جُبراكة نيوز: بورتسودان
طبّقت إدارة الجمارك، صباح اليوم، زيادة جديدة في سعر الدولار الجمركي، ليرتفع إلى 2,827 جنيهًا مقارنة بنحو 2,486 جنيهًا في التسعيرة السابقة، بحسب متعاملين.
وجاءت هذه الزيادة بعد أيام من إجازة اللجان الفنية المتخصصة بمجلس الوزراء لمشروع موازنة الدولة للعام المالي 2026م في مرحلته الأولى، في خطوة تعكس توجّه الحكومة نحو تعزيز الإيرادات العامة.
ويرى الصحفي والخبير الاقتصادي محمد حلفاوي إن الدولار الجمركي تم تحريكه خلال عام 2025 ما بين أربع إلى خمس مرات، مع وجود تقديرات تشير إلى ست زيادات، لكنه يرجّح؛ بحسب متابعته أنه ارتفع أكثر من أربع مرات.
وأوضح حلفاوي في حديثه لـ”جُبراكة نيوز” أن الدولار الجمركي، منذ تعويمه في عام 2021، لم يعد سعرًا ثابتًا، بل أصبح سعرًا متحركًا تتحكم فيه الحكومة عبر سقوف سعرية، ويتحرك تبعًا لارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، الذي يقترب حاليًا من 3,600 جنيه، مشيرًا إلى أن الهدف من ذلك هو تقليص الفجوة بين السعرين.
وأضاف أن تحريك الدولار الجمركي ينعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة، لافتًا إلى أن السودان يستورد أغلب السلع الغذائية والاستهلاكية والمعدات والخدمات من دول الجوار ودول الخليج، مثل السعودية والإمارات، إضافة إلى الصين، رغم تراجع الواردات منها مؤخرًا.
وأشار حلفاوي إلى أن السلع المستوردة تُسعر وفق السعر الجديد للدولار الجمركي، الذي تحرك من نحو 2,400 جنيه إلى أكثر من 2,800 جنيه، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
وأكد أن المواطن هو من يتحمل كلفة هذه الزيادات، في ظل أوضاع معيشية متدهورة أصلًا بسبب الحرب، مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والخدمات.
وانتقد حلفاوي اعتماد وزارة المالية على الضرائب والرسوم، بما فيها زيادة الدولار الجمركي، لسد فجوة الموازنة بدلًا من التوسع في الإنتاج.
موضحًا أن معظم القطاعات الإنتاجية والمصانع في الخرطوم والجزيرة متوقفة بسبب النهب والدمار الناتجين عن الحرب.
وأضاف أن الموازنة العامة غير معلنة منذ اندلاع الحرب، وأن الأرقام الإجمالية لم تعد تُنشر، مشيرًا إلى أن الموازنات قبل الحرب كانت تتراوح بين 7 و9 مليارات دولار، مع عجز تجاري يقدّر بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار.
كما لفت إلى أن الصرف على التنمية متوقف تقريبًا منذ نحو ثلاث سنوات، ولا يوجد إنفاق فعلي على التعليم أو الصحة، فيما يتم تمويل الحد الأدنى من الخدمات عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وفي السياق، أجاز الاجتماع المشترك للجان الفنية المتخصصة بمجلس الوزراء، برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء علي محمد علي، مشروع الموازنة الطارئة للدولة للعام المالي 2026م في مرحلته الأولى.
وحذر حلفاوي من أن استمرار تحريك الدولار الجمركي في ظل غياب الشفافية وتوقف الإنتاج، يرسم واقعًا اقتصاديًا سوداويًا، مؤكدًا أن فاتورة هذه السياسات يدفعها المواطن، ومع استمرار الحرب ستظل الحكومة تفكر في الضرائب بدلًا من الإنتاج.




أحدث التعليقات