جُبراكة نيوز: الخرطوم
قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، إن الورقة التي قدمتها الرباعية عبر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، تعد أسوأ ورقة يتم تقديمها، باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية، بينما تبقي قوات الدعم السريع في مناطقها.
وأوضح البرهان، في اجتماعه يوم الأحد 23 نوفمبر 2025، بكبار ضباط القوات المسلحة من رتبة لواء فما فوق، بحضور عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام الفريق أول ركن ياسر العطا، وعضو مجلس السيادة مساعد القائد العام الفريق مهندس إبراهيم جابر، ورئيس هيئة الأركان ونوابه، ونائب مدير قوات الشرطة، ونائب مدير جهاز المخابرات العامة، وممثل القوات المشتركة، أن الوساطة إذا أصرت على هذا النهج فسنعتبرها وساطة غير محايدة.
ووثف البرهان مبعوث الرئيس الأمريكي بأنه “يتحدث وكأنه يريد فرض بعض الإملاءات”، وأضاف: “نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة أمام السلام الذي ينشده كل أهل السودان”، مشيراً إلى أنه يهدد ويتهم الحكومة بإعاقة وصول القوافل الإنسانية وباستخدام أسلحة كيميائية. وقال البرهان: “نقول له إن ورقتك غير مقبولة” ، مؤكداً ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان، وأضاف: “لا أحد في السودان يقبل بوجود هؤلاء المتمردين ضمن أي حل في المستقبل”.
وبين البرهان أن تصريحات مسعد بولس ليست سوى صدى لأبواق دعم وتثبيت قوات الدعم السريع، فضلاً عن أنه يتحدث بلسان الإمارات ويقرر في شأن العملية السياسية التي هي مسألة سودانية خالصة.
وقال رئيس مجلس السيادة إن الدولة السودانية مستهدفة، ولذلك لا بد من توحيد الصف وجمع الكلمة لمواجهة هذا الاستهداف.
وأكد البرهان أن (معركة الكرامة) هي معركة بقاء لكل السودانيين، ولذلك لن نقبل بأنصاف الحلول، موضحاً أن الحلول المطروحة حالياً تمثل دعوة صريحة لتقسيم السودان. وتساءل: كيف يتم وقف إطلاق النار وقوات الدعم السريع تحتل المدن والمناطق؟ وشدد على ضرورة تجميع هذه القوات وتسليم أسلحتها بضمانات. وأضاف: “لا أحد يستطيع أن يفرض علينا حمدوك أو حميدتي”، مؤكداً أن من يحلمون بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يتمكنوا من حكمه مجدداً، مبيناً أن من يقيمون في الخارج عليهم العودة لمواجهة الشعب السوداني.
وأضاف أن الحديث عن إعاقة الحكومة للمساعدات الإنسانية مجرد فزاعة، موضحاً أن الحكومة فتحت كل المطارات أمام قوافل الإغاثة، مشيراً في المقابل إلى تقاعس المجتمع الدولي عن نجدة أهل الفاشر، ومنوهاً إلى قرارات مجلس الأمن بشأن فك حصار المدينة والتي لم تنفذها قوات الدعم السريع دون اتخاذ أي إجراء ضدها.
كما حيا البرهان ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على مبادرته ومساعيه لتحقيق السلام في السودان، مبيناً أن حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح الصورة الحقيقية لما يجري في البلاد.
وقال البرهان إن السودانيين الذين اكتووا بنيران الحرب ينظرون بعين الرضا والتقدير إلى جهود ولي العهد السعودي، مضيفاً أن المبادرة تمثل فرصة لتجنيب السودان الدمار والتمزق. وقال: “نحن نعول على هذه المبادرة ونعتبرها صوت الحق وصوت المنطقة، باعتبار أن أمن البحر الأحمر يهم الجميع”، مؤكداً أن السودان سيتعاطى معها بما يحقق إنهاء الحرب بالطريقة المثالية التي ترضي كل السودانيين.
وأشار إلى أن كثيراً من المبادرات التي طرحت في الفترة الماضية رفضت لأنها تبقي على المتمردين ضمن المشهد. وقال إن مبادرة الرباعية قدمت ثلاثة مقترحات، أولها لا يستحق حتى الطرح أو الإعلان لأنه يتنافى مع مبادئ الدولة السودانية وتضحيات شعبها وطموحاتنا كعسكريين، موضحاً أن الحكومة قدمت خارطة طريق تحمل رؤيتها للحل. وأبان أن وقف إطلاق النار يجب أن يصاحبه انسحاب الدعم السريع من كل منطقة دخلتها بعد اتفاق جدة، بما في ذلك زالنجي والجنينة والفاشر ونيالا، ومن كل المدن الأخرى، تمهيداً لتجميعها في مناطق محددة، حتى يتمكن السودانيون من العودة إلى مناطقهم ثم الدخول في حوار سوداني لتحديد مستقبل البلاد.
وقال البرهان إن السودان يرى أن الرباعية غير مبرأة للذمة إذا كانت الإمارات جزءاً منها، خاصة وأن العالم كله شهد بأن دولة الإمارات تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية.
وأوضح أنه لا يمكن قبول الإمارات كوسيط في الأزمة، مشيراً إلى أن السردية التي يكررها مسعد بولس بشأن وجود سيطرة لتنظيم الإخوان داخل الجيش هي ذات السردية التي تروج لها الإمارات، وما هي إلا فزاعة يتم استخدامها مع الأمريكيين والسعوديين والمصريين. وأكد أن ذلك حديث غير صحيح وكذب بواح، مشيراً إلى قدرة المؤسسة العسكرية على إصلاح بنيتها بنفسها.
أضاف القائد العام أن قوات الدعم السريع قتلت السودانيين ونهبت ممتلكاتهم وارتكبت جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، مبيناً أن عدداً من الدول تساعد هذه القوات، وهي غير مقبولة بالنسبة لنا، فضلاً عن مساندة جماعات سياسية لها وهي أيضاً غير مقبولة. وقال: “نحن لسنا دعاة حرب ولا نرفض السلام، لكن لا أحد يستطيع تهديدنا أو فرض شروطه علينا”، مؤكداً أن الشعب السوداني ليس ضعيفاً، وكذلك جيشه، وأن ثقته في ضباطه وجنوده هي مصدر قوته.
وأكد رئيس مجلس السيادة والقائد العام أن القوات المسلحة عازمة على استعادة كل الأراضي التي دنسها التمرد في كردفان ودارفور، مضيفاً: “سنطردهم من هذا السودان، والنصر سيكون حليفنا طالما نحن على حق” وشدد على تصميم القوات المسلحة على خوض المعركة بشرف وعزة ودون أي تدخل خارجي.
وقال إن معركة الكرامة هي معركة كل السودانيين، وأن الجيش لا يقاتل قبائل أو مجموعات سكانية بعينها، بل يقاتل المتمردين. ودعا نظار القبائل والعمد الذين يقفون خلف عبدالرحيم دقلو إلى الاحتكام لصوت العقل وعدم الزج بأبنائهم في هذه المحرقة، مشيراً إلى مقتل أعداد كبيرة من شباب هذه القبائل في الحرب.




أحدث التعليقات