جُبراكة نيوز: جنوب كردفان
اتهم الجيش السوداني ومجلس السيادة الانتقالي قوات الدعم السريع باستهداف مقر بعثة الأمم المتحدة وكتيبة بنغلاديشية لحفظ السلام في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، عبر إطلاق ثلاثة صواريخ من طائرة مسيّرة استراتيجية، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، جميعهم من أفراد الكتيبة البنغلاديشية، إضافة إلى احتراق مخزن تابع للقوة الأممية.
ووصف الجيش الهجوم بأنه سلوك إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقرارات الأممية التي تكفل حماية قوات حفظ السلام والمنشآت التابعة للأمم المتحدة، معتبراً أنه يكشف بوضوح عن «النهج التخريبي لقوات الدعم السريع ومن يقف خلفها»، بحسب بيان رسمي.
في المقابل، نفت قوات الدعم السريع ما وصفتها بـ«ادعاءات ومزاعم» الجيش بشأن وقوع هجوم جوي استهدف مقر الأمم المتحدة في كادوقلي، والاتهامات الموجهة إليها باستخدام طائرة مسيّرة لتنفيذ الهجوم.
وقالت الدعم السريع، في بيان، إن هذه الاتهامات تمثل محاولة «يائسة وبائسة لتلفيق اتهامات واهية بحق قواتنا، في مسعى مكشوف الأهداف»، مؤكدة أن سجلها «خالٍ تماماً من أي اعتداءات أو استهداف للمنظمات والبعثات الدولية».
وأضاف البيان أن لقوات الدعم السريع مواقف «مشهودة وموثقة» في حماية المنشآت الأممية وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، داعية جميع المنظمات الدولية إلى تحري الدقة والموثوقية في تقييم المعلومات والاتهامات، لا سيما الصادرة عن الجيش السوداني.
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة ما وصفها بـ«الهجمات المروّعة بالطائرات المسيّرة» التي استهدفت قاعدة كادوقلي في ولاية جنوب كردفان، يوم السبت 13 ديسمبر 2025، مؤكداً أنها أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، جميعهم من أفراد الكتيبة البنغلاديشية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا».
وأشار غوتيريش، في بيان صدر السبت، إلى أن الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة «قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي»، مذكّراً جميع أطراف النزاع في السودان بالتزامهم حماية موظفي الأمم المتحدة والمدنيين.
وأكد أن استهداف قوات حفظ السلام في جنوب كردفان «غير مبرر على الإطلاق»، وقد يرقى إلى جرائم حرب، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، من دون أن يحدد جهة بعينها. كما أعرب عن تضامنه مع آلاف حفظة السلام الذين يواصلون أداء مهامهم تحت الراية الزرقاء في واحدة من أخطر البيئات، مجدداً دعوته للأطراف المتحاربة إلى الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتشهد مدينة كادوقلي تصاعداً ملحوظاً في حدة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل حصار تفرضه الأخيرة، بالتحالف مع الحركة الشعبية/شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، على المدينة الخاضعة لسيطرة الجيش منذ أكثر من عام ونصف.
وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت مناطق مدنية في كادوقلي لقصف متكرر، شمل مرافق صحية وتعليمية، كان آخرها استهداف أحد رياض الأطفال، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، معظمهم من الأطفال.
وتواجه مدينتا كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية مقلقة نتيجة الحصار المفروض عليهما، والذي يمنع دخول السلع الأساسية والمواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع إلى مستويات تنذر بحدوث مجاعة.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً واسعة منذ منتصف أبريل 2023، اندلعت في العاصمة الخرطوم قبل أن تمتد تدريجياً إلى معظم ولايات البلاد. وبحسب تقارير مستقلة، أسفر النزاع عن مقتل نحو 200 ألف شخص، ودفع أكثر من 12 مليون آخرين إلى النزوح من منازلهم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.




أحدث التعليقات