الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةاخبار السودانتقرير: المجاعة في السودان.. نداء إنساني أم إستغلال سياسي؟ 

تقرير: المجاعة في السودان.. نداء إنساني أم إستغلال سياسي؟ 

تقرير: جبراكة نيوز- الهادي حسن

يواجه إسماعيل عمر آدم 49 عاما المهندس بالهيئة القومية للكهرباء صعوبات في توفير الاحتياجات اليومية لأفراد أسرته المكونة من 9 أفراد. نزح إسماعيل من الخرطوم إلى معسكر كلمة 20 كيلو مترا شرقي مدينة نيالا غربي السودان، بعد اشتداد المعارك هناك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويقول إسماعيل لـ”جبراكة نيوز” إن أسعار السلع الغذائية بلا استثناء قد تضاعفت مع فصل الخريف، وبات الحصول على المأكل والمشرب شبه مستحيل في ظل عدم وجود جهات تدعم النازحيين بالاغاثة بعد خروج المنظمات قبل الحرب.

ويضيف إسماعيل سعر جوال الذرة 180 ألف جنيه وجوال الدقيق زنة 25 كيلو 66 ألف جنيه. ويقول مع هذه الارتفاعات لا نستطيع توفير سوى وجبة واحدة فقط في اليوم وفي بعض الأحيان لا نستطيع توفير حتى الوجبة الواحدة وتمر علينا أيام لا نتمكن من إيقاد النار لطهي الطعام في المنزل.

ويتابع إسماعيل لا يوجد مصدر للدخل، نذهب إلى السوق في الصباح ونعود في المساء باللا شيء، مشيرا إلى أن “الأمر أصبح لا يطاق فنحن الآن في صراع من أجل أن نعيش أحياء”.

نزوح ومعاناة

مع نزوح أكثر  من 10 ملايين شخص من ديارهم داخلياً وخارجياً في دارفور وكردفان والجزيرة وسنار وأجزاء كبيرة من ولاية الخرطوم جراء الحرب، أصبحت الضائقة المعيشية تحاصر السودانيين، فمن لم يمت بالسلاح فإن الموت الصامت ينتظره “جوعا”. وعلى الرغم من إعلان ست وكالات أميمة المجاعة بمعسكر زمزم بولاية شمال دارفور غربي السودان، ومطالبات من قبل منظمات المجتمع المدني والسياسيين بضرورة فتح الحدود لإيصال المساعدات الإنسانية،  إلا أن هنالك من يرى بأن الأمر بها تسيس للعمل الإنساني.

إعلان المجاعة

أعلنت ست وكالات أممية يوم 1/8 من الشهر الجاري عن وجود مجاعة بمخيم زمزم للنازحيين بولاية شمال دارفور، وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن اشارات التحذير كانت هناك منذ أشهر، ولكن لدينا الآن التأكيد على وجود مجاعة في شمال دارفور.

وأوضح مامادو ديان مدير المكتب الإقليمي في شرق أفريقيا في بيان نشرته “جبراكة نيوز” في وقت سابق إن تأكيد المجاعة في احد مواقع النزوح في دارفور يدعو إلى التحرك العاجل، مشيراً إلى إن النازحيين من الاطفال والنساء والرجال يموتون نتيجة للجوع وسوء التغذية، وانه هذا مؤشر واضح على ضعف الأشخاص هناك، منوها إلى أن مخيم زمزم في شمال دارفور يأوى ما يقارب الـ300 ألف نازح.

التصنيف المرحلي للأمن الغذائي

يشهد السودان ظروفاً مأساوية إذ توقعت تقارير أممية أن يتم إعلان 14منطقة “معرضة لخطر المجاعة” في الأشهر القليلة المقبلة.

ويواجه ما يقارب الـ14مليون إنسان جوعاً حاداً مقارنة بما كانوا عليه قبل بدء الصراع في أبريل 2023 ، كما يواجه أكثر من نصف السكان أي ما يعادل 26 مليون إنسان في السودان الجوع الحاد، بما في ذلك 755 ألف يواجهون ظروفاً كارثية مع تسجيل وفيات مرتبطة بالجوع.

