الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانمصادر لـ"رويترز": إثيوبيا تبني معسكرًا سريًا لتدريب مقاتلين لصالح قوات الدعم السريع

مصادر لـ”رويترز”: إثيوبيا تبني معسكرًا سريًا لتدريب مقاتلين لصالح قوات الدعم السريع

 

جُبراكة نيوز: الخرطوم

كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض قتالًا ضد الجيش السوداني في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على انخراط قوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط في أحد أكثر الصراعات دموية في العالم.

ويمثل هذا المعسكر أول دليل مباشر على تورط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، وهو تطور قد ينذر بعواقب خطيرة، إذ يتيح لقوات الدعم السريع إمدادات كبيرة من المقاتلين الجدد في وقت يتصاعد فيه القتال جنوب السودان.

وقالت ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، إن دولة الإمارات موّلت بناء المعسكر، وقدّمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا للموقع.

وأشارت رويترز إلى أن هذه المعلومات وردت أيضًا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما الوكالة.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو من الغرض النهائي للمعسكر. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، ردًا على طلب للتعليق، إن أبوظبي ليست طرفًا في الصراع ولا تشارك “بأي شكل من الأشكال” في الأعمال القتالية.

واندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 2023 إثر صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، قبل انتقال كان مخططًا له إلى الحكم المدني.

وأسفرت الحرب عن تفشي المجاعة وارتكاب فظائع ذات دوافع عرقية، كما دفعت الملايين إلى النزوح واللجوء إلى دول الجوار، من بينها مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.

ويستمد طرفا الصراع دعمهما من قوى دولية، ما يسهم في إطالة أمد الحرب ويزيد من خطر امتداد رقعتها إلى دول مجاورة.

وتحدثت رويترز إلى 15 مصدرًا على دراية بتشييد المعسكر وطبيعة عملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، كما حللت صورًا التُقطت عبر الأقمار الصناعية للمنطقة.

وقدم مسؤولان في الاستخبارات الإثيوبية، إلى جانب صور الأقمار الصناعية، معلومات دعمت التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية.

ولم تُنشر تقارير سابقة عن موقع المعسكر أو حجمه، أو عن تفاصيل الدور الإماراتي المزعوم. وأظهرت صور الأقمار الصناعية توسعًا حديثًا في الموقع خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب إنشاء مركز تحكم أرضي للطائرات المسيّرة في مطار قريب.

وبحسب الصور، تزايد النشاط في المعسكر منذ أكتوبر، ويقع في إقليم بني شنقول–قمز النائي غرب إثيوبيا، قرب الحدود مع السودان.

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع على طلبات رويترز للتعليق. وفي السادس من يناير، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بيانًا مشتركًا دعتا فيه إلى وقف إطلاق النار في السودان، وأشادتَا بالعلاقات الثنائية التي قالتا إنها تعزز أمن البلدين.

كما لم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق.

وذكرت مذكرة صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية، اطلعت عليها رويترز، أنه بحلول أوائل يناير، كان نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وأن “الإمارات توفر لهم الإمدادات اللوجستية والعسكرية”.

وكان الجيش السوداني قد اتهم في وقت سابق الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات قال خبراء في الأمم المتحدة ومشرعون أمريكيون إنها تحظى بمصداقية.

وتُعد أبوظبي داعمًا رئيسيًا لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد منذ توليه السلطة في عام 2018، وأقامت الدولتان تحالفًا عسكريًا خلال السنوات الماضية.

وقال ستة مسؤولين إن غالبية المجندين في المعسكر من الإثيوبيين، إلى جانب مقاتلين من جنوب السودان والسودان، من بينهم أفراد يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، التي تسيطر على مناطق في ولاية النيل الأزرق. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هويات الموجودين في المعسكر أو من ظروف التجنيد. ونفى قيادي بارز في الحركة، طلب عدم كشف هويته، وجود عناصر من الحركة في إثيوبيا.

وأضاف المسؤولون أن المجندين يُتوقع أن ينضموا إلى قوات الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق، التي تحولت إلى إحدى جبهات القتال الرئيسية في الصراع. وأفاد اثنان من المصادر بأن المئات عبروا بالفعل الحدود خلال الأسابيع الماضية لدعم القوات شبه العسكرية.

وأشارت المذكرة الأمنية إلى أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، يشرف على إنشاء المعسكر.

وأكد مسؤول حكومي إثيوبي رفيع وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية هذا الدور. ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

بناء المعسكر

أظهرت صور الأقمار الصناعية وبرقية دبلوماسية أن المعسكر أُنشئ في منطقة أحراش بحي يُعرف باسم مينجي، على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود السودانية، في موقع استراتيجي قرب نقطة التقاء إثيوبيا والسودان وجنوب السودان.

وبدأت ملامح النشاط الأولى في أبريل، مع إزالة الغطاء النباتي وبناء منشآت بأسقف معدنية. ووفق البرقية الدبلوماسية المؤرخة في نوفمبر، يتسع المعسكر لنحو عشرة آلاف مقاتل، وبدأ النشاط الفعلي فيه في أكتوبر مع وصول عشرات سيارات «لاند كروزر» وشاحنات ثقيلة ووحدات من قوات الدعم السريع ومدربين إماراتيين.

وقالت رويترز إنها لن تكشف عن الدولة التي أرسلت البرقية حمايةً للمصدر.

وقال مسؤولان إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة “جوريكا غروب” الإماراتية للخدمات اللوجستية تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر، دون أن ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتُظهر صور التقطتها شركة “إيرباص للدفاع والفضاء” أن الخيام بدأت تنتشر في الموقع مطلع نوفمبر، فيما أظهرت صور لاحقة التقطتها شركة “فانتور” الأمريكية في 24 نوفمبر وجود أكثر من 640 خيمة، يمكن أن تستوعب ما لا يقل عن 2500 شخص، وفق تحليل أجرته شركة “جينز” المتخصصة في الاستخبارات العسكرية، التي قالت إنها لا تستطيع الجزم بأن الموقع عسكري.

مطار أصوصا

وفي تطور ذي صلة، يشهد مطار أصوصا، الواقع على بعد 53 كيلومترًا من المعسكر، أعمال توسعة منذ أغسطس 2025. وتُظهر صور الأقمار الصناعية إنشاء حظيرة طائرات جديدة وبنية تحتية يُعتقد أنها مخصصة لتشغيل الطائرات المسيّرة.

وقال مسؤول إثيوبي رفيع إن الجيش الإثيوبي يخطط لتحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات المسيّرة، ضمن خطة أوسع لتعزيز وجوده غرب البلاد، وحماية منشآت استراتيجية مثل سد النهضة.

وأعرب مسؤولون ودبلوماسيون من المنطقة عن قلقهم من قرب المعسكر من السد، الذي يبعد عنه نحو 101 كيلومتر، خشية تعرضه للخطر في حال اندلاع اشتباكات في المنطقة.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع إن تطوير المطار مرتبط بزيادة وجود قوات الدعم السريع، معتبرين أن المطار أصبح قناة فعالة لإمدادها عبر الحدود.

وذكر مسؤول إثيوبي ومحلل أمني أن الإمارات موّلت أيضًا أعمال تجديد المطار، دون أن تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من مصدر التمويل.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات