جُبراكة نيوز: بورتسودان
قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن الحرب الدائرة في السودان تمثل عدوانًا شاملًا على الدولة السودانية، متهماً دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة هذا العدوان، وتنفيذه عبر قوات الدعم السريع كأداة عسكرية، بمشاركة آلاف المرتزقة الذين جرى تجنيدهم ونقلهم من دول عدة للقتال داخل السودان، بهدف تدمير بنيته ومؤسساته وتقويض سيادته ووحدة أراضيه.
واستعرض مناوي تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين في مؤتمر صحفي بمقر سفارة السودان في برلين يوم الخميس 11 ديسمبر 2025.
اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وتسببت في ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه، فيما يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد. كما أدت المعارك إلى انهيار شامل للخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن.
وأوضح حاكم إقليم دارفور أن قوات الدعم السريع ارتكبت، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت القتل الجماعي، والإبادة، والمجازر، والتهجير القسري، والاغتصاب، إلى جانب انتهاكات جسيمة للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
مشيراً إلى أن ما شهدته مدينة الفاشر يأتي امتداداً لسجل إجرامي طويل ظلت المليشيات تمارسه منذ عقود، وتفاقم خلال الحرب الحالية، في ظل ما وصفه بصمت وتواطؤ دولي وإقليمي.
وأكد مناوي أن قوات الدعم السريع تستوفي، بحسب المعايير الدولية، شروط تصنيفها منظمة إرهابية، معتبراً أن السبب الرئيس لاستمرار الحرب واتساع رقعتها هو الدعم الخارجي غير المحدود الذي تتلقاه، لا سيما من دولة الإمارات، وعبر بعض دول الجوار، بما في ذلك تزويدها بأسلحة متطورة واستقدام مرتزقة.
وشدد على أن تحقيق سلام عادل ومستدام يظل مرهوناً بوقف الدعم الخارجي، ووقف تدفق السلاح، وإخراج المرتزقة من الأراضي السودانية، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين وتهديد أمن واستقرار الإقليم بأسره.
ودعا حاكم إقليم دارفور المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغوط حقيقية لوقف الهجمات، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وفيما يتعلق بالهدنة الإنسانية، أوضح مناوي أنه لا يمكن الحديث عن هدنة حقيقية ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من المدن والأعيان المدنية ومنازل المواطنين، وتتجمع في مواقع محددة، بما يتيح عودة السكان إلى ديارهم في ظروف آمنة ومستقرة.
كما أعلن مناوي رفض الحكومة لمبادرة “الرباعية” التي تضم دولة الإمارات، مؤكداً أن أي دولة تشارك في إشعال الحرب وتمويلها وقتل المدنيين لا يمكن أن تكون وسيطاً أو راعياً للسلام.
وفي المقابل، شدد على انفتاح حكومة السودان على التعاطي الإيجابي مع أي مبادرات جادة تسهم في تحقيق سلام عادل يحفظ سيادة السودان ووحدته وحقوق شعبه.
وأشار في هذا السياق إلى استمرار المشاورات والحوار بين حكومة السودان وكل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين، حول السبل الكفيلة بإنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.




أحدث التعليقات