الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةقصة خبريةمن الفاشر إلى بامي جوراء.. رحلة لاجئات عبر الخوف وابتزاز الاختفاء

من الفاشر إلى بامي جوراء.. رحلة لاجئات عبر الخوف وابتزاز الاختفاء

 

 جُبراكة نيوز: مآب الميرغني

مع وصول أولى دفعات النازحين الجدد من الفاشر إلى الطينة، يفتح المعسكر المؤقت أبوابه يوميًا لشهادات قاسية، تحمل تفاصيل السقوط والهروب والاختفاء والقتل، في رحلة أصبحت النجاة فيها مسألة “حظ” أكثر من كونها حقًا إنسانيًا في الحياة.

“جُبراكة نيوز” تبرز إفادات ثلاث نساء، يروين بمرارة ما جرى في الطريق الممتد من قلب الفاشر وحتى الطينة. استخدمت المادة أسماء مستعارة لحماية هويتهن.

طلعنا ولكن!

تبدأ سلمى إحدى اللاجئات سرد رحلتها قائلة: “رحلة الهروب للنجاة كانت شبه مستحيلة، خرجنا من الفاشر بعد السقوط، لكننا مع ذلك تعرضنا لملاحقة قوات الدعم السريع”.

وتضيف في حديثها لـ”جبراكة نيوز”: “تعرضنا للضرب والسب وهناك من تعرض للقتل.. في أثناء محاولة الهروب والركض وعدم الالتفات للخلف فقدت أمي وشقيقتي، وأيضًا زوجي لا أعلم أين هم الآن، أحياء أم أموات؟”.

 تواصل روايتها: “وصلت إلى الطينة بعد أن دفعنا مقابل الخروج من الفاشر لكل شخص 700 ألف جنيه سوداني، اتصلنا بأهلنا وأرسلوا المبالغ المطلوبة وبعدها سمحوا لنا بالتحرك، أنا الآن موجودة في المعسكر برفقة عمتي وأبنائها”.

من الفاشر إلى كتم، ثم الطينة

لاجئة أخرى، تدعى ابتسام، قطعت طريقًا أطول وأكثر تعقيدًا، وصلت  بعد رحلة بدأت من الفاشر إلى كتم وانتهت في الطينة بالمعسكر، تقول:” بعد سقوط الفاشر، ذهبت إلى طويلة ومنها إلى كتم بعدها وصلت الطينة”.

وتردف: “ولكن وصلت إلى الطينة برفقة شقيقتي المريضة فقط، تركت أولادي الأربعة وأبناء أختي السبعة مع زوجي وبقية الأسرة في كتم، قدمنا إلى هنا بحثًا عن العلاج على أمل أن تكون أوضاع معسكر الطينة أفضل من كتم، لا نعرف إذا كنا سنجد العلاج أم لا، أو إن كنا سنعود لنرى أطفالنا مرة أخرى”.

“كنا مجبورين”

اللاجئة الثالثة، أميرة، تعود بذاكرتها إلى تفاصيل الأيام الأولى بعد سقوط الفاشر، حين حاولت هي وأسرتها الخروج، لكن قوات الدعم السريع أرجعتهم في المرة الأولى،  لم تيأس وحاولوا الخروج للمرة الثانية بعد أسبوعين من السقوط. تقول إن للمرة الثانية تعترض قوات الدعم السريع طريقهم وأخذت كل ما لديهم من امتعة السفر وزاد الطريق.

وتضيف في حديثها لـ”جبراكة نيوز” إن القوات نقلتهم بالمركبات العسكرية إلى قرني ومنها دامري بطريق طويلة، كانت هناك حوالي 3 شاحنات، حيث منها بدأ الابتزاز مقابل إطلاق سراحهم، طالبتهم بدفع 850 ألف لكل فرد حتى الأطفال عدا الطفل الرضيع.

تمضي أميرة في حديثها قائلة: “الإهانات لم تتوقف، كانوا يشتمونا ويتهمونا نحن نتبع للقوات المشتركة والحكومة، وذلك بسبب أننا لم نغادر المدينة طوال الفترات الماضية، ويأمرونا بالقيام والجلوس عدة مرات ونردد بالقول (دعامة فوق مشتركة تحت)، كنا مجبورين لو ما قلنا كان قتلونا، زي ما قتلوا قدامنا اثنين نساء لم يرددوا أقوالهم التي يريدونها”. حسب رواية اللاجئة

وأردفت بالقول: “بعد وصول التحويلات المالية، أنزلونا في طريق مقطوع، مشينا بالأرجل حوالي 5 ساعات، كان برفقتنا شباب تم قتلهم جميعًا”، وتتابع:”نحن جينا ساي بالحظ الله غالب”.

وزادت: “وصلنا إلى الطينة ولكن أطفالنا بحالة نفسية سيئة، مشاهد القتل، صوت الرصاص، تفرق الأسرة، السير الطويل”.

في معسكر بامي جوراء، يستمر وصول الدفعات الجديدة، محملة بأخبار مفقودين لم يعرف مصيرهم، وقصص نجاة بالكاد تقترب من أن تسمى “معجزة”، ثلاثة نساء، طرق مختلفة، لكن سبب الخروج واحد، والألم واحد، الطريق من الفاشر إلى الطينة لم يكن مجرد رحلة هروب فحسب، بل سلسلة من انتهاكات الابتزاز، والاختطاف، والضرب، والقتل، والاغتصاب، وتشتت الأسر عن بعضها البعض.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات