جُبراكة نيوز: نيالا
تشهد مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، أزمة مالية حيث يعاني المواطنون من شح السيولة وعدم توفر النقد (الكاش)، الأمر الذي أدى إلى تعطّل مظاهر الحياة اليومية وتأثر الأنشطة الاقتصادية الأساسية.
وقد تفاقمت الأزمة خلال الفترة الأخيرة، إذ أصبح الحصول على النقد الورقي أمرًا بالغ الصعوبة، ما تسبب في تراجع ملحوظ في حركة البيع والشراء والتجارة. ويأمل المواطنون في تدخلات عاجلة من الجهات المختصة للتخفيف من حدة الأزمة واستعادة قدر من الاستقرار الاقتصادي.
تقول شادية عثمان إن ابنتها طريحة الفراش لم تتمكن من مقابلة الطبيب إلا بعد ثلاثة أيام، بسبب صعوبة الحصول على المال. وأوضحت في حديث لـ”جُبراكة نيوز” أنها اضطرت لتحويل مبلغ خمسمائة ألف جنيه، لكنها تسلمت بعد الخصم أربعمائة ألف جنيه فقط، بنسبة خصم بلغت 20%، مضيفة: «اضطررت لذلك من أجل علاج ابنتي التي تعاني من فقر الدم وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة».
من جانبها، تساءلت سعاد محمود عن الجشع والطمع الذي يمارسه بعض التجار باستغلال حاجة المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية قاسية، وإدارة سياسية – على حد تعبيرها – لا تهتم بالرقابة أو بوضع سياسات اقتصادية تخفف أعباء المعيشة عن الفقراء، بقدر اهتمامها بجني الأموالـ وفق ما قالت لـ”جُبراكة نيوز”.
وذكر أحد وكلاء التحويلات المالية أن استلام (الكاش) في السابق كان يتم بنسبة رمزية من التجار، لا تتجاوز 2%، إلا أن الوضع تغيّر مؤخرًا، حيث أصبح التجار يطالبون بنسبة تصل إلى 18% بدلًا عن 6%. وأشار إلى أن نسبة الـ2% في بعض الأحيان لا تغطي حجم الخسائر التي يتعرضون لها، خاصة عند سحب مبالغ كبيرة من حساباتهم بشكل مفاجئ، لاسيما في حالات إيداع مبالغ ضخمة من قبل أفراد يتبعون لقوات الدعم السريع بغرض الحصول على الكاش، مضيفًا أن كثيرًا من المشكلات المالية تأتي من هذا الجانب.
بدوره، قال عبد الله عبد اللطيف إنه تعرض لخسائر متكررة بسبب عمليات السحب الكبيرة من حسابه، موضحًا أنه خسر في المرة الأولى خمسة عشر مليون جنيه، وفي المرة الثانية ثلاثة ملايين جنيه، وفي المرة الثالثة سُحب من رصيده أكثر من سبعة آلاف جنيه، مؤكدًا أن السبب الرئيسي لعدم توفر النقد يعود إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعديد من أصحاب وكالات التحويلات المالية، ما دفعهم إلى الخروج من السوق.
من جهته، أوضح أحد أساتذة الاقتصاد في الجامعات السودانية، فضل حجب اسمه، في حديثه لـ«جبراكة نيوز»، أن إخراج السيولة النقدية إلى خارج البلاد يُعد من أبرز أسباب أزمة ا(لكاش)، إلى جانب التداول الواسع للعملات خارج النظام المصرفي، الذي فاقم من معاناة المواطنين.
واتخذت الحكومة السودانية خلال العامين الماضيين خطوات فعلية لتغيير العملة السائدة، وقد طبقتها في عدد من الولايات التي يسيطر عليها الجيش أثناء صراعه مع قوات الدعم السريع، فيما تم استثناء الولايات والمناطق التي تسيطر عليها الدعم السريع من الإجراء نسبة لصعوبات إجرائية، ما خلق فجوة نقدية في ظل وقف التعاملات الرسمية بين النظام المصرفي المركزي وتلك المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وقت اتخاذ الإجراء، وأبرزها ولايات دارفور.
ويعتمد معظم السودانيون في الوقت الحالي على نظام التحويل الإلكتروني عبر التطبيق التابع لبنك الخرطوم (بنكك)، ونسبة لتحديات تقنية يرفض عدد من صغار الباعة استقبال المقابل النقدي عبر التحويلات البنكية، مما يضطر المواطنين لاستبدال قيمة ما يملكون داخل حساباتهم البنكية بمبالغ أقل، يدفعها تجار ومستفيدون عبر العملة السارية.




أحدث التعليقات