير: تراجع “خطاب الكراهية” في ليبيا.. والسودانيون يواجهون تحديات!

 

جبراكة نيوز: مآب الميرغني

تراجعت الحملات المناهضة للأجانب والسودانيين في ليبيا، خلال شهر أكتوبر الجاري، بعد موجة حادة لهذا الخطاب اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، فيما تواصلت بعض الحملات بصورة محدودة على الفضاء الاسفيري.

ورغم هذا الانحسار النسبي، يواجه السودانيون المقيمون في ليبيا ضغوطًا متزايدة في توفيق أوضاعهم المعيشية، وسط تدهور اقتصادي وأمني متصاعد.

تراجع نسبي

بحسب محلل سياسي سوداني مقيم في ليبيا – فضل حجب اسمه – أنه رغم استمرار بعض الأصوات والمنصات في بث رسائل تحريض ضد الوجود الأجنبي، إلا أن تأثيرها محدود مقارنة ببداية الحملات.

ويعزو المحلل السياسي في إفادة لـ”جبراكة نيوز” تراجع حدة الخطاب إلى عوامل سياسية واقتصادية متداخلة، أبرزها حالة الاضطراب التي تعيشها الحكومة في غرب البلاد.

ويقول: “تصاعدت في الفترة الأخيرة الخلافات بين المجموعات المسلحة والجهات الرسمية، مما أدى إلى مواجهات ومقتل عدد من القيادات البارزة، من بينهم عبد الغني الكيكلي الذي كان يعد من الشخصيات المؤثرة في حكومة عبد الحميد الدبيبة”.

وأثار مقتله موجة من التوتر والاحتقان داخل الأوساط المرتبطة به، وانعكس ذلك على الشارع الليبي الذي يعيش حالة من الغليان.

ويضيف وفي موازاة الأزمة السياسية، تعيش ليبيا وضعًا اقتصاديًا متدهورًا غير مسبوق منذ سنوات، إذ يعاني السكان من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة قد تصل إلى عشر ساعات أو تمتد ليوم كامل.

ويردف كما تزايدت شكاوى المواطنين من فشل الحكومة في إدارة الأوضاع المعيشية واحتواء الانقسامات بين القبائل والمناطق، ما عزز الانطباع بأن مؤسسات الدولة عاجزة عن ضبط إيقاع السياسة والاقتصاد، بحسب ما أفاد به سودانيون هناك.

وفي خضم هذه الأزمات، يجد المهاجرون السودانيون أنفسهم في وضع معقد، إذ يشير ناشطون تحدثوا لـ”جُبراكة نيوز” إلى أن السفارة السودانية في طرابلس تتحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية عن معاناتهم بسبب غيابها عن أداء دورها تجاه العالقين والمتضررين.

وشهدت مدن عدة، من بينها مصراتة وطرابلس وصرمان والزاوية، حراكًا خلال الأسابيع الماضية على خلفية التوترات السياسية والمعيشية، مما زاد من هشاشة المشهد العام في بلد يعاني من صراعات متعددة المستويات وانقسام مؤسسي عميق.

تراجع وتحدٍّ

وفي تأكيد ميداني لما ذكره المحلل السياسي، قال أحد السودانيين، يعيش الآن في بنغازي وقبلها كان في مصراتة التي شهدت احتجاجات شعبية كبيرة، إن الأوضاع هدأت تمامًا خلال الأسبوع الماضي.

 ويضيف في حديثه لـ”جبراكة نيوز” إن يوم الجمعة الماضي، الذي كان يشهد عادة احتجاجات مرّ بهدوء تام، دون أي أحداث تُذكر، سوى تفاعلات محدودة على وسائل التواصل.

وأوضح أن من أبرز مطالب المحتجين خلال الأيام السابقة مطالبة المنظمات الدولية بمغادرة ليبيا، بدعوى أنها “تسعى لتوطين اللاجئين على حساب المواطن الليبي”. وأضاف أن السودانيين وغيرهم من الجنسيات الأجنبية الأخرى، أخلوا مناطق مصراتة والمناطق التي تشهد صراعات.

كما ارتفعت الإيجارات بالنسبة للأجانب، وامتنع بعض أصحاب العقارات عن التأجير خشية مضايقات من الجيران المواطنين.

وأشار إلى أن أغلب المشاكل تتركز في مدينتي مصراتة وطرابلس، بينما توزع السودانيون بعد الاحتجاجات إلى مدن أكثر هدوءًا، مؤكدًا أن “الوضع في مناطق سيطرة حفتر أكثر أمنًا مقارنة بطرابلس التي تسيطر عليها المليشيات”، على حد قوله.

واستطرد بالقول: “قبل التوتر الأخير، كان من المعتاد أن تقتحم مجموعة مسلحة المنازل في أي وقت وتنهب الهواتف والأموال دون رحمة”، مضيفًا أن “أحد قادة تلك المليشيات، ويدعى أسامة، معروف بشدته”.

في يوليو 2025، أعلنت السلطات الليبية في الشرق عن ترحيل نحو 700 مهاجر سوداني عبر البر إلى السودان، بعد احتجازهم في مناطق وسط وجنوب شرق البلاد، بدعوى الإقامة غير القانونية.

وذكرت المديرية العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية (هيئة ليبية)، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملات أوسع تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط الأمنية على المهاجرين في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم خفوت الاحتجاجات ضد الأجانب في ليبيا، لا يزال الآلاف من اللاجئين السودانيين يواجهون ظروفًا قاسية، وسط مخاوف من عودة الحملات المناهضة لوجودهم من جديد.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات