الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارالمؤتمر السوداني يستعرض تعقيدات الهدنة الإنسانية في ندوة بأوغندا

المؤتمر السوداني يستعرض تعقيدات الهدنة الإنسانية في ندوة بأوغندا

جُبراكة نيوز: محمد الفاضل

قال متحدثون في حزب المؤتمر السوداني إن تعثر التوصل إلى هدنة إنسانية بين طرفي الصراع في السودان يعود بصورة رئيسية إلى حسابات عسكرية لدى الأطراف المتحاربة، في وقت تؤكد فيه قوى مدنية ضمن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» أنها تسعى إلى الدفع باتجاه وقف إطلاق النار رغم التحديات المتزايدة.

ونظم حزب المؤتمر السوداني مساء الخميس 12 مارس 2026 ندوة سياسية في مدينة بيالي الأوغندية، التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين، بعنوان «الراهن السياسي وتحديات الهدنة». وتحدث في الندوة رئيس الحزب بمنطقة شرق أفريقيا فؤاد عثمان، ونائبة أمين أمانة حقوق الإنسان بالحزب، رحاب المبارك، بحضور عدد من اللاجئين السودانيين ونشطاء سياسيين وإعلاميين.

آمال الحسم العسكري

قال فؤاد عثمان إن أحد أبرز التحديات التي تعيق الوصول إلى هدنة إنسانية يتمثل في التطورات العسكرية الميدانية التي، بحسب قوله، عززت لدى أطراف الحرب الاعتقاد بإمكانية تحقيق انتصار عسكري حاسم.

وأشار عثمان إلى أن التقدم الذي أحرزته قوات الدعم السريع في مراحل سابقة من الحرب في ولايات سنار والجزيرة، إضافة إلى سيطرتها على معظم إقليم دارفور ومناطق في كردفان، ساهم في تعزيز هذا الاعتقاد.

وفيالمقابل، قال إن التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني لاحقاً عبر استعادة السيطرة على ولايات الجزيرة وسنار وأجزاء من الخرطوم ومناطق أخرى دفع بدوره نحو تبني رؤية عسكرية تصعيدية.

وأضاف أن استمرار هذا التصور لدى الطرفين يتجاهل، على حد تعبيره، التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية في البلاد، وهو ما يستدعي التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة.

الهدنة المشروطة

وتطرق عثمان إلى محاولات التوصل إلى هدنة إنسانية منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام، مشيراً إلى مبادرات قادتها جهات دولية، من بينها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، لكنها لم تفض إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

وأرجع المتحدث فشل تلك المحاولات إلى ما وصفه بالتصور الذي يطرحه الجيش للهدنة، والذي يتضمن – وفق قوله – شروطاً تتعلق بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها إلى مواقع أخرى محددة، وهو ما اعتبره مخالفاً لطبيعة الهدنة الإنسانية كما تُعرّفها القوانين والممارسات الدولية.

وضرب مثالاً بتصريحات سابقة لمساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق ياسر العطا، دعا فيها إلى حصر وجود قوات الدعم السريع في ولايتي شرق وجنوب دارفور.

وقال عثمان إن هذه الرؤية تعكس تصوراً لدى قيادة الجيش بأن أي هدنة ينبغي أن تقود إلى استمرار المؤسسة العسكرية في السلطة مع بقاء قوات الدعم السريع كشريك أصغر.

تعدد مراكز القرار

وأشار عثمان إلى ما وصفه بتعدد مراكز اتخاذ القرار داخل أطراف الصراع، معتبراً أن ذلك يمثل إحدى العقبات أمام التوصل إلى هدنة.

وقال إن الجيش يضم إلى جانبه مجموعات مسلحة وحركات متحالفة، من بينها ما يعرف بـ«البراؤون»، إضافة إلى فصائل أخرى تقاتل إلى جانبه، وهو ما قد يؤدي – بحسب رأيه – إلى صدور قرارات ميدانية متباينة.

وفي ما يتعلق بقوات الدعم السريع، قال عثمان إن هناك فجوة بين التصريحات التي تصدر عن قيادتها بشأن وقف الانتهاكات، وبين ما يجري على الأرض من ممارسات، معتبراً أن ذلك يعكس أيضاً تعدداً في مراكز القرار.

وأضاف أن الدعم السريع ظل يعلن في بعض الأحيان التزامه بهدن أحادية، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار العمليات العسكرية، وهو ما اعتبره محاولة لتحقيق مكاسب سياسية.

شروط الهدنة الإنسانية

من جانبها، قالت نائبة أمين أمانة  حقوق الإنسان في حزب المؤتمر السوداني رحاب المبارك إن الهدنة الإنسانية تستند إلى مجموعة من الشروط الأساسية، من بينها التزام الأطراف بعدم السعي للسيطرة على مناطق جديدة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تأمين حرية حركة المدنيين. وأوضحت أن الالتزام بهذه الشروط يتطلب آليات رقابة محلية ودولية لضمان تنفيذها.

الوساطة الإقليمية والدولية
ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تعددت المبادرات والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوسط بين طرفي الصراع، غير أن تلك الجهود لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

ويرى عثمان أن طبيعة الحرب في السودان تغيرت مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن إطالة أمد الصراع وازدياد تدخل الفاعلين الإقليميين ساهما – بحسب رأيه – في تحويلها من صراع سياسي داخلي إلى حرب ذات أبعاد إقليميةتتداخل فيها أجندات متعددة.

وأضاف أن الحرب بدأت كذلك تأخذ طابعاً أهلياً في بعض المناطق، إلى جانب ما وصفه بتزايد عسكرة الحياة العامة في البلاد.

من جهتها، قالت رحاب المبارك إن الولايات المتحدة ما زالت تتابع تطورات الأوضاع في السودان، مشيرة إلى ما وصفته بقرار صادر هذا الأسبوع عن وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية.

كما كشفت المبارك أن الآلية الرباعية، التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة ومصر، ما تزال تعمل للوصول إلى هدنة بين طرفي الصراع.

وأضافت أن هناك أيضاً آلية خماسية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، تعمل على دعم مسار سياسي يعقب التوصل إلى الهدنة، مؤكدة أن الآليتين تعملان بالتوازي ضمن مسارين مختلفين.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات