جُبراكة نيوز: الفاشر
تحطمت صباح اليوم الأربعاء 23 يوليو 2025 طائرة مسيّرة استراتيجية تتبع لقوات الدعم السريع فوق مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ولم يتم التأكد من أسباب السقوط إذا ما كان عطلاً فنياً أم أنه نتاج لمقوامة القوات التي تقاتل هناك بينما تشهد الفاشر حصاراً امتد لأكثر من عام ونصف.
ووفق شهود عيان تحدثوا لـ”جبراكة نيوز”، سقطت الطائرة المسيّرة بشكل مفاجئ في إحدى ضواحي المدينة، دون أن تتضح على الفور طبيعة الحادث، إذا كان ناجماً عن عطل فني أو بفعل استهداف مباشر من قبل القوات المسلحة السودانية، والقوات المشتركة التي تقاتل بجانبها.
الطائرة المسيرة الاستراتيجية هي طائرة بدون طيار تُستخدم لأغراض عسكرية أو استخباراتية على نطاق واسع، تتميز بقدرتها على القيام بمهام طويلة المدى والاستطلاع العميق أو تنفيذ ضربات دقيقة على أهداف استراتيجية.
من جهته، صرّح القيادي في القوة المشتركة بمحور الفاشر، محمد آدم، أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من إسقاط الطائرة في الساعات الأولى من صباح اليوم، مضيفًا أن الدفاعات الجوية كانت في حالة تأهب قصوى بعد رصد تحليق مكثف للطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية في أجواء المدينة.
وشهدت مدينة الفاشر، خلال الأشهر الماضية، تصعيدًا لافتًا في استخدام الطائرات المسيّرة، التي استُخدمت في تنفيذ هجمات عدة استهدفت أحياءً سكنية ومرافق حيوية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، في ظل اتهامات متبادلة بين الجيش والدعم السريع بخرق قواعد القانون الدولي الإنساني، واستهداف المدنيين في مناطق مكتظة.
وتعيش الفاشر حصاراً محكماً من أكثر من عامٍ ونصف من قبل قوات الدعم السريع التي نفذت ما يزيد عن مئتي هجوم مكثف تجاه المدينة في محاولة منها لإسقاط العاصمة التاريخية للإقليم، إلا أن محاولاتها جميعا قد باءت بالفشل.
وتعد الطائرة التي سقطت اليوم واحدة من الطائرات المسيّرة الاستراتيجية التي استخدمتها قوات الدعم السريع في عمليات استطلاع وهجمات دقيقة، مستفيدة من تطور قدراتها في هذا المجال، والتي حصلت عليها من خلال شبكات تسليح غير رسمية، يُعتقد أنها مدعومة من أطراف خارجية.
وكثّفت القوات المسلحة السودانية جهودها في تعزيز دفاعاتها الجوية، حيث اعتمدت على منظومات رصد إلكتروني وأنظمة تشويش متقدمة، إلى جانب الاستهداف المباشر للطائرات عند اقترابها من مناطق سيطرتها.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت ساحة القتال تحولات كبيرة في طبيعة استخدام التكنولوجيا العسكرية، حيث باتت الطائرات المسيّرة تلعب دورًا محوريًا في المعارك، سواء لأغراض الاستطلاع أو الهجوم، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني وساهم في ارتفاع الخسائر البشرية والمادية، لا سيما في المناطق المدنية.
وكانت منظمات حقوقية ودولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد أعربت في تقارير سابقة عن قلقها من استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات داخل المناطق الحضرية في السودان. وحذّرت تلك المنظمات من أن استخدام هذه الوسائل في أماكن مكتظة بالسكان يؤدي إلى زيادة احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، ويُفاقم من الانتهاكات التي تُرتكب بحق السكان المحاصرين في مناطق النزاع.
أحدث التعليقات