تقرير محامو الطوارئ أضاف أن المعتقلات تعاني من عدم التهوية والرطوبة العالية التي تؤدي إلى صعوبة في التنفس، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من المعتقلين، حسب إفادة (ن.ص) المعتقل بالخرطوم داخل عمارة سكنية بشارع الستين، وتتطابق هذه الإفادة مع إفادات أخرى للمعتقلين بمعتقلات القوات المسلحة والدعم السريع، بالإضافة لكل ذلك فإنه لا توجد مراحيض داخل المعتقلات.
وبحسب إفادة المعتقل (ن.أ)، فإن معتقل الدعم السريع في الخرطوم، الرياض، كان يقع في بدروم عمارة سكنية، وصل فيه عدد المعتقلين إلى 200 معتقل.
وفي إفادة أخرى للمعتقل (ك.ع)، فإن عدد المحتجزين في معتقل الدعم السريع بجامعة السودان المفتوحة يصل تقريبا إلى (700-800) معتقل، في حين أفاد المعتقل (ط.ب) أنه قضى شهرين في هنكر بسلاح المهندسين في معتقل للجيش.
تعذيب داخل المعتقلات
وفيما يتعلق بالتعذيب داخل المعتقلات، أفاد تقرير محامو الطوارئ بأنه “وبحسب البحث وإفادات المعتقلين نجد أن القاسم المشترك لجميع مراكز الاعتقال ودور الاحتجاز للطرفين هو ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية في مواجهة المدنيين والأسرى العسكريين، حيث أصبح من المؤكد أن المعتقلين يخضعون للاستجواب تحت عمليات تعذيب بشعة مثل التعليق من الأرجل والصعق بالكهرباء وإطفاء أعقاب السجائر، كذلك تشمل المعاملة القاسية والمهينة عمليات إجبار المعتقلين على القيام بأعمال شاقة وحفر القبور لقتلي الطرفين”.
ويقول الناشط محمد القاضي، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، أحد مؤسسي مجموعة مناهضة التعذيب السودانية، لموقع “الحرة”، إن أحد النشطاء من لجان المقاومة التي تشكلت بعد الثورة، تم اعتقاله من قبل الجيش حيث تم اتهامه بأنه جاسوس يعمل لصالح الدعم السريع، وذلك رغم أن معظم نشاطه كان ضد هذه الميليشيا أساسا، وظل في منطقة الشجرة العسكرية بسلاح المدرعات في الخرطوم، لمدة شهرين ونصف، ثم خرج عبارة عن “هيكل عظمي”، حيث يستخدم سلاح التجويع والتعذيب بالكهرباء ضد المعتقلين.
اعتداءات جنسية
وبحسب التقرير، “تمارس داخل مراكز الاعتقال لطرفي النزاع جميع الجرائم، وبالاضافة للتعذيب والسخرة هناك اعتداءات جنسية شملت الذكور والإناث”.
وينقل التقرير عن “ن كط أنه بمجرد وصوله إلى المعتقل التابع لقوات الدعم السريع بإحدى مزارع المرسي بشمبات تم خلع جميع ملابسه وظل يتعرض للتهديد بالاغتصاب طوال فترة اعتقاله.
بينما يفيد “خ. ع”، وكان معتقلا لدى الدعم السريع بمبني هيئة العمليات بالرياض، أنه كان من ضمن المعتقلين امراة متزوجة وفتاة تم الاعتداء عليهما أكثر من مرة.
وفي مركز الثورة الحارة العاشرة، الذي يتبع القوات المسلحة، وتتم إدارته بواسطة الاستخبارات العسكرية وأفراد هيئة العمليات التي كانت تتبع جهاز المخابرات العامة قبل حلها سابقا، قضى” س ب”، تاجر، أكثر من 28 يوم معتقلا مع 18 معتقلا آخرين، وقد أشار إلى التعدي على اثنين من المعتقلين، بينما تمت تصفية ثالث نتيجة لمقاومته.
نساء وأطفال داخل المعتقلات
ورصد التقرير معتقلات نساء وأطفال في عدد من المراكز التي تتبع الطرفين في ظل اختلاطهم مع بقية المعتقلين.
