جُبراكة نيوز: بورتسودان
كشفت شهادات مروعة جمعتها منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، عن حجم العنف الذي شهده مخيم زمزم ومحيطه في شمال دارفور أثناء تعرضه لهجوم وحشي من قبل قوات الدعم السريع في أبريل الماضي، حيث وصف الناجون أيامًا من القصف وإطلاق النار العشوائي، وعمليات قتل استهدفت المدنيين داخل منازلهم وفي الطرقات العامة، وسط اتهامات للقوات بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.
وشهد معسكر زمزم للنازحين، الواقع جنوب مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في أبريل 2025، واحدًا من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. ومنذ ذلك الهجوم، تتحدث منظمات إنسانية عن تزايد الانتهاكات ضد النازحين في دارفور، خاصة في محيط الفاشر، وسط عجز الأمم المتحدة عن الوصول إلى المنطقة بسبب الحصار المفروض وغياب الضمانات الأمنية لقوافل الإغاثة.
العنف الميداني: قصف عشوائي وعمليات قتل متعمدة
وجاء في التقرير على لسان يونس، وهو متطوع في قسم الطوارئ، إن الأحياء تحولت إلى نقاط موت لا يمكن التنبؤ بمصدره. ويضيف: “كان الأمر سيئًا فعلًا… لم نستطع تحديد من أين يأتي القصف. كان يأتي من كل الجهات وفي كل مكان”.
أما مأمون، وهو شاب في العشرينات تطوع لتوزيع المساعدات الإنسانية، فيوضح أن المقاتلين كانوا يطلقون النار بلا تمييز: “كان مقاتلو الدعم السريع يصيحون ويطلقون النار في كل اتجاه… لهذا قتل كثير من الناس”.
وتروي سعدية، وهي متطوعة تعمل مع منظمة غير حكومية، أن مركبات الدعم السريع اقتحمت حيها القريب من السوق الرئيسي يوم 12 أبريل. وتقول: “كان أحدهم يطل من سقف المركبة ويطلق النار في كل اتجاه، على أي شخص كان في الشارع”.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن هذا النوع من الهجمات عشوائي وقد يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.
وبحسب التقرير، وثقت المنظمة قيام مقاتلي قوات الدعم السريع بإطلاق النار عمدًا على مدنيين وقتلهم، حيث أفاد شهود بأن 47 مدنيًا على الأقل قتلوا أثناء اختبائهم في منازلهم أو فرارهم نحو المساجد. وتعتبر العفو الدولية أن القتل المتعمد لأشخاص غير مشاركين في القتال يشكّل جريمة حرب واضحة.
الحرق والنهب والاستهداف على أساس الشبهة
تشير الأدلة التي جمعتها المنظمة – عبر الشهادات ومقاطع الفيديو – إلى أن قوات الدعم السريع استهدفت مدنيين بدعوى الاشتباه بانتمائهم إلى القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أو إلى القوات المسلحة السودانية.
كما أضرم المقاتلون النار في منازل ومحال تجارية، وفي السوق، وفي مبان داخل مجمع مسجد ومدرسة الشيخ فرح، بعد نهبها، في انتهاك مباشر لحماية المواقع المدنية والدينية والطبية المنصوص عليها في القانون الدولي.
النازحون الذين تمكنوا من الفرار تحدثوا عن رحلات مرهقة خاضوها سيرًا على الأقدام بلا غذاء أو ماء أو خدمات صحية، بينما تعرض بعضهم لاعتداءات تشمل الاغتصاب والقتل والنهب.
ويقول النور، الذي فقد اثنين من أفراد أسرته حين اقتحم نحو 15 مسلحًا مجمعهم السكني:
“قتلوا شقيقي (80 عامًا) وابن شقيقي (30 عامًا)… لا أحد يهتم بوضعنا”.
نداءات عاجلة للحماية والمساءلة الدولية
أعرب الناجون في مقابلاتهم عن شعور بالخذلان إزاء غياب الحماية والمساعدات الإنسانية. وذكروا أن أولوياتهم تتمثل في وصول الإغاثة العاجلة، توفير الأمان، حماية المدنيين، المساءلة الجنائية عن الجرائم المرتكبة، والتعويض للضحايا والناجين.
ويشدد الناجون على أن ما حدث لم يكن حادثًا طارئًا، بل جزءًا من نمط مستمر من العنف المنهجي ضد سكان إقليم دارفور.




أحدث التعليقات