جُبراكة نيوز: بورتسودان
أجاز مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس، مشروع الموازنة الطارئة للعام المالي 2026، المقدم من وزير المالية د. جبريل إبراهيم.
وكشفت “حكومة الأمل” عن صورة عامة لملامح الميزانية وسياساتها، مع تقديم بعض الأرقام والاتجاهات التي تبنتها الموازنة، دون الكشف التفصيلي عن أوجه الصرف والإيرادات.
ووصف رئيس الوزراء الموازنة بأنها “معجزة تاريخية” في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مشيدًا بجهود وزارة المالية في ضبط الإنفاق، وحسن إدارة الموارد العامة، وزيادة الإيرادات رغم تداعيات الحرب. وأشار إلى أن أولى مؤشرات هذه المعجزة تتمثل في توقع تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9%، بينما تتمثل الثانية في خفض متوسط معدل التضخم خلال عام 2026 إلى 65%.
تأتي إجازة موازنة الطوارئ للعام 2026 في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخه الحديث، نتيجة استمرار الحرب منذ 15 أبريل 2023، وما ترتب عليها من تراجع الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، وانكماش النشاط الاقتصادي في عدد كبير من الولايات، إلى جانب النزوح الواسع وتدهور الخدمات الأساسية.
من جانبه، كشف وزير المالية د. جبريل إبراهيم عن أبرز ملامح وبشريات الموازنة، وعلى رأسها تحسين الأجور والمرتبات والمعاشات، وتوفير وظائف جديدة في مداخل الخدمة، مؤكدًا خلو الموازنة من أي أعباء ضريبية إضافية على المواطنين. وأوضح أن توسيع قاعدة الإيرادات سيتم عبر التوسع الأفقي دون فرض ضرائب جديدة، إلى جانب توسيع مظلة التأمين الصحي بالحزمتين الأساسية والإضافية لاستيعاب عدد أكبر من الأسر، وتوطين العلاج بالداخل، مع استمرار الحكومة في سداد التزاماتها تجاه التأمين الصحي والمعاشات.
ووصف الوزير الموازنة بأنها “غير تقليدية” ، إذ تركز على حشد الموارد الذاتية وتوجيهها بصورة أساسية لمتطلبات “معركة الكرامة”، وأولويات الإنفاق على الخدمات الأساسية في الولايات المتأثرة بالحرب، لا سيما المياه والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب الاستمرار في تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم.
وأشار د. جبريل إبراهيم إلى أن الموازنة تستند إلى توقعات باستقرار اقتصادي نسبي، اعتمادًا على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي بدأ تطبيقها خلال عام 2025، حيث تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بنحو 9%، وخفض متوسط معدل التضخم إلى 65% في 2026، مقارنة بـ101.9% في عام 2025.
وأوضح أن الموازنة تركز على إصلاح المالية العامة من خلال ترتيب أولويات الصرف والإنفاق العام على المستويين القومي والولائي، وتوفير احتياجات القوات النظامية، وتغطية المتطلبات الأساسية للوزارات والوحدات الحكومية لضمان استمرارية العمل، إلى جانب تهيئة بيئة العودة وتأهيل مقار الوزارات والوحدات الاتحادية بالعاصمة القومية.
كما اتجهت الميزانية للتوسع في مظلة الضمان الاجتماعي، ومراجعة القوانين المنظمة للمعاشات وجهاز استثمار الضمان الاجتماعي، مع الالتزام بتحويل نصيب الولايات وفق قانون قسمة الموارد وبحسب التحصيل الفعلي للإيرادات العامة، دون تحميل الموازنة أعباء صرف إضافية، وفق وزير المالية.
وأكد الوزير أن الموازنة تولي اهتمامًا خاصًا بتحسين أوضاع النازحين واللاجئين السودانيين في دول الجوار، وتغطية تكاليف المساعدات الإنسانية المقدمة لهم.
وفي الجانب التنموي، أوضح أن الإنفاق سيوجه نحو القطاعات الحيوية، مع توفير التمويل اللازم للتعليم العام والتعليم الفني والتقني على وجه الخصوص، والعمل على إعادة تأهيل وبناء القطاع الصناعي، مع التأكيد على إعادة توطين الصناعات في الولايات، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وكشف وزير المالية أن أداء موازنة عام 2025 جاء فوق التوقعات رغم استمرار تحديات الحرب، حيث بلغت نسبة أداء الإيرادات العامة 147%، واستمر الصرف على الاحتياجات الحتمية. وأشار إلى تحقيق تقدم ملحوظ في إصلاحات المالية العامة والرقمنة، من خلال تطبيق نظام التحصيل والسداد الإلكتروني (إيصالي) في جميع الجهات الإيرادية.
كما أعلن عن إعداد مسودة قانون المالية العامة للدولة، ومراجعته بواسطة فريق من الخبرات السودانية، مؤكدًا استمرار الصرف خلال عام 2025 على الخدمات الأساسية من كهرباء وصحة وتعليم ومياه وإصحاح بيئي وصرف صحي، إلى جانب الإنفاق على الأمن وفرض هيبة الدولة.
وأشار كذلك إلى تمويل الموسم الزراعي الصيفي والشتوي عبر توفير التقاوي والأسمدة والمبيدات ومكافحة الآفات والرش الأرضي والجوي والوقود، إضافة إلى تمويل احتياجات مشروع الجزيرة من أسمدة ووقود ومصروفات تشغيلية.
وأكد التزام الموازنة بتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى الخرطوم، وتأهيل مطار الخرطوم الدولي




أحدث التعليقات