جُبراكة نيوز: بورتسودان
أدانت منظمات نسوية سودانية، من بينها الاتحاد النسائي السوداني ومبادرة لا لقهر النساء واتحاد نساء السودان الجديد، عمليات الترحيل القسري التي طالت نساءً من دولة جنوب السودان مقيمات في السودان، ووصفتها بأنها ممارسات “تعسفية” و“لا إنسانية” تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وتقوّض أسس التعايش السلمي بين الشعبين.
وأعرب الاتحاد النسائي السوداني في بيان صادر يوم السبت 18 أكتوبر 2025 عن قلقه العميق وأسفه البالغ إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السودانية، والمتمثلة في حملات مداهمة وترحيل قسري لنساء جنوبيات من المقيمات في البلاد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تتم دون استناد إلى أسس قانونية سليمة أو مراعاة للاتفاقات الثنائية بين البلدين.
وأكد الاتحاد أن ما يجري يشكل انتهاكًا للقيم الإنسانية التي حكمت تاريخ العلاقة بين شعبي السودان وجنوب السودان، موضحًا أن التعامل القاسي مع النساء وإبعادهن عن أطفالهن يعد جريمة في حق الطفولة، وانتهاكًا صارخًا للحقوق المنصوص عليها في المواثيق المحلية والدولية. وأضاف أن هذه الممارسات تتجاهل الظروف الإنسانية والاجتماعية للنساء المتضررات، وهو ما وصفه بتجاوز خطير لا يمكن الصمت عليه.
وأشار البيان إلى أن الترحيل التعسفي لا يخدم أمن البلاد ولا استقرارها، بل يكرّس الكراهية ويهدد النسيج الاجتماعي، داعيًا السلطات إلى وقف هذه السياسات فورًا، والاعتذار وردّ الاعتبار للمُرحّلات، وفتح تحقيق شفاف ومستقل لمحاسبة المسؤولين عنها. كما شدد الاتحاد على ضرورة الالتزام الكامل بالمعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين والنساء في أوضاع النزاع والهشاشة، مؤكدًا أهمية تعزيز قيم التعايش السلمي والعلاقات الأخوية بين الشعبين.
وفي السياق نفسه، أصدرت مبادرة لا لقهر النساء بيانًا بتاريخ 16 أكتوبر 2025 عبّرت فيه عن رفضها القاطع لما تتعرض له النساء الجنوبيات من اعتقالات وترحيل قسري، مشيرة إلى أن السلطات تقوم باعتقال النساء من الشوارع العامة وإيداعهن السجون، قبل ترحيلهن قسرًا إلى الحدود دون أطفالهن الذين يُتركون بلا مأوى ولا رعاية.
ووصفت المبادرة ما يجري بأنه “جريمة مكتملة الأركان” تمسّ حقّ الأمومة والطفولة وتهدر كرامة الإنسان، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي. ودعت إلى الوقف الفوري لجميع عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية، وتمكين الأمهات من العودة إلى أطفالهن تحت إشراف منظمات حقوق الإنسان، إلى جانب فتح تحقيق عاجل بإشراف دولي لمحاسبة المتورطين، وشددت على ضرورة إشراك المنظمات النسوية والمدنية في توثيق ومتابعة هذه القضايا لضمان العدالة وحماية النساء من أي انتهاكات مستقبلية.
وكانت المواطنة من جنوب السودان، مني جوزيف، تحدثت لـ”سودان تربيون” عن معاملة قاسية التي تعرضت لها هي وعائلتها، حيث تم القبض عليها وترحيلها دون أن تتمكن من اصطحاب أطفالها الأربعة. وعبرت جوزيف عن شعورها بالحزن والأسى لأنها لم ترَ جنوب السودان إلا بعد ترحيلها إليها، بعد أن عاشت جل حياتها في السودان .
وفي بيان مماثل صدر في 16 أكتوبر الجاري، أدان اتحاد نساء السودان الجديد بشدة عمليات الترحيل، واصفًا إياها بأنها “نهج عنصري ولا إنساني” يستهدف نساء جنوب السودان. وأشار إلى أن هذه الممارسات تمثل خرقًا فاضحًا للمعايير القانونية والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، داعيًا المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى إدانة ما سماها بـ“سلطة بورتسودان”، والتحقيق العاجل في أوضاع الأطفال الذين تم فصلهم عن أمهاتهم، والعمل على جمع شملهم في أسرع وقت ممكن.
وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث لا يتوافق مع القيم السودانية الأصيلة القائمة على الكرم والتسامح واحترام الكرامة الإنسانية، محذرًا من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد وحدة المجتمع ويقوّض فرص بناء السلام والعدالة في السودان.




أحدث التعليقات