وقال برنامج الغذاء العالمي، في تقارير حديثة، إنهم في سباق مع الزمن لوقف المجاعة في السودان، وأن هنالك حاجة ملحة لزيادة هائلة في التمويل من أجل تكثيف المساعدات.

استخدام سلاح التجويع

قال منسق عام معسكرات اللاجئين والنازحيين بدارفور، يعقوب محمد عبدالله فوري، لـ”جبراكة نيوز”، إن بيان وكالات الامم المتحدة بشأن المجاعة أمر واقعي وحقيقة لا ينكرها إلا مكابر، لافتاً أن المجاعة ليس في زمزم فقط بل موجودة في كل معسكرات اللاجئين والنازحيين.

واضاف إن الإعلان لوحده لا يكفي بل يتطلب زيارة ميدانية لوكالات الامم المتحدة. وأردف: طالما المجاعة موجودة على العالم أن يتحرك، لأن الناس محتاجين للغذاء والدواء وأي تقاعس أو تماطل يصبح من الصعب معالجته في المستقبل.

وتابع فوري إن الأطراف المتحاربة تستخدم سلاح التجويع تعمداً منها في مناطق محددة. وقال: عندما كانوا متفقين قاموا بطرد 13 منظمة عالمية، مشيرا إلى الجيش والدعم السريع ليس لديهم أي أدنى مسؤولية تجاه الإنسان، يموت أو يحيا!

وطالب فوري المنسق للأمم المتحدة بإنزال المساعدات عن طريق الإسقاط الجوي كما يحدث في مناطق الصراعات في البلدان المختلفة، ولفت بأن الناس يموتون يومياً في مخيمات النازحين في دارفور بمتوسط 20 إلى 25 شخصا من بينهم الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والامهات وذوي الاحتياجات الخاصة بسبب سوء التغذية الحاد وانعدام الغذاء.

مشعلو الحرب

حمل القيادي بحركة العدل والمساواة جناح صندل أحمد تقد لسان الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني المحلول مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في السودان، وذلك بقرارهم إشعال حرب الـ15 أبريل دون النظر إلى النتائج الوخيمة التي تترتب على ذلك.

وتحدث تقد لـ”جبراك نيوز” عن الأوضاع الكارثية والمجاعة التي وقعت في أطراف وأجزاء واسعة من السودان نتيجة لتمادي الاسلاميين والمؤتمر الوطني واصرارهم على الحرب -حسب قوله-، وقال: كان من الطبيعي أن نشاهد الذي يحدث في الفاشر وكل ولايات السودان المنكوبة.

وأضاف إن مواصلة القتال في الظروف الحالية دون الرغبة في السلام يزيد من معاناة المواطنين، وتابع قائلت لا نرى سبباً موضوعياً لاصرار حكومة بورتسودان – على حد وصفه – في منع قتح الممرات الآمنة لتوصيل الإغاثة الى المحتاجين فضلا عن عدم تعاونهم مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني لتقديم المساعدات.

وقلل تقد من الحديث عن المجاعة واعلانها له أبعاد سياسية بل يجب أن ننظر بحسن نية بعيداً من الاجندة السياسية، وقال: لا أتوقع من الذين نادوا بإعلان المجاعة بأن لهم أهداف سياسية بل هو عمل إنساني يستحق التقدير، ومن أوجب الواجبات أن يقوم به كل شخص وأن يساهم الجميع في تخفيف معاناة المواطنين.

أجندة سياسية

قال المحامي والقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، جمال ضحاوي، لـ”جبراكة نيوز” ان الحديث عن المجاعة في هذه الأيام له أجندة سياسية، وأضاف مما اندلعت الحرب كثير من المدن السودانية أصبحت تعاني خاصة التي تدور فيها المعارك أو التي سقطت بيد قوات الدعم السريع. وأوضح ضحاوي إن استخدام قضية المجاعة في الفاشر ومعسكر زمزم والترويج لها بهذه الصورة الكبيرة يأتي من الذين حاول إسقاط الفاشر وعندما فشلوا في ذلك ولم يستطيعوا، ارادوا استعطاف المجتمع الدولي والمنظمات الدولية.

وأقر ضحاوي بوجود صعوبة في المعيشة بمدينة الفاشر ومعسكر زمزم، وقال: لكنها أفضل من المدن التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع بدارفور، لأن السلع في الفاشر اسعارها أقل بكثير من بقية تلك المدن رغم الحصار المفروض عليها، ومع ذلك لا ينطبق على معسكر زمزم وصف المجاعة حسب حديثه.

