جُبراكة نيوز: جنوب كُردفان
أدانت لجنة مناهضة السيانيد بمحافظة قدير بجنوب كردفان إلقاء السلطات القبض على ثلاثة مواطنين من أبناء المحافظة، على خلفية بلاغات تقدمت بها شركة “تواصل” ووصفت اللجنة تلك البلاغات بأنها مختلة ومغرضة.، وطالبت بإطلاق سراحهم.
وقالت اللجنة في بيان يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، أطلعت عليه “جُبراكة نيوز” إن المواطنين الموقوفين هم محمد الشيخ إدريس، وعباس أبكر عباس، وعلي خير الله، ويقبعون حالياً بقسم شرطة محافظة قدير في كالوقي، بعد أن كانوا محتجزين في حراسة محافظة أبوجبيهة، مشيرة إلى أن فترة توقيفهم تجاوزت أسبوعين.
وأكدت اللجنة أن مخلفات التعدين المعروفة محلياً بـ”الكرتة” تعد ملكاً للمجتمع المحلي، وأن التصرف الذي تم بشأنها لم يكن عملاً فردياً، وإنما جرى بتفويض مجتمعي وأهلي شمل مواطني المحافظة، إلى جانب الإدارة الأهلية والتنفيذية. وأضافت أن الأموال الناتجة عن ذلك صرفت للمصلحة العامة، وشملت تأمين المنطقة، وحفر الخلجان في مسارات كالوقي ومرنج، إضافة إلى دعم المعسكرات ومشروعات أخرى.
وأشار البيان إلى أن محافظة قدير شهدت، قبل نحو ثلاثة أعوام، ظروفاً أمنية معقدة، دفعت مكونات المجتمع المحلي إلى التوافق على استخدام مخلفات التعدين في منطقة باجون، بغرض إنشاء طواحين مائية، بهدف التصدي لهجمات مجموعات قبلية قالت اللجنة إنها كانت تسعى لإفراغ المنطقة من سكانها، بدعم من قوات الدعم السريع وجهات أخرى تسعى للسيطرة على الذهب.
وشددت لجنة مناهضة السيانيد على أنها لا تدافع عن أي لجان أو أفراد بعينهم، لكنها ترى أن شركة “تواصل” لا تملك الحق في توقيف المواطنين أو مقاضاتهم، مطالبة بإطلاق سراح المحتجزين فوراً وشطب جميع البلاغات.
كما دعت اللجنة إلى أن تكون أي مساءلة محتملة بشأن التصرف في “الكرتة” من اختصاص المجتمع المحلي ومؤسساته الأهلية، باعتباره المالك الحقيقي، وطالبت بمراجعة العقود المبرمة مع شركات التعدين خلال فترة النظام السابق، والكشف عن كيفية حصول تلك الشركات على حقوقها ونصيب المجتمعات المحلية من العوائد.
وجددت اللجنة موقفها الرافض لاستخدام مادة السيانيد في التعدين، واتهمت بعض الشركات باستغلال نفوذها وفرض عقود وصفتها بالمشبوهة، محملة شركة “تواصل” مسؤولية المساهمة في تأجيج الصراع الأهلي الذي شهدته المحافظة، ومعلنة رفضها لأي وجود للشركات في المنطقة.
ودعت اللجنة جماهير المحافظة إلى مؤازرة المحتجزين والتصعيد السلمي ضد ما وصفته بالأعمال المشبوهة، والتمسك بحقوق المجتمع المحلي.
وتأتي قضية توقيف المواطنين الثلاثة في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراجعة عقود التعدين الموقعة قبل ثورة ديسمبر 2018، وإعادة تنظيم قطاع التعدين بما يضمن حماية البيئة، واحترام حقوق المجتمعات المحلية، ومنع توظيف الموارد الطبيعية في إذكاء النزاعات المسلحة، خصوصاً مع اتهامات متكررة بارتباط بعض أنشطة التعدين بتمويل أطراف في الصراع الدائر بالبلاد
منذ 15 أبريل 2023.
وتعد محافظة قدير بولاية جنوب كردفان من المناطق الغنية بالذهب، وشهدت خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً في نشاط التعدين التقليدي وشبه المنظم، وسط جدل واسع حول استخدام مادة السيانيد وتأثيراتها البيئية والصحية على المجتمعات المحلية




أحدث التعليقات