جُبراكة نيوز: الأبيض
حذرت شبكة أطباء السودان من تدهور خطير للأوضاع الإنسانية والصحية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، نتيجة استمرار الحصار وعمليات التدوين المكثف التي تنفذها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين بشكل يومي.
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه جنوب كردفان من صعوبات لوجستية كبيرة بسبب وعورة الطرق وانعدام الأمن، ما يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويحد من قدرة المنظمات الدولية على التدخل السريع.
كما يتزامن الوضع في الدلنج وكادوقلي مع مخاوف من تكرار سيناريو مدينة الفاشر بشمال دارفور، حيث أدى الحصار والقصف المستمر إلى موجات نزوح واسعة وتفاقم غير مسبوق في معدلات الجوع وسوء التغذية.
وقالت الشبكة، في بيان اليوم السبت 3 يناير 2026، اطلعت عليه “جُبراكة نيوز” إن انقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة حال دون حصر أعداد الضحايا بدقة، وأضعف التواصل مع فرقها الميدانية، مشيرة إلى أن القصف المستمر يستهدف أحياء سكنية ويعرض حياة المدنيين للخطر المباشر.
وأكدت الشبكة أن الحصار المفروض على الدلنج ما يزال قائمًا وبصورة بالغة الصعوبة، وينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية، لأمر الذي يهدد بانهيار كامل للنظام الصحي في المدينة.
وجددت شبكة أطباء السودان مناشدتها العاجلة للمنظمات الإنسانية والدولية بالتدخل الفوري لفك الحصار، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية، وتوفير الحماية للمدنيين والكادر الصحي، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية يمثل محاولة قتل بطيء للمدنيين.
وشبهت الشبكة ما يجري في الدلنج بالسيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر في إقليم دارفور، والذي أعقبه أكبر كارثة إنسانية وموجات نزوح في العالم، محملة قيادة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المسؤولية الكاملة عن أرواح الأطفال والنساء الذين يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية والقصف الممنهج، وداعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتجنيب جنوب كردفان المصير ذاته.
وفي السياق، قال شاهد عيان من مدينة الدلنج لـ”جٌبراكة نيوز” إن ولايات جنوب كردفان تشهد عمليات قصف مستمرة، موضحًا أن سيطرة الجيش، في 31 ديسمبر الماضي، على منطقتي كازقيل والحمادي قد تسهم في فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.
وأشار إلى أن مناطق الولاية مترابطة عبر طرق وعرة للغاية، ما يصعّب حركة المدنيين ووصول المساعدات.
وأضاف الشاهد أن القصف المدفعي على الدلنج يتم من مناطق جنوب المدينة الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية – قيادة عبدالعزيز الحلو، مبينًا أن أحياء الرديف وصنقعت والملكية، لقربها من مواقع قيادة الجيش، كانت من أكثر المناطق تضررًا، إلى جانب أحياء الطرق وقعر الحجر.
وأكد سقوط أكثر من 50 مدنيًا بين قتيل وجريح جراء الدانات التي سقطت على هذه الأحياء.
وتعيش مدينة الدلنج، كغيرها من مدن جنوب كردفان، أوضاعًا إنسانية معقدة في ظل اتساع رقعة القتال، واستمرار الحصار، وغياب الممرات الآمنة، ما يزيد من معاناة السكان ويضعهم أمام مخاطر متفاقمة.




أحدث التعليقات