جُبراكة نيوز: بورتسودان
نعت لجنة المعلمين السودانيين، معلمين اثنين توفيا جراء التعذيب داخل معتقلات الاستخبارات العسكرية بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، وأدانت جريمة الاعتقال التعسفي والتعذيب حتى الموت.
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في مناطق النزاع بالسودان، لا سيما في ولايات كردفان ودارفور، حيث تتكرر تقارير الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز.
وقالت اللجنة في بيان اليوم الأربعاء، 17 ديسمبر 2025، إن الأستاذ الإمام الضاي، معلم المرحلة الابتدائية بقرية الفرشاية، توفي يوم الإثنين متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له داخل معتقل الاستخبارات العسكرية باللواء (54) مشاة التابع للجيش السوداني، فيما سبقه إلى الوفاة زميله وابن عمه الأستاذ ترتور الضاي في نوفمبر الماضي، بعد تعذيب مماثل.
بدورها قالت المحامية السودانية نفيسة حجر إن الأوضاع داخل معتقلات الأجهزة الأمنية في السودان، سواء التابعة للاستخبارات أو الوحدات العسكرية الأخرى، مرعبة ومأساوية، مشيرة إلى تزايد حالات الوفاة الناتجة عن التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القانون.
وأضافت حجر، في تصريح لـ«جبراكة نيوز» أن حوادث القتل تعد نموذجاً صارخاً لانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز.
ونقلت لجنة المعلمين بحسب إفادات موثوقة من ذوي الضحيتين، بأن الأستاذين استدعيا إلى إدارة التعليم بمدينة الدلنج بحجة استلام مرتباتهما، قبل أن يتم اعتقالهما فور وصولهما بواسطة الاستخبارات العسكرية.
وأضافت: “تم احتجازهما لعدة أشهر دون أوامر قضائية أو توجيه تهم أو عرض على جهات عدلية، حيث تعرضا خلال فترة الاحتجاز للتعذيب وسوء المعاملة، ما أدى إلى تدهور حالتهما الصحية ووفاتهما”.
وحملت لجنة المعلمين الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش في مدينة الدلنج المسؤولية القانونية الكاملة عن الواقعة، على حد تعبير البيان.
مؤكدة أن “ما جرى جريمة مكتملة الأركان وانتهاك جسيم للحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي، ومخالفة صريحة للقانون الوطني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مشددة على أن جرائم التعذيب والقتل تحت التعذيب لا تسقط بالتقادم”.
وأشارت اللجنة إلى أن المسؤولية تشمل كل من أصدر الأوامر أو نفذها أو تستر عليها أو امتنع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك القيادات العسكرية والأمنية ذات الصلة.
وطالبت اللجنة بفتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف تحت إشراف جهات قضائية محايدة، ومحاسبة جميع المتورطين دون حصانات، إلى جانب الإفراج الفوري عن جميع المعلمين المعتقلين تعسفياً، ووقف استهداف المعلمين والمؤسسات التعليمية، وإنصاف أسر الضحايا وجبر الضرر، ووقف ما وصفته بسياسة الإفلات من العقاب.
وأكدت لجنة المعلمين السودانيين تمسكها بمطلب العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
يواجه قطاع التعليم في السودان أوضاعاً بالغة التعقيد منذ اندلاع الحرب 15 أبريل 2023، شملت استهداف المعلمين، إغلاق المدارس، وتأخير أو انقطاع الرواتب، ما دفع كثيراً من المعلمين للاحتجاج أو المطالبة بحقوقهم.
كما سبق أن وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية حالات وفاة لمعتقلين تحت التعذيب، وسط اتهامات مستمرة للأجهزة الأمنية والعسكرية بممارسة الاحتجاز خارج إطار القانون.




أحدث التعليقات