وقال جمال: إن كان هنالك مجاعة حسب زعمهم فذلك يعود إلى قوات الدعم السريع لأنهم منعوا دخول السلع الغذائية  والاغاثة إلى الفاشر.

وتابع هذا من الأسلحة التي تم استخدامها في الحرب وتعتبر جريمة إنسانية  في المقام الاول، فضلا عن توظيفها سياسيا اكتر من الحقيقة على، حد قوله.

وذكر ضحاوي أن ملوة العيش في نيالا 9 إلى 10 آلاف جنيه، بينما في الفاشر بـ7 آلاف جنيه وفي معسكر  زمزم اقل من هذا السعر، وتساءل فكيف يكون هنالك مجاعة يتم الإعلان عنها في مخيم زمزم بينما المدن التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع لم يتم الإعلان عنها مقارنة بالاسعار والمواد الغذائية المتوفرة؟

وأردف بالقول إن موضوع المجاعة فرقعة إعلامية “ودا سلاح مستخدم ضد ناس الفاشر”. واستدرك قائلا “ان كان هنالك مجاعة فهم من يتحملون المسؤولية”.

اتهامات متبادلة

اتهمت وزارة الخارجية السودانية في وقت سابق من هذا الأسبوع،  قوات الدعم السريع بالوقوف وراء المجاعة التي ضربت معسكر “زمزم” للنازحين لاستمرارها في حصار مدينة الفاشر واعاقة إيصال المساعدات الإنسانية والدوائية.

فيما ردت الوكالة السودانية للاغاثة والعمليات الإنسانية التابعة لقوات الدعم السريع بأن حكومة بورتسودان هي من تمنع دخول المساعدات الإنسانية الى إقليم دارفور، مؤكدة في تعميم صحفي أن افضل ممر لتوصيل الإغاثة إلى المحتاجين في دارفور هو طريق أدري الجنينة.

واعلنت قوات الدعم السريع، في بيان لها كامل التضامن مع ضحايا المجاعة في دارفور، “نتيجة استخدام الجيش سلاح التجويع ضد سكان الإقليم وأقاليم أخرى في البلاد، وذلك بعرقلة أو منع إيصال المساعدات الإنسانية لهم”.

وطالبت المنظمة الأممية والمجتمع الدولي قاطبة، للتدخل الفوري لإنقاذ الملايين ممن يتهددهم شبح الموت جوعاً نتيجة منع الجيش دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر أدري. كما طالبت بإنشاء آلية عليا مشتركة لمتابعة التدابير والالتزامات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

موسكو على خط الأزمة

في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الاوضاع في السودان، أكد المندوب الروسي المجلس أن الوضع في مخيمات النازحيين بالقرب من الفاشر معقد، نتيجة لتدفق النازحيين الجدد الذين أجبروا على البحث عن مأوى بسبب القتال.

ومع ذلك أكد ان “أعلى مستوى انعدام الامن الغذائي لم يتم الإعلان عنه هناك” ، مضيفًا أن المتخصصين يحذرون من الاحتمال النظري لكارثة لكنهم لا يذكرون أن هنالك كارثة.

وقال إن بعض الدول تستغل موضوع المجاعة للترويج لاجنداتها السياسية في السودان، متسائلاً عن كيفية جمع البيانات وما إذا كان العاملون في المجال الإنساني زاروا المناطق التي تعاني من مشاكل.

وطالب المندوب الروسي العاملين في المجال الإنساني والسلطات السودانية التعاون بشكل أكثر نشاطًا لتحديد افضل شكل من أشكال المساعدة واي المعابر الحدودية يجب استخدامها لتوصيل المساعدات.

وطالب المجتمع الدولي ألا يتدخل في الشؤون الداخلية للسودان بحجة الوضع الإنساني الخطير. وقال لا يوجد نقص في الغذاء في السودان بل هنالك قضايا لوجستية وتوزيعية.

وكانت ليندا توماس مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مجلس الأمن قدمت مقترحاً بفتح المعابر الحدودية للسودان لتوصيل المساعدات الإنسانية.

 

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات