تقرير- جُبراكة نيوز: عيسى دفع الله
أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، محذّرًا من أن ما يجري في البلاد يمثل «كارثة حقيقية» في ظل ما وصفه بـ«الفظائع الممنهجة» التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين.
واندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، حيث نزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه، فيما يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد، وتسببت المعارك في انهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وتعطّل سلاسل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن.
وفي تطور لافت، أوضح روبيو أن قوات الدعم السريع لا تلتزم بتعهداتها المتعلقة بحماية المدنيين، مشيرًا إلى أن ما أعقب سيطرة هذه القوات على مدينة الفاشر من فظائع يؤكد مسؤوليتها المباشرة بوصفها الجهة المسيطرة على معظم الإقليم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، في تصريحات صحفية مساء الأربعاء 12 نوفمبر 2025، إن واشنطن تعمل من خلال مبادرة الرباعية، التي تضم إلى جانبها كلًا من مصر والسعودية والإمارات، من أجل إيجاد حل للأزمة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف، مضيفًا أن «المشكلة الأساسية هي أن قوات الدعم السريع توافق على الاتفاقات ثم لا تلتزم بها إطلاقًا».
وقف الإمداد الخارجي
وأضاف روبيو: «يجب وقف تدفق الأسلحة والدعم الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، فالوضع هناك مروّع، والمنظمات الإنسانية تتحدث عن مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية والمعاناة. الأسوأ من ذلك أن عدد اللاجئين أقل بكثير من المتوقع، لأن كثيرين منهم إما ماتوا أو أنهكهم الجوع والمرض إلى درجة لا تسمح لهم بالحركة».
ورغم امتناعه عن تسمية الدول التي تقدم الدعم العسكري لتلك القوات، أكد الوزير أن الدعم يأتي من دول تموّله وأخرى تسمح باستخدام أراضيها لشحنه ونقله، مشيرًا إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا على هذه الدول على أعلى المستويات لوقف ذلك الدعم.
وتُتَّهم دولة الإمارات العربية المتحدة بمساندة قوات الدعم السريع ضمن أجندة إقليمية، عبر تزويدها بالسلاح وتسخير نفوذها الإقليمي لصالحها. كما وُجِّهت إلى تلك القوات اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها العنف الجنسي الممنهج والقتل الجماعي والتطهير العرقي، خاصة في إقليم دارفور، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية.
وفي رده على سؤال حول دور الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة صينية، قال الوزير: «نحن نعمل بجد على هذا الأمر ونعرف الأطراف المتورطة. هدفنا هو التوصل إلى نتيجة جيدة، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن قوات الدعم السريع تتلقى دعماً خارجياً واضحاً».
الدعم السريع لا تنوي الالتزام بأي «هدن»
وأوضح روبيو أن قوات الدعم السريع أعلنت مؤخرًا قبولها وقف إطلاق النار، لكنها «لا تنوي الالتزام به» مشددًا على أن الجرائم التي تُرتكب ليست من عناصر منفلتة، بل تُمارَس بشكل منهجي.
وفي ما يتعلق بمقترح في مجلس الشيوخ الأمريكي لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، قال الوزير: «إذا كان هذا سيساعد في إنهاء ما يجري، فسنؤيده. لم أطلع بعد على نص المقترح، لكن هدفنا واضح: يجب أن يتوقف هذا».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الآلية الرباعية، التي تضم السعودية والإمارات ومصر إلى جانب الولايات المتحدة، جهودها لحل الصراع في السودان. وأكد روبيو أن واشنطن «لن تسمح باستخدام آلية الرباعية كغطاء سياسي«، مضيفًا: «لن نسمح بأن تختبئ الأطراف خلف شعار نحن جزء من الرباعية. نحتاج إلى نتائج عملية وسريعة، لأن ما هو مأساة اليوم قد يتحول إلى كارثة أكبر غداً.
تغيّر في الموقف الدولي؟
من جانبه، قال الصحفي والمحلل السياسي محمد حامد جمعة نوار إن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة بشأن السودان تمثل منعطفًا مهمًا في الموقف الدولي من الحرب الدائرة، مشيرًا إلى أن التقليل من تأثيرها أو إنكارها يعد مغالطة للواقع.
وأوضح نوار، في تدوينة على حسابه بمنصة فيسبوك، أن هذه التصريحات تحمل ارتدادات دبلوماسية وسياسية لا يمكن تجاهلها، مبينًا أنها تشكل دفعة سياسية تصب في مصلحة الحكومة السودانية، رغم أن العامل الحاسم في تحقيق النصر – بحسب قوله – يبقى بيد السودانيين المؤمنين بوطنهم وقدرتهم على الانتصار بأنفسهم.
وأضاف أن مراجعة نص التصريحات الأمريكية تُظهر أن الوزير لم يتحدث بسوء عن السودان أو الجيش كمؤسسات، بل ركز حديثه على قوات الدعم السريع، ما يعكس – وفقاً له – تحولاً في الخطاب السياسي الدولي يمكن استثماره لصالح الحكومة السودانية في حملتها السياسية والدبلوماسية.
ودعا نوار السلطات السودانية إلى استثمار هذه الرياح المواتية عبر توسيع نطاق الحراك الشعبي والدبلوماسي، وفتح البلاد أمام المتضامنين، مع توثيق الانتهاكات وتقديم الأدلة على التدخلات الخارجية وشحنات الأسلحة ووجود المرتزقة الأجانب، قائلاً إن عدم استثمار هذه اللحظة يعني أن الحكومة لا تجيد العمل السياسي.
وأكد نوار أن المرحلة تتطلب تنظيمًا وتوثيقًا دقيقًا لكل الوقائع لتوظيفها في المعركة السياسية والإعلامية والدبلوماسية المقبلة.
ويُذكر أن تقارير استخباراتية وإعلامية غربية اتهمت دولة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة الصينية عبر قواعد في تشاد وأفريقيا الوسطى، وهو ما تنفيه أبوظبي رسميًا. وتأتي تصريحات روبيو لتؤكد أن الولايات المتحدة تتابع هذه المزاعم عن قرب وتضغط لوقف أي شكل من أشكال الدعم الخارجي للقتال.




أحدث التعليقات