الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةقصة خبريةانهيار الوضع الاقتصادي في السودان يفاقم معاناة المواطنين وسط استمرار الحرب

انهيار الوضع الاقتصادي في السودان يفاقم معاناة المواطنين وسط استمرار الحرب

جبراكة نيوز – الخرطوم

فاقمت الحرب الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث شهد الجنيه السوداني انخفاضًا غير مسبوق في قيمته. فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية وتراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، وسط ضعف الرواتب أو توقفها في العديد من القطاعات.

وأدت الاضطرابات العسكرية المستمرة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 إلى تدمير مئات المصانع والمنشآت الحيوية، وفقدان عشرات الآلاف لوظائفهم ومصادر دخلهم ومدخراتهم، ما ضاعف الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها السودانيون.

وقال النقابي محجوب كناري لـ”جبراكة نيوز” إن الأوضاع الاقتصادية بلغت “مرحلة كارثية”، موضحًا أن العاملين في المناطق الأقل تأثرًا بالعمليات العسكرية يعانون من التضخم وارتفاع الأسعار مقابل تدني الرواتب. وأشار إلى تدهور الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والنقل، مؤكدًا أن الرواتب الحالية لا تغطي سوى ثلاثة أيام من الاحتياجات في أفضل الحالات.

وأضاف كناري أن وضع المتقاعدين أكثر تعقيدًا، إذ لا يتجاوز متوسط المعاش الشهري 37 ألف جنيه، وهي قيمة قال إنها “قد تُستهلك بالكامل في تكلفة المواصلات فقط”، خصوصًا لسكان المناطق البعيدة عن مراكز الصرف، بينما لا يغطي المبلغ أبسط متطلبات المعيشة.

وأوضح أن العاملين في المناطق المتأثرة بالحرب أصبحوا بين نازحين ولاجئين، بينما اضطر آخرون للهجرة بدعم من أسرهم. ولفت إلى أن المغتربين الذين كانوا يعيلون أسرة واحدة باتوا اليوم يتحملون أعباء إعالة عدة أسر داخل السودان وخارجه.

وأشار كناري إلى أن المناطق التي عادت لسيطرة الجيش تواجه انعدام فرص العمل بعد إغلاق معظم المصانع والمؤسسات، وفقدان أصحاب الحرف مثل سائقي الأجرة والعمال المهنيين لمصادر رزقهم، مقدرًا عدد من يعيشون تحت خط الفقر من العمال والموظفين بنحو خمسة ملايين شخص.

كما انتقد غياب الأجسام النقابية الفاعلة، مبينًا أن عودة النقابات القديمة زادت من الأعباء على العاملين عبر فرض جبايات ورسوم، “بدلًا من الدفاع عن حقوقهم”.

وفي السياق، قال معلم من أم درمان مقيم حاليًا بولاية النيل الأبيض لـ”جبراكة نيوز” إنه يتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 150 ألف جنيه فقط، واصفًا إياه بأنه “لا يغطي أساسيات الحياة”. وأشار إلى عدم انتظام صرف الرواتب، وارتفاع إيجارات المنازل، وتلقيهم توجيهات بالعودة للعمل في أكتوبر 2025 مع التهديد بإيقاف الرواتب، دون مراعاة الظروف الاستثنائية التي تواجه المعلمين.

الحد الأدنى لتكاليف المعيشة

وكشفت دراسة صادرة عن لجنة المعلمين السودانيين في أغسطس 2025 أن تكلفة الحد الأدنى المعيشي لأسرة من خمسة أفراد بلغت نحو 1,652,000 جنيه (نحو 485 دولارًا)، مقابل 12,000 جنيه فقط للعامل في الدرجة 17 (3.5 دولارات)، و28,800 جنيه للمعلم في الدرجة التاسعة (9 دولارات)، و96,000 جنيه للمعلم في الدرجة الأولى بعد 30 عامًا خدمة (30 دولارًا).

وأكدت الدراسة أن جميع العاملين في البلاد “يقعون تحت خط الفقر المدقع”، مطالبةً برفع الحد الأدنى للأجور إلى 184,680 جنيهًا، وإضافة علاوة تعليم بنسبة 25%، ومراجعة العلاوات كل ستة أشهر، وجعل الإنفاق على التعليم اتحاديًا.

من جانبها، قالت طبيبة امتياز تعمل في بحري إن رواتب أطباء الامتياز لا تتجاوز 20 ألف جنيه شهريًا، وهو مبلغ وصفته بأنه “لا يغطي احتياجات يوم واحد”، مؤكدة أن معظم الأطباء يضطرون للعمل في أكثر من مركز صحي لتأمين احتياجاتهم.

وأفادت مصادر لـ”جبراكة نيوز” بأن متوسط الدخل في المهن العمالية بوسط السودان يتراوح بين 10 و20 ألف جنيه شهريًا، بينما تصل أجور عمال البناء بالخرطوم إلى نحو 30 ألف جنيه، باعتبارها الأعلى مقارنة ببقية الولايات.

وقال مهدي، وهو صاحب محل لبيع الطعمية في سوق صابرين بمحلية كرري، إن الحملات المحلية المتكررة على بائعي الأسواق تشكل “أبرز التحديات”، متهمًا السلطات بفرض رسوم وصفها بأنها “باهظة وجبايات لا تراعي أوضاع محدودي الدخل”. وأوضح أن دخله اليومي أقل من مصروفاته، وأن أصحاب المشاريع الصغيرة يواجهون خطر التوقف عن العمل بسبب المطاردات.

وفي جنوب كردفان، ذكرت مصادر أن عمال المزارع يعدون من أعلى الفئات دخلًا، إذ تصل أجورهم اليومية إلى 25 ألف جنيه، رغم مشقة العمل. وفي المقابل، فإن رواتب موظفي الدولة، بمن فيهم العسكريون والمعلمون، “لا تغطي الاحتياجات الأساسية”، فيما تعد أجور النساء العاملات في الأسواق “الأقل بين جميع الفئات”، باستثناء العاملات في التجارة.

وتشير تقديرات سابقة للأمم المتحدة إلى أن نحو 26 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة في ظل استمرار القتال وتفشي الأمراض وارتفاع معدلات الجوع.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات