جبراكة نيوز: تقرير – محمد الفاضل
في تحرك اعتبره مراقبون خطوة استباقية للتشكيل الوزاري المتوقع من الحكومة السودانية ببورتسودان. أعلن تحالف “تأسيس”، المدعوم من قوات الدعم السريع، الثلاثاء الماضي، عن تشكيل هيئته القيادية، وسط مؤشرات على سباق محموم نحو شرعية سياسية في ظل مشهد سوداني متشظٍ.
الناطق باسم التحالف، علاء الدين نقد، أوضح في مؤتمر صحفي بنيالا أن الهيئة القيادية ستتكوّن من 31 عضواً، مضيفاً أن التحالف توافق على تولي قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” رئاسة التحالف، على أن يكون زعيم الحركة الشعبية–شمال، عبدالعزيز الحلو، نائباً له.
ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من أربعة أشهر على طرح “ميثاق السودان التأسيسي” في فبراير الماضي، الذي وعد بتشكيل “حكومة السلام والوحدة” وبناء دولة علمانية لا مركزية، مع فترة انتقالية مدتها عشر سنوات تبدأ بعد وقف الحرب. غير أن تحالف “تأسيس” لم يتخذ أي خطوات تنفيذية حتى إعلان هيئته القيادية مؤخراً.
خلافات داخلية تربك المشهد
تأخر التحالف في التقدم بتنفيذ خطته السياسية أثار تكهنات بشأن خلافات داخلية. فمع الزخم الذي رافق الإعلان الأول عن التحالف والتوقيع على دستور انتقالي بعد أيام، توقع كثيرون أن يتم الإعلان عن حكومة قريبة، لكن التباطؤ عزز فرضية الانقسامات، لا سيما في ظل تنوع مكوناته من حركات مسلحة وأحزاب وشخصيات.
أبرز ما منح التحالف زخماً كان انضمام الحركة الشعبية–شمال بقيادة الحلو، في خطوة وُصفت بالمفاجئة. لكن مصادر صحفية تحدثت لاحقاً عن خلافات بين الشعبية وبقية مكونات التحالف، خصوصاً حول منصب رئيس الوزراء، الذي قيل إن الشعبية طالبت به لنفسها، مهددة بالانسحاب في حال عدم الاستجابة. غير أن قيادياً في التحالف نفى لفضائية “الجزيرة مباشر” أن تكون الخلافات هي سبب الجمود، مرجعاً التأخير إلى “ترتيبات داخلية”.
رفض إقليمي ودولي
الخطة المعلنة لتحالف “تأسيس” واجهت منذ البداية استقبالاً فاترًا دولياً، بل ورفضًا صريحاً من أطراف إقليمية ودولية. فقد حذر الاتحاد الأفريقي من خطورة وجود حكومة موازية، معتبراً أنها تهدد وحدة السودان، ودعا الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأي كيان من هذا النوع.
كما تبنّى كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي موقفاً مماثلاً، بينما أعلنت دول مثل السعودية ومصر رفضها القاطع لوجود أي حكومة موازية في السودان. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن بعض الدول التي تربطها صلات بقوات الدعم السريع قد تبدي استعداداً للتعاون مع أي كيان تنفيذي يصدر عن التحالف، ولو بشكل غير معلن.
الخلافات في بورتسودان
على الضفة المقابلة، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً في بورتسودان، حيث ما زالت الخلافات حول توزيع الحصص الوزارية تلقي بظلالها على تشكيل الحكومة المرتقبة بقيادة كامل إدريس.
فقد تداولت مواقع التواصل مقاطع فيديو لتراشق حاد بين رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، والزعيم القبلي بشرق السودان شيبة ضرار، على خلفية تقاسم السلطة.
لكن هذه الخلافات بدأت تنحسر تدريجياً، بعد ظهور الخصمين في مقطع مشترك تبادلا فيه الضحك والمصافحة، ما عزز توقعات بقرب التوصل إلى توافق، بل والإعلان عن التشكيل الوزاري في أي لحظة، مما عجّل بإعلان تحالف “تأسيس” عن هيئته القيادية كرسالة سياسية موازية.
أحدث التعليقات