جُبراكة نيوز: بورتسودان
حذّرت لجنة المعلمين السودانيين من التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية للمعلمين والمعلمات، مؤكدة أن مرتباتهم الحالية لم تعد تغطي حتى أبسط متطلبات الحياة، في ظل الانهيار الاقتصادي المصاحب للحرب المستمرة في البلاد.
وقالت اللجنة، في بيان صدر الأحد 28 ديسمبر2026، حول ميزانية 2026م ومرتبات المعلمين، إن المعلّمين يعيشون واحدة من أقسى مراحل الاستهداف المعيشي في تاريخهم، حيث بات الفقر والتجويع يهددان حياتهم وحياة أسرهم، وسط غياب أي معالجات رسمية جادة.
وأوضح البيان أن المعلّمين واصلوا أداء واجبهم المهني والأخلاقي منذ اندلاع الحرب في ظروف بالغة القسوة، دون حماية أو أجر عادل، ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة مقابل دخول ثابتة أو منقوصة.
وأشار إلى أن مرتب المعلّم في الدرجة الأولى، بخدمة تقارب 30 عامًا، لا يتجاوز 220 ألف جنيه سوداني، فيما لا يزيد مرتب مدخل الخدمة في الدرجة التاسعة عن 80 ألف جنيه، بينما لا يتجاوز دخل العامل 25 ألف جنيه سوداني، مؤكدة أن هذه المبالغ لا تغطي حتى كلفة المواصلات، وتقع جميعها تحت خط الفقر المدقع.
وأضافت اللجنة أن بدل طبيعة العمل وبدل الوجبة تم حذفه منذ اندلاع الحرب ولم تتم إعادتهما حتى الآن، كما لم يشهد الحد الأدنى للأجور أي زيادة منذ يناير 2022م، رغم الارتفاع المتواصل في الأسعار.
وكشف البيان أن تكلفة المعيشة بلغت في أغسطس الماضي نحو 1,586,000 جنيه سوداني، مع زيادات متسارعة في أسعار الغذاء والسكن والدواء والمواصلات، في وقت ظل فيه دخل المعلم ثابتًا، معتبرًا ذلك “سياسة واضحة للإفقار الممنهج”.
وطالبت لجنة المعلمين بالوقف الفوري للحرب، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 216,600 جنيه سوداني كحد أدنى يلبّي متطلبات البقاء، بدلًا عن الحد الأدنى الحالي البالغ 12 ألف جنيه، إلى جانب دفع متأخرات المرتبات لمدة 14 شهرًا لكل العاملين بالدولة، وإعادة جميع البدلات والعلاوات التي تم حذفها.
وانتقد البيان سياسات وزارة المالية، محمّلًا وزير المالية ووكيل الوزارة مسؤولية تمرير سياسات الإفقار والتجويع، وداعيًا إلى توحيد الصوت الجماهيري والنقابي للمطالبة بإقالتهما.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين العاملين بالدولة، والمعلمين على وجه الخصوص، إلى تنظيم صفوفهم واتخاذ الأشكال النضالية المناسبة من أجل انتزاع حقوقهم
ومع اندلاع الحرب في السودان وما تبعها من انهيار اقتصادي واسع، تفاقمت الأزمة المعيشية للمعلمين بصورة غير مسبوقة، حيث فقدت المرتبات قدرتها الشرائية بشكل شبه كامل، بينما واصل المعلمون أداء مهامهم التعليمية في ظروف استثنائية، دون ضمانات معيشية أو حماية اجتماعية.
وأكدت لجنة المعلمين أن استمرارها في المطالبة بدفع الأجور وزيادتها لا يرتبط بمواقف ظرفية، وإنما يستند إلى واقع اقتصادي متدهور وسياسات مالية” لم تراعِ الحد الأدنى للعيش الكريم”، معتبرة أن تحسين أوضاع المعلمين يمثل مدخلًا أساسيًا لحماية العملية التعليمية واستقرار المجتمع، وفق قولها.




أحدث التعليقات