وقال: “في مركز اعتقال سوق صابرين، الذي يدار بواسطة أفراد هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، تفيد “ر. ح”، بائعة شاي، بأنه تم اعتقالها ومعها عدد 8 نساء وهم ينتمون لمجموعات سكانية من غرب البلاد بتهمة التعاون مع الدعم السريع، أطلق سراحها بعد 36 يوما مع بعض المعتقلين وهم لا يعلمون شيئا عن مصير البقية.
أما “م. ح” محاسب تم اعتقاله في مركز اعتقال جامعة السودان المفتوحة، فقد شهد على تواجد حوالي 12 امرأة وعدد كبير من القصر الذكور.
انعدام الخدمات الصحية
وبالإضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بالتعذيب داخل معتقلات طرفي النزاع، يبرز انعدام الخدمات الصحية والطبية باعتباره أحد أسباب وفاة المعتقلين الذين يمكثون لأشهرعديدة دون تلقي الرعاية الطبية للإصابات الناجمة عن التعذيب بأشكاله المختلفة.
كما أن ظروف المعتقلات وقلة التهوية والمياه والتجويع تؤدي الى ازهاق ارواح المعتقلين.
ويعاني المعتقلون، من أصحاب الأمراض المزمنة، من عدم تلقي العلاج والأدوية المنقذة للحياة، بحسب التقرير
وووصف القاضي، في حديثه مع موقع “الحرة”، التقرير بأنه “مهم جدا لأنه يأتي من أهم جهة قانونية مستقلة تشكلت بعد ثورة 2018”.
وأضاف أن مجموعة مناهضة التعذيب كانت أحصت سابقا 115 مركزا للتعذيب في عموم البلاد، لكن التقرير الجديد، كشف عن أماكن جديدة، وعن “عدد كبير داخل العاصمة”.
وكان القاضي، اعتقل لأربعة أشهر في بداية عهد “الإنقاذ”، في ظل نظام الرئيس السابق، عمر البشير، في بداية تسعينيات القرن الماضي، بسبب نشاطه في التجمع الوطني الديمقراطي، ثم اصبح بعدها ناشطا في حملات مناهضة التعذيب بسبب ما رآه في أماكن الاحتجاز.
وقال: “كان عدد مراكز التعذيب في ذلك الوقت ما بين 18 إلى 22″، مشيرا إلى ارتفاعها حاليا إلى أكثر من 115″، مضيفا أن هناك “استحداثا وتوسعا في استخدام أساليب تعذيب جديدة، مثل التجويع واستخدام الكهرباء”.
ويلفت صلاح إلى أن التقرير يؤكد مدى أهمية إلزام الطرفين، المنخرطين الآن في الحرب، بالالتزام بما وقعوا عليه باتفاق جدة الإنساني الذي كان ينص بشكل واضح على الالتزام بقواعد الحرب المتعارف عليها عالميا، وفتح ممرات إنسانية للمدنيين للمساعدة في إيصال الإغاثة، وتسهيل وصولها، وإيقاف عمليات الاعتقال القسري والخروج من الأعيان المدنية”.
ويقول: “كل هذه القواعد لم يتم الالتزام بها حتى الآن”، مضيفا أنه “من الواجب علينا كسودانيين أن نتجه إلى الضغط في سبيل إنهاء الحرب وبشكل جذري، بحيث لا نسمح بتجددها مرة أخرى، ونفتح مجالا لمصالحة وطنية شاملة تسع الجميع وتقودنا إلى دولة يرضى بها الجميع”.
غير أنه أكد أنه “لن يكون هناك إمكانية لإحداث مصالحة وطنية شاملة ما لم يكن هناك تطبيق للعدالة بشقيها الجنائي والانتقالي، وبالتالي هذه القضية شرط أساسي للدخول في مصالحة وطنية شاملة”.
ويؤكد القاضي بدوره، أن أهمية وقت إصدار التقرير تكمن في أهمية إرساء مبدأ المحاسبة ومحاكمة المتورطين في التعذيب، “هذا الأمر أساسي في أي عملية تفاوض في المستقبل”.
مصطفى هاشم – واشنطن/ الحرة
أحدث التعليقات