جُبراكة نيوز: غرب كردفان
اندلعت اشتباكات مسلحة في حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان صباح اليوم الإثنين 8 ديسمبر 2025، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي هاجمت الحقل رغم إعلانها دخول هدنة لثلاثة أشهر نهاية نوفمبر الماضي. إلا أن الهجمات لم تتوقف، إذ سيطرت الأسبوع الماضي على مقر الفرقة 22 مشاة في بابنوسة، وواصلت استخدام الطائرات المسيّرة لقصف عدد من المناطق في شمال وجنوب كردفان خلال اليومين الماضيين.
بدورها أعلنت قوات الدعم السريع أن قواتها في تحالف”تأسيس” سيطرت على اللواء 90 بمنطقة هجليج النفطية في ولاية غرب كردفان، وذلك بعد معارك وصفتها بالعنيفة مع الجيش.
وقال مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، في تدوينة على حسابه بمنصة “فيسبوك” إن سيطرة قواتهم على اللواء 90 تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار العمليات، مشيراً إلى أن إحكام السيطرة على هجليج يعني بسط النفوذ على الحقول النفطية في غرب كردفان، التي تعد من أهم مناطق الإنتاج في السودان.
وأضاف طبيق أن سقوط هجليج يؤثر على الخط الذي يمد بورتسودان بالنفط الخام، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة للقدرات الاقتصادية والعسكرية للجيش.
وفي سياق متصل، وجه طبيق رسالة إلى الشركات النفطية العاملة في المنطقة، بما فيها الشركات الصينية، مؤكداً أن قوات الدعم السريع اتخذت إجراءات لتأمين المنشآت النفطية، وأنها ملتزمة بكافة التعاقدات السابقة، استعداداً لاستئناف الإنتاج بعد استكمال الترتيبات الأمنية.
وكشفت مصادر عسكرية لـ«جُبراكة نيوز» عن انسحاب اللواء 90 التابع للفرقة 22 من مقره في حقول هجليج تجاه ولاية الوحدة، وتحديداً مقاطعتي ربكونا وبانتيو في دولة جنوب السودان، وذلك صباح الاثنين 8 ديسمبر 2025. وأكدت المصادر أن الجيش انسحب برفقة العاملين في الحقل، بينما سيطرت قوات الدعم السريع على هجليج بعد معارك محدودة.
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، حاولت قوات الدعم السريع مراراً السيطرة على منطقة هجليج المحاذية لجنوب السودان.
وتسببت الحرب في ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه، فيما يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد. كما أدت المعارك إلى انهيار شامل للخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن.
وحذر خبراء عسكريون من خطورة سقوط اللواء 90 في هجليج، معتبرين أن ذلك يفتح خط إمداد واسعاً من ناحية الجنوب عبر حدود تعاني هشاشة أمنية، ما يسهّل دخول قوات الدعم السريع إلى كردفان، ويخلق ممراً برياً مفتوحاً يربط بين كردفان ودولة جنوب السودان.
وأشار الخبراء إلى أن السودان يمر حالياً بمرحلة هي الأخطر في تاريخه، في ظل انفتاح حدوده أمام المرتزقة الذين يتدفقون يومياً إلى كردفان ودارفور والنيل الأزرق والمناطق المتاخمة لولاية القضارف، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً لكل ولايات البلاد، بما فيها شرق السودان.
ويوم الأحد توقفت العمليات في هجليج عقب قرار شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) إنهاء استثماراتها النفطية في السودان، بعد 30 عاماً بسبب التدهور الأمني الذي يشهده حقل هجليج في ولاية غرب كردفان.
وقال المحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد إن دخول قوات الدعم السريع إلى حقول هجليج النفطية يفرض تحدياً جديداً على الشعب والجيش السوداني في معركته ضد التخريب والتدمير الممنهج الذي تقوده قوى خارجية تستخدم الدعم السريع كأداة.
وأشار إلى أن استباحة الدعم السريع لهجليج تضع حكومة جنوب السودان أمام اختبار حقيقي، متسائلاً: هل ستقف جوبا متفرجة على التخريب لمنفذها النفطي الأهم في اقتصادها، أم ستتخذ موقفاً واضحاً يأخذ في الاعتبار التحذيرات التي ظل السودان يطلقها طوال السنوات الماضية.
ولفت عبد الحميد إلى أن دخول الدعم السريع إلى هجليج يكذب ادعاءاتها بشأن الهدنة، مؤكداً أنها لا تملك قرارها، مضيفاً أن الجهات التي تقف وراء استباحة هجليج هي ذاتها التي تعمل ضمن خطة طويلة المدى لخنق السودان وتشتيت موارده ونهب ثرواته.




أحدث التعليقات