تقرير: جُبراكة نيوز
تشهد مدن سودانية عدة منذ نهاية الأسبوع الماضي تصعيداً في استخدام الطائرات المسيّرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة في البنية التحتية الحيوية، وسط مخاوف من توسع نطاق الحرب الجوية التي تدخل عامها الثالث.
ويحذر محللون من أن الاعتماد المتزايد على المسيّرات يهدد بتدمير البنى التحتية وعرقلة عودة الحياة إلى المدن، إذ طالت الضربات الأخيرة العاصمة الخرطوم ومدينتي نيالا والجنينة، واستهدفت مراكز خدمية واجتماعية كانت تمثل ملاذاً للنازحين. كما استهدفت مُسيّرات قادة إدارة أهلية.
حرب جوية متصاعدة
تحول النزاع الذي اندلع في أبريل 2023 إلى حرب جوية يسعى فيها كل طرف لتحقيق تفوق ميداني. يعتمد الجيش على طائرات تركية من طراز «بيرقدار أقنجي» وإيرانية من نوع «مهاجر 6»، بينما تستخدم قوات الدعم السريع مسيّرات صينية هجومية واستطلاعية.
في الأيام الماضية، قصفت قوات الدعم السريع مدينة الرهد بولاية شمال كردفان بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أكثر من عشرة آخرين، وفق شهود عيان.
وعرض مطار الخرطوم الدولي فجر الثلاثاء والأربعاء لهجوم بالتزامن مع إعلان سلطات الطيران المدني استئناف الرحلات الداخلية بعد توقف دام عامين، وأكدت القوات المسلحة أن الخسائر كانت محدودة.
كما أعلنت شركة كهرباء السودان أن محطتي الروصيرص وسنار تعرضتا لهجوم أدى إلى تلف أحد المحولات وانقطاع التيار عن مدينة الدمازين، وبدأت فرق الصيانة في إصلاح الأضرار.
خسائر بشرية ومجتمعية
امتدت الهجمات الجوية إلى مناطق دارفور وكردفان، مخلّفةً خسائر بشرية في صفوف قيادات قبلية ومجتمعية.
ففي غرب دارفور، قُتل أمير قبيلة المهادي محمد حسب الله وثلاثة من أفراد أسرته في قصف بطائرة مسيّرة بمنطقة أبو جداد، فيما لقي ناظر قبيلة المجانين سليمان جابر جمعة سهل وعدد من وجهاء القبيلة مصرعهم في استهداف مماثل بمنطقة المزروب، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.
ويؤكد المحلل السياسي عزمي عبد الرازق أن استخدام المسيّرات من قبل قوات الدعم السريع يتسم بـ«العبثية والعدمية»، مشيراً إلى أنها تُستخدم لأغراض انتقامية بعد تراجع قدراتها الميدانية، موضحاً أن الهدف من التصعيد هو الضغط على الحكومة للعودة إلى التفاوض، وهو ما وصفه بأنه «أمر غير مطروح».
إدانات وتحذيرات
أدان تحالف السودان التأسيسي ما وصفه بالاستهداف الممنهج للمدنيين في سرف عمرة والزرق والجنينة، معتبراً أن ذريعة «حواضن الدعم السريع» تُستخدم لتبرير القصف ضد الأبرياء.
في المقابل، هدد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو باستهداف أي مطار يُستخدم لإطلاق مسيّرات الجيش، سواء داخل السودان أو خارجه، مؤكداً أنها «أهداف مشروعة».
من جانبه، حذر المحامي والحقوقي عبد العظيم عمر من أن قصف مطار الخرطوم الدولي يمثل استهدافاً لمرفق مدني، معتبراً الحديث عن استئناف الرحلات «تضليلاً للمواطنين في ظل استمرار المخاطر».
تفاقم للأزمة الإنسانية
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف وشُرّد أكثر من عشرة ملايين سوداني، ما جعل الأزمة من بين الأسوأ عالمياً. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 25 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، بينما خرجت معظم المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمدادات.
ويرى مراقبون أن تصاعد القصف المتبادل يعكس تراجع القدرات البرية للطرفين، ما ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تهدد بتفكك ما تبقى من النسيج الاجتماعي، وتغرق البلاد في فوضى يصعب الخروج منها.




أحدث التعليقات