الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرالجوع والعطش يحاصران اللاجئين السودانيين بمعسكر تولوم في شرق تشاد

الجوع والعطش يحاصران اللاجئين السودانيين بمعسكر تولوم في شرق تشاد

 

جبراكة نيوز: تقرير – مآب الميرغني

يواجه اللاجئون السودانيون في معسكر تولوم بشرق تشاد أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، في ظل انعدام شبه كامل لمياه الشرب والغذاء، وتوقف المساعدات النقدية، وغياب الحماية والخدمات الأساسية، بحسب إفادات مباشرة من لاجئات داخل المعسكر.

أزمة مياه خانقة

أكدت لاجئات في معسكر تولوم وفقًا لإفادات تحصلت عليها “جُبراكة نيوز” أن المعسكر يعاني من انقطاع شبه كامل لمياه الشرب منذ عدة أشهر، في ظل غياب مصادر ثابتة للمياه وعدم توفر وسائل لنقلها. وأوضحن أن الخزانات “التنكات” التي تصل أحيانًا لا تكون ممتلئة، وغالبًا ما يتم إبلاغهن بأن المياه “انتهت”.

وتضطر النساء والأطفال إلى الخروج منذ ساعات الفجر الأولى، بين الثالثة والخامسة صباحًا، والوقوف في صفوف طويلة بعد السير لمسافات بعيدة للحصول على كميات محدودة من المياه، في وقت تفتقر فيه الأسر إلى أواني التخزين بعد تلف الباقات التي وُزعت خلال العام الأول من اللجوء.

وأفادت مصادر من داخل المعسكر بتوقف المساعدات الغذائية والنقدية منذ نحو أربعة أشهر، ما أدى إلى تفشي الجوع بين اللاجئين. وأكدت اللاجئات عدم توفر أي مصدر دخل، في ظل غياب فرص العمل داخل المعسكر أو خارجه.

وأضافت الإفادات أن العديد من اللاجئين لا يملكون أقارب في الخارج لتحويل الأموال، لدرجة العجز عن توفير مبالغ بسيطة مثل تكلفة شحن الهاتف، الأمر الذي يزيد من عزلتهم ويحد من قدرتهم على إيصال معاناتهم.

قمع وغياب صوت اللاجئين

وبحسب إفادات لاجئات لـ”جبراكة نيوز” يتعرض اللاجئون للقمع عند محاولتهم الاحتجاج السلمي أو المطالبة بحقوقهم، حيث يواجهون الضرب أو الاحتجاز. وأوضحن أن الخوف يسيطر على أجواء المعسكر، وسط شعور عام بعدم الأمان وغياب أي قنوات للتعبير عن الشكاوى.

كما أشارت إفادات إلى تهديدات خطيرة، حيث يخشى بعض اللاجئين التعرض للأذى داخل خيامهم في حال المطالبة بالمستحقات أو السؤال عن المساعدات المتوقفة.

تدهور أمني وصحي

وتحدثت اللاجئات عن تدهور الوضع الأمني داخل معسكر تولوم، مع انتشار السرقات والاعتداءات، في ظل غياب واضح للجهة المسؤولة عن الحماية.

وأكدن أن الشعور بالخوف يلاحقهن حتى داخل الخيام، وكأن الحرب التي فررن منها في السودان ما زالت تطاردهن داخل المعسكر.

يعاني المعسكر من غياب شبه تام للخدمات الصحية، إلى جانب انتشار سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال وكبار السن. وأكدت الإفادات تسجيل حالات وفاة نتيجة الجوع والعطش، إضافة إلى وجود مرضى بلا علاج بسبب نقص الأدوية والمراكز الصحية.

كما تعاني الأسر من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية مثل البطاطين والفرشات، ويعيش كبار السن، الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و90 عامًا، في ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

وأوضحت اللاجئات أنهن يتعرضن للتضييق أو الطرد في حال خروجهن من المعسكر بحثًا عن عمل أو لجمع الحطب، كما يُمنعن أحيانًا من استخدام وسائل نقل بسيطة، مثل حمير الأهالي، لجلب المياه، ما يزيد من معاناتهن اليومية.

مطالب ونداء عاجل

ومن جهتها، أكدت، المتحدثة باسم لاجئي معسكر تولوم، فاطمة فضل جاسر، أن هذه الإفادات تمثل أوضاع اللاجئين السودانيين في المعسكر، بمن فيهم اللاجئون الذين وصلوا بعد سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 ، والذين يواجهون الظروف ذاتها.

وأوضحت جاسر لـ”جبراكة نيوز” أن الوجبات الغذائية المتوفرة حاليًا داخل المعسكر تُقدَّم بشكل محدود عبر “تكية الفاشر”، للأطفال وكبار السن والنساء، وهي مبادرة خيرية تعتمد على جهود فاعلي خير، في ظل غياب واضح للجهات المسؤولة عن القيام بدورها في توفير الغذاء المنتظم للاجئين.

وشددت على أن الأطفال هم الأكثر تضررًا، حيث يعانون من حالات متفاقمة من سوء التغذية، إلى جانب الأمهات وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية صحية وغذائية خاصة لا تتوفر حاليًا داخل المعسكر.

وطالبت جاسر بشكل عاجل بـتوفير مياه الشرب بصورة منتظمة، واستئناف المساعدات الغذائية والنقدية، وتوفير الخدمات الصحية والعلاج، وتحسين الأوضاع الأمنية وحماية اللاجئين من الاعتداءات، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية من بطاطين وفرشات ومواد نظافة.

وأكد اللاجئون في نداءهم أنه في حال عدم تمكن الجهات المعنية من توفير هذه الاحتياجات الأساسية، فإنهم يطالبون بـإجلاء فوري وإعادتهم إلى السودان، بدلًا من الموت البطيء جوعًا وعطشًا داخل المعسكر